هل تعلم؟ | الحِــــــــقْـدُ من أمراض القَـلْـب الذى يُعرِّض صاحبه للأمْراض المُختلفة
الْحِــــــــــــــــقْـدُ
{من أمراض القلب}
ما هو الحِــــقْدُ ؟- الحِقْدُ هو امتلاء القلب بالبغضاء والكراهية نتيجة الإفراط فى شهوة الغضب ، مع عجز الغاضب عن إنفاذ غضبه فيمن غضب عليه .. وهو ثمرة ارتداد الدم إلى القلب بعد فورانه محدثًا فيه الكَمَدَ والحُزْنَ مما يُعرض صاحبه للأمراض المختلفة : كالضَّغط ، والذَّبْحَة الصدرية ، والسُّكَّر ، وضيق الشَّرايين ، وما إلى ذلك .. بالإضافة إلى نزع صفة الإيمان عنه وقد ذكر الشيوخ الأفاضل أن :" المُؤْمِن لَيْس بِحَقُودٍ ".. لأن الحِقْد معناه عدم الرضا بقسم الله وعدله بين خلقه .
- الحقد هو مرض خطير ، ومرض مُتفشى فى هذا الزمان ، وكثير من الناس يحقدون على بعضهم البعض . والحِقد بين المسلمين من مآسينا فى هذا العصر . والحقد من مرادفاته الضَّغينة ، والغِل ، والشَّحناء ، والبغضاء ، وغيرها .
- الحِقد من معانيه الضغن والإنطواء على البغضاء وإمساك العداوة فى القلب والتربص لفرصتها ، أو سوء الظن فى القلب على الخلائق لأجل العداوة أو الرغبة فى الإنتقام بمن يكرهه الحاقد . فالشخص الحاقد ينتظر الفرصة المناسبة ليستطيع الإنتقام من الشخص الذى يحقد عليه .
- الحَسَد .. إذ قد يحمله الحقد على تَمَنِّى زوال النِّعم عن المحقود عليه ، فإن أصابته ضرَّاء فرح ، وإن أصابته سَرَّاءُ اغْتَمَّ وحَزِنَ .
- التَّشَفِّى والشمَاته حتى فى الأمور التى لا تصح فيها الشماتة كالموت .. ولا شماته فى الموت ؛ إذ كل الناس يموتون .. والنبى ﷺ يبين أن الشماتة محظورة بدعائه : " وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ " .. عن أبى هريرة (رضى الله عنه) فتح البارى .
- الهجر والمخاصمة والقطيعة فإن كان ذا رَحِم وقع فى خطورة شديدة إذ يقول النبى ﷺ : "ل اَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ " .. رواه البخارى عن جُبير بن مُطعم (رضى الله عنه) . وإن كان من غير ذوى الأرحام فقد ارتكب محظورًا .. إذ يقول النبى ﷺ : " لاَ يَحِلُّ لامْرِىءٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلاَثٍ " .. رواه البخارى ، ومسلم ، وأبو داود عن أبى أيوب (رضى الله عنه) .
- التَّكَلُّم فى حق المحقود عليه بما لا يحل من : الكَذِب ، والغِيبَة ، والإفْتِرَاء ، وإِفْشَاءِ سِرِّه ، وهَتْكِ سَتْرِهِ .
- السُّخرية منه والاستهزاء به ومحاولة إيذائه بشتى الوسائل .
- مَنْعُهُ حَقَّه سواء أكان هذا الحق ماديًا : كالديون ، والميراث ، وما إلى ذلك .. أم كان مَعْنَويًّا : كقَولِ الحَقِّ فى شأنه أو الشهادة له بما يستحق ؛ فيقع فى خطيئة الظلم والتعدى .
- انشغالُ القلب بهذا المرض عن ذكر الله ؛ فتنغلق فى وجهه منافذ العلوم : وهبية كانت ، أم كسبية .
- علاج الحقد أن يُحْسن من استشعر الحِقْد فى قلبه إلى من حَقَدَ عليه .. عملا بقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) ﴾ فصلت .. وهذا هو تصرف الأبرار والصِّدِّيقين .. فإن لم يستطع ذلك فلا أقل من أن يُؤَدى إليه حَقَّهُ من : صلة رحم ، أو قضاء دين .. وما إلى ذلك ، وأن يُفوض أمره إلى الله راضيًا بقضائه وقدره وهذا هو تصرف الصالحين .
- علاج الحقد بالقضاء على سببه الاصلى وهو الغَضَب .. وعليه أن يعلم أن قدرة الله عليه أعظم من قدرته ، وأنه سبحانه وتعالى بيده الأمر والنهى ، ولا راد لقضائه ، ولا مُعقب لحكمه ، وعلى الحاقد أن يضع نفسه مكان المحقود عليه ؛ فيبدل الذم مدحًا ، والتَّكبُّر تواضعًا ، ويتذكر أنه يحب أن يعامل بالرفق والود فيعامله كذلك .
- علاج الحقد بالمصافحة والتهادى بين الناس فقد تقضى على ما قد تحمله الصدور من غلٍ ، أو غيرة ، أو ضيق .. بل تستبدل بالمحبة والمودة وحب الخير ، مع الإستعاذة من الشيطان الرجيم .
- واخيرا فالشفاء من الحقد نعمة من الله عزَّ وجلَّ وليس أهنأ فى الحقيقة ، ولا أطرد لهمومه ، ولا أقر لعينه من أن يعيش سليم القلب برىء من وسواس الضغينة ، وثوران الأحقاد ، ومُستريحًا من نزعة الحقد الأعمى ، فإن فساد القلب بالضغائن داء عياء .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛