دروس وعبر | الإسْرَاء والمِعْرَاج والأحداث التى حدثت فى تلك الليلة

  الإِسْراء والمِعْرَاج 


  • قال الله عزَّ وجلَّ فى بداية سورة الإسراء : ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) ﴾ الإسراء .
  • لقد وثقت رحلة الإسراء والمعراج الرباط بين المسجدين ، إذ لم يُعرج برسول الله ﷺ مباشرة من المسجد الحرام إلى السماوات العلا ، بل كان المرور بهذه المحطة القدسية ، المرور ببيت المقدس فى هذه الأرض التى بارك الله فيها للعالمين والصلاة بالأنبياء الذين استقبلوا رسول الله ﷺ فى بيت المقدس . 
  • الإِسْراء هو إنتقال النبى  مع جبريل (عليه السلام) ليلاً من البيت الحرام فى مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى فى بيت المقدس على دابة البُراق .
  • أما المِعْراج فهو صُعُودهما من بيت المقدس إلى السماوات العُلا إلى مستوى لم يصل إليه بشر من قبل إلى سدرة المنتهى حيث رأى النبى ﷺ فى أثناء الرحلة من آيات ربه الكبرى ، وفوق السماء السابعة فرضت عليه الصلوات الخمس . 
  • كانت رحلة الإِسراء والمعْراج تخفيفًا وتسرية لأحزان النبى   وتخفيف آلامه بسبب ما لاقاه من أذى قومُه ومعاناته   من رحلته إلى أهل الطائف ، حيث سلطوا عليه عبيدهم وسفهائهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين ،فما كان منه ﷺ إلا أن ناجى ربَّهُ قائلا : " اللَّهُم إنى أشكو إليْكَ ضَعْف قوتى وقِلة حِيلَتِى وهَوانى عَلَى النَّاس يا أَرْحم الرَّاحمين ، أَنْت ربُّ المستضعفين وأَنْتَ ربى إلى منْ تَكِلُنِى ، إلى بَعِيد يَتَجهَّمنى ، أم إلى عَدو مَلَّكتُه أَمْرى إنْ لم يَكُنْ بِكَ غَضبٌ عَلىَّ فَلا أُبَالى ، ولكن عَافيَتَكَ أَوْسع لِى ، أعُوذ بِنُور وَجْهِكَ الذى أَشْرَقَتْ بِهِ الظُّلُمات ، وصَلُحَ عليه أَمْر الدُّنيا والآخِرَة ، أَنْ يَنْزل بِى غَضَبك أو يَحِل بِى سَخَطك ".
  • فبعث الله ملك الجبال يقول له إن شئت أن أطبق عليهم الجبلين ولكنه ﷺ أبى ذلك ، وقال : إنى لأرجوا أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئًا ، اللَّهُم اهدى قومى فإنهم لا يعلمون ، فهيأ الحق تبارك وتعالى لرسوله الكريم هذه الرحلة رحلة الإسراء والمعراج .
  • وكذلك معرفة منزلته وقدره عند الله عزَّ وجلَّ ، وكانت رحلة الإِسْرَاء والمِعْراج فى ليلة السابع والعشرين من شهر رجب من السنة الثانية عشرة للبعثة فكانت تعويضًا وتكريمًا له ﷺ .
  • عُرج بالنبى  وجبريل (عليه السلام) إلى السماء الدنيا فرأى النبى   آدم (عليه السلام) ، ورحَّبَ بِه ، وردَّ عليه السلام ، وأراه أرواح الشهداء عن يمينه ، وأرواح الأَشقياء عن يساره ، ثم صعد إلى السماء الثانية ، فرأى فيها يحيى وعيسى (عليهما السلام) ، فَسلَّم عليهما ، ثم صعد إلى السماء الثالثة ورأى فيها يُوسُف (عليه السلام) ، ثم صعد إلى السماء الرابعة فرأى فيها إِدْريس (عليه السلام) ، وفى السماء الخامسة رأى فيها وهارون (عليه السلام) ، وموسى (عليه السلام) فى السماء السادسة ، ورأى إبراهيم (عليه السلام) فى السماء السابعة ، وجميعهم يُسَلِّمون علي النبى  ويُقِرُّون بِنبوَّته ، ثم صعد إلى سدرة المنتهى ، والبيت المعمور وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى عبده فيما أوحى إليه : خمسين صلاة على أمته فى كل يوم وليلة ، فأتى نبى الله موسى (عليه السلام) فأرجعه إلى ربه يسأله التخفيف فلم يزل يُرَدِّدَهُ إلى ربه  حتى جعلها خمسًا فى العمل وخمسون فى الأجر ، وعُرض عليه اللبن والخمر فاختار اللبن ، فقيل له أنه اختار الفِطْرة ، ورأى أنهار الجنَّة ، اثنان ظاهران ، واثنان باطنان ، ورأى خازن النار مالك ، ورأى أكلة الرِّبَا ، وأكلة أمول اليتامى ظُلمًا وكثير من المشاهد الأخرى .
نستخلص الدروس المستفادة من هذه الرحلة على النحو التالى :

1- معرفة مكانة النبى  من خلال تكريمه فى رحلة الإسراء والمعراج من خلال النقاط التالية
 [أ]  إمامة النبى  للرسل والأنبياء فى المسجد الأقصى ، دلالة واضحة على أن النبى  نبى القبلتين وإمام المشرقين والمغربين ووارث للأنبياء قبله وإمام للأجيال بعده ، فالتقى فى أسرائه البيت الحرام فى مكة المكرمة والمسجد الأقصى فى القدس الشريف . 
[ب]  الإستدعاء الالهى للنبى  فى هذه الرحلة ، ويتجلى هذا التكريم فى قوله تعالى : ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ (5) ﴾  النجم ..  وقوله سبحانه : ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (18) ﴾ النجم .  

[ج]  معرفة أهل السماوات للنبى  مِمَّا يَدل عل مكانته  وذلك أنَّ جبريل (عليه السلام) حين طرق أبواب السماوات وسألوا عمن يرافقه ، فقال مُحَمَّد ، فلم يَسألوا : مَنْ مُحَمَّد ؟ ولكنهم قالوا : وقد بُعِثَ إليه ؟ إذًا فالنبى  معروف فى السماوات العُلا .

2- الربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى عن طرق أمرين : [ا]  أنَّ التهديد للمسجد الأقصى وأهله إنَّما هو تهديد للمسجد الحرام وأهله ، وأنَّ النَّيل من المسجد الأقصى إنما هو تمهيد للنَّيل من المسجد الحرام . [ب]  بيان واجب للعالم الإسلامى ومسئوليته نحو مسرى نبينا  وقدسية هذا المكان عند المسلمين ، وأن المسجد الأقصى كان مهبط الوحى قبل المسجد الحرام . 

3- إِكْرام النَّبى  فى هذه الرحلة هو إكرام لأُمته ويتجلى ذلك فى تخفيف الصلاة وجعلها خمسًا فى الأداء ، وخمسون فى الأجر والثواب ، وبيان أهمية الصلاة ومكانتها حيث أنها فُرضت فى السماوات العلا عند سدرة المنتهى .

4- تَمحيص واختبار للفئة المؤمنة ، قال الله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) ﴾ الإسراء .. ففى معنى الآية أنَّ الله  جلَّ وعَلاَ جعل ما أراه نَبيَّهُ  من الغرائب والعجائب ليلة الإِسْراء والمِعْراج فِتْنة للناس ، لأن عقول بعضهم ضاقت عن قبول ذلك ، إعتقادًا منهم أنه لا يمكن أن يكون حقًا . 

5- الدعوة إلى الله لا تتوقف مهما كانت المِحَنْ فلا شك أنَّ النبى  ظل يَدعوا إلى الله عزَّ وجلَّ مهما اشتد به البلاء ، ومهما كانت المِحَنْ والمصاعب ، نجد أنه فَقَدَ زوجه خديجة (رضى الله عنها) وعَمه أبو طالب مما جعله يُسمى عام فَقْدِهِمَا بعام الحزن ولذلك قال النبى  : " والله لا أَتْرك هذا الأَمر حتى يُظهره الله أو أَهلكَ دُونه".

6- أهمية الصلاة فى حياة الإنسان المُسلم والمجتمع المُسلم ، هذه الفريضة التى تجعل المُسلم على موعد مع ربه أبدًا ، وأنَّ الصلاة هى مِعْراج المُسلم إلى الله تبارك وتعالى .

  • فَمُعجزة الإِسْراء مَحَّصت الفئة المُؤمنة ، فقد ارتَدَّ بعض ضعاف الإيمان لمَّا حدثت الإسراء وفُتِنُوا ، لاستبعاد عقولهم الضعيفة ، كذلك الذهاب من البيت الحرام إلى بيت المقدس والصعود إلى السماوات العلا ومنها إلى سدرة المنتهى ثم العودة إلى مكة فى جزء يسير من الليل . لنَعلم نحن المسلمون أنَّ القبلة الأولى عَلَم من أَعْلام الإسلام وشعيرة من شعائره فلا يَجوز للمسلمين التَّخلى عنها ولا التقصير فى استردادها .

       اللَّهُمَّ  صَلِّ  وسَلِّمْ  وبَارِكْ عَلَيْهِ  وعَلَى  آلِهِ  وصَحْبِهِ  الأَشْرَاف .
       فَـــــــوْقَ  مَا خَطَّـــــــه  قَلَـــــــمُ  مَـــــــادِحٍ  أَوْ  أَضَــــــــــــاف .
       وكُلَّــمَــــا  سَعــى  عَبْـــدٌ  إلـــى  البَيْــــتِ  أَوْ  طَــــــــــــــــــاف .

       وطَالَمَــــا  كَــــانَ  فِـــى  الْكَــــونِ  أَضْــــوَاءٌ  وأَطْيَـــــــــــــاف .

                                 ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛