من هدى النبى ﷺ | الصَّلاة نُورٌ وهى سَبب لإشْراق أنْوار المَعارف وانْشِراح القَلْب

  الصـَّـــلاَةُ نـُــــــورٌ 


  • الصَّلاة عِمَاد الدين ، وقرة عين سيد الأنام صلى الله عليه وسلم ، وهى الصِّلة بين العبد وربه ، كما أنها راحة الخاشعين ، وسعادة المؤمنين ، فهى تمنع من المعاصى ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، وتهدى إلى الصواب ،  وأجرها نوراً لصاحبها يوم القيامة .
  • وقيل أن الصَّلاة سبب لإشراق أنوار المعارف ، وانشراح القلب ، ومكاشفات الحَقائق ؛ لفراغ القلب فيها ، وإقباله إلى الله تعالى بظاهره ، وباطنه . وقيل عن الصلاة أنها نوراً ظاهراً على وجه العبد يوم القيامة ، وفى الدنيا يكون على وجهه البهاء والوقار ، فهى نور فى القلب ، ونور فى الوجه ، ونور فى القبر ، ونور يوم الحشر . من حافظ عليها كانت له نوراً ، وبرهاناً ، ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ، ولا برهاناً ، ولا نجاة يوم القيامة ، وحُشر مع فرعون ، وهامان ، وقارون ، وأبى بن خلف ، فيجب على العبد أن يحرص عليها ، ويكثر منها . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
{1}  الطُّهُورُ شَطْرُ  الإِيمَانِ .. والحَمْدُ  لله  تَمْلَأُ  المِيزَانَ .. وسُبْحانَ الله  والحَمْدُ  لله  تَمْلآنِ  (أو تَمْلأُ)  مَا بَيْنَ  السَّماءِ  والأَرْضِ .. والصَّلاَةُ  نُورٌ .. والصَّدَقَةُ  بُرْهَانٌ .. والصَّبْرُ  ضِيَاءٌ  .. والقُرْآنُ  حُجَّةٌ  لَكَ  أَوْ عَليْكَ .. كُلُّ  النَّاسِ  يَغْدُو ؛ فبَائِعٌ  نَفْسَهُ ؛ فَمُعْتِقُهَا  أَوْ مُوبقُهَا .   رواه مُسْلم  ك : الطهارة بأفضل الوضوء (شرح النووى) عن أبى مَالكٍ الأشْعَرى (رضى الله عنه)  وكذلك رواه الترمذى ، وأحمد . 
  • يبين لنا هذا الحديث أنَّ الطهَارة قسمان : طهارة حِسِّيَّة وهى : طهارة البَدَن من الأقذار، والحَدَثَيْن : الأصغر ، والأكبر  أى : نواقض الوضوء والجنابة .. وطهارة مَعْنَويَّة وهى : طهارة القلب من الغِلِّ ، والحِقْد والحَسَد ، والكراهِية ، وما إلى ذلك من أمراض تُؤَثِّر على سلامة القلب ..  وطهارة البدن تشكل نِصْفَ الإيمان ؛ إذ إن الوضوء سلاح المؤمن ، وطهارة القلب تشكل النصف الآخر ، فمن حاز الطهارتين كان كامل الإيمان .. فإذا أَقرَّ العبدُ بِنِعْمَةِ الله عليه ، ونَطَقَ لسانُهُ بالحَمْدِ ؛ إمتلأ ميزانه بالحَسَنات .. فإن أضاف إلى ذلك تنزيه الله عزَّ وجلَّ عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله بقوله : " سُبْحَانَ الله "  فكأَنَّما ملأ ما بين السماء والأرض بالحسنات ..
  • فإذا واظب المُؤمن على الصلاة كانت له نورًا فى حياته ، وفى قَبْره ، وعلى الصراط يوم القيامة ؛ لأن الصلاة عماد الدين ؛ من أقامها فقد أقام الدِّين ، ومَنْ تركها فقد هدم الدِّين .. وهى أوَّل ما يُسْأل عنه العبد يوم القيامة ؛ فإذا صَلُحَت صَلُح سائر عمله ، وإذا فَسَدَت فَسَدَ سائر عمله ، وهى الصِّلة بين العبد ورَبِّه ، وهى مفتاح الخيرات ، وكفَّارة السيئات .. فالصلاة إلى الصلاة  كفَّارة لما بينهما ، وهى مِعْرَاج العَبْد إلى رَبِّه ؛ يُعْرجُ برُوحِه إلى الملأ الأعلى ؛ فتفتح له أبواب السماء . 
  • فهى مناجاة من العبد لله عزَّ وجلَّ ، وعلامة الخضوع والتذلُّل لله ، والتقرُّب منه ؛ فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد .. وإذا تصدَّق العبد من ماله ؛ كان ذلك برهانًا على ثِقَته بما فى يد الله ويقينُه بأنَّ ما عنده ينفد وما عند الله باق .. وصدقة السِّرِّ تُطفِئ غضب الرَّب ..  ومن السبعة الذين يُظلهم الله  بِظلِّهِ يوم القيامة : رجلٌ تَصَدَّق بِصَدَقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شِمالهُ ما أنفقت يَمِينُه .. كما أن الصدقات تُداوى الأمراضَ البدنيَّة والقلبِيَّة ، وتُضاعف المال وتُنمِّيه ؛ فما نقص مَالٌ مِنْ صَدَقة . 
  • والإنسان فى هذه الحياة مُمْتَحن بالخير والشر ، فإن أصابته ضرَّاء فَصَبر كان الصبر له ضِياء ؛ يُنير له الطريق ، ويكشف له عن الحكمة فيما أصابه ؛ فقد يَتبين له أنَّ ما أصابه كفارة لبعض الذنوب التى غفل عنها فيستغفر الله منها ، ويرضى بما أصابه من البلاء فى هذه الدنيا الفانية ؛ حتى لا يعاقب على ذنوبه فى الآخرة بما لا يستطيع أن يتحمله ، فما من وَصَبٍ ، ولا نَصَبٍ يُصيب المسلم فى : بدنه ، أو ماله ، أو عِياله ، إلا ويُكفِّر الله  به عن سيئاته ، ويرفع من درجاته .. والصابرون قد بشَّرهم الله فى كتابه العزيز وهم من الذين يُوَفَّون أجرهم بغير حساب : ﴿ .. إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) ﴾ الزمر .
  • والقرآن حُجَّةٌ للعبد أو حُجَّة عليه .. فمن عمل بما جاء فيه ؛ كان حُجَّة له يوم القيامة ، وشفيعًا له  .. ومن تركه وراء ظهره ؛ كان حُجَّة عليه وشهيدًا عليه .. والقرآن كلامُ الله ، وخطابه إلى عباده ، ورسالته إليهم .. ولذلك نجد أن النداء فيه يتكرر لكل من يُصلح للخطاب على اختلاف أنواعهم على النحو التالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ .. ﴾    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .. ﴾    ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ .﴾   ﴿ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا .. ﴾   ﴿ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ .. ﴾   ﴿  يَا أَهْلَ الْكِتَابِ .. ﴾   ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا .. ﴾ ﴿ يَا بَنِي آدَمَ .. ﴾    ﴿  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا .. ﴾   ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ .. ﴾   ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ .. ﴾ 

  • لذلك فليس لأحد عذر ، ولن يخرج إنسان على وجه هذه الأرض من أحد هذه النداءات .. وعليه فإن القرآن حُجَّة للإنسان ؛ إذا استجاب للنداء ، ووعى الخطاب .. أو حُجَّة عليه ؛ إذا أصَمَّ أُذنه عن النداء ، ولم يستجيب للخطاب .. ويترتب على كل ذلك أن ينقسم الناس إلى فريقين : فريق باع نفسه لله فأعتقها من العذاب .. وفريق باع نفسه للشيطان ؛ فأهلكها وأوجب عليها العذاب . والرسول ﷺ يحذر من الدخول على الظالمين ؛ تجنبًا للفتنة وحفظًا للنفس والدين  فيقول صلى الله عليه وسلم :
{2}  أَعَاذَكَ  الله  مِنْ  إِمَارةِ  السُّفَهَاءِ  أُمراءٌ  يَكُونُون  بَعْدِى ، لاَ يَهْتَدون  بِهَدْى ، وَلاَ  يَسْتنُّون  بِسُنَّتِى ، فَمَنْ  صَدَّقَهُم  بِكذْبِهِمْ  ، وَأَعَانَهُم  عَلَى  ظُلْمِهِم ، فَأولئِكَ  لَيْسُوا مِنِّى ، وَلَسْتُ  مِنْهُم  ، وَلاَ  يَرِدُون عَلَىَّ  حَوضِى ،  ومَنْ  لَمْ  يُصدِّقْهُم  بِكِذْبِهم ، وَلَم  يُعِنْهم  عَلَى ظُلْمِهِم ، فَأولئك  مِنِّى وَأَنَا  مِنْهُمْ ، وَسَيَرِدُون  عَلَىَّ  حَوْضِى . يا كَعْبُ  بن عُجَرَةَ ! الصيَامُ  جُنَّةٌ ، والصَدَقةُ  تُطفِىءُ  الخَطيئةَ ، والصلاةُ  قُربانٌ  يا كَعْبُ بن عُجَرةَ ! النَّاسُ  غَاديانِ ؛ فَمُبتاعٌ  نَفْسَهُ  فَمُعْتِقُهَا ، وَبَائعٌ  نَفْسَهُ  فَمُوبِقُهَا رواه أحمد والبزار عن كعب (رضى الله عنه) .
  • يُحذر النبى ﷺ من الدخول على السلاطين والأمراء ومُتابعتهم على الباطل ، ويحكى الحديث أن النبى ﷺ  قال لكعب بن عُجرة : " أعاذك الله من إمارة السفهاء " ، أى وقاك الله وحماك منها ، ومن عمل هؤلاء الأمراء السفهاء ، أو من الدخول عليهم ، ووصفهم النبى ﷺ قائلاً : أنهم  " لا يهتدون بهدى ولا يستنون بسنتى " أى يتركون سنتى ويهجرونها فمن صدقهم بكذبهم ، فيما يكذبون فيه ، وأعانهم على ظُلمهم بأى وسيلة كانت ؛ سواء بالفعل أو بالقول أو غير ذلك ، " فأولئك ليسوا منى ولست منهم " ؛ فالنبى ﷺ يبرأ منهم ومن فعلهم ولن يأتوا على الحوض يوم القيامة ويُمْنَعُوا مِنهُ .
  • أما من لم يُصدقهم بكذبهم الذى سَيكذبُون فيه ، فيقول النبى ﷺ : " فأولئك منى " أى من أهل سنتى ومحبتى " وأنا منهم " أى من محبتهم ، والشفاعة لهم ، " وسَيردُون على حَوْضِى " ، أى سيأتون إلى النبى ﷺ ويشربون من حوضه يوم القيامة شربةً لا يظمؤون بعدها أبدًا . يقول صلى الله عليه وسلم فى الحديثين التاليين :
{3}  أَرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحدِكم يَغْتَسلُ مِنْه كُلَّ يَومٍ خَمْس مَرَّات ، هل يَبْقَى مِنْ دَرَنِه شَىءٌ ؟  قالوا : لا يَبْقَى من دَرنِه شَىء ، قال : فَذلك مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْس ، يَمْحُو الله بِهِنَّ الخَطَايا .   متفق عليه عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .
{4}  مَثلُ الصَّلوات الخَمْس كَمَثلِ نَهْرٍ غَمرٍ جار عَلى بَابِ أَحدِكُم يَغْتَسلُ مِنْهُ كُلَّ يَومٍ خَمْس مَرَّاتٍ .   رواه مسلم عن جابر (رضى الله عنه) .

            ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛