من هدى النبى ﷺ | حِرْص المُسْلِم على ما ينْفَعَهُ فى الدُّنيا والآخرة والأخذ بالأسباب
حِـرْص المُسْـلِمْ عَلَى مَا يَـنْـفَعَـهُ
- المسلم يحرص على ما ينفعه ، ويسعى للحصول عليه بالوسائل المشروعة ، ويستعين بـ الله فى إنجاح أسبابه ، ويحرص على عدم اليأس ، وإن حصل ما لا يريده فليرض بقضاء الله وليصبر ، ولا شك أن الإستقامة على الطاعة والتقوى والبعد عن المعاصى هى أنجح الوسائل فى تحقيق المطلوب فقد قال الحق تبارك وتعالى : ﴿ .. وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ .. (3) ﴾ الطلاق .
- فعلى العبد أن يواظب على الطاعات والإسغفار والدعاء بتسهيل الأمور ، وعليه أن يحسن الظن بـ الله دائما فهو أرحم به من أمه ، وأعلم بمصالحه . ومن حرص المسلم على ما ينفعه تحرى النفع الذى يبقى أثره ، ويدوم فضله فى الدنيا ، ويمتد إلى الفوز فى الآخرة ، وأن يبدأ بنفسه ويصلح ذاته ، وكل ما لا يعنيه لا يغنيه ، قال صلى الله عليه وسلم : " مِنْ حُسْن إِسلام الْمَرء تَرْكِهِ مَا لاَ يُعْنِيه " .
- الحرص على ما ينفع العبد أن يوجه الطاقات إلى البناء ، ونماء الأرض ، ويورث الحياة بركة ، ويزيد العمل رسوخًا ، قال الله تعالى : ﴿ .. وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ .. (17) ﴾ الرعد . كذلك الحرص على ما ينفع يتطلب قوة فى التعامل مع اللذات والرغبات ، فليس كل مرغوب نافع ، ولا كل مكروه يضر ، بل الإنسان العاقل يؤثر النفع الآجل الأكثر على النفع الحاضر الأقل ، قال الله تعالى : ﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) ﴾ القيامة . والحرص على ما ينفع العبد فى الدنيا والآخرة قال النبى صلى الله عليه وسلم :
- هذا الحديث يُبَيِّن فضل المُؤْمنُ القَوىِّ ، وهو الذى لا تهزُّه الأعاصير ، ولا تتنازعه الأهواء .. فمهما تعرَّض لحوادث القضاء والقدر فهو ثابت راسخ ، أو هو كَخَامَة الزَّرع أينما جاءتها الرِّيح كفأتها .. إن أصابته سرَّاء شكر ، وإن أصابته ضرَّاء صبر .. فهو خير وأحب إلى الله من المؤمن الضَّعيف الذى تهزُّه حوادث القضاء والقدر ، فيجزع ، أو يشكو ، أو يَضْجَر ..
- لذلك نجد الحديث يأمر المُسلم بالحرص على مايَنْفعه فى الدنيا والآخرة .. فيعمل ، ويَجِدُّ ويجتهد ، ويتعلَّم الأخذ بالأسباب التى سُخِّرَت له ، ومتوكِّلاً على الله ، مُستعينًا به فى جميع أموره .. إذ إنَّ تَرْكَ الأسباب جهل ، وتَرْك التَّوكُّل فِسْق .. وهو فى كل ذلك لا يَصِحُّ له أن يعجز : أى يتكاسل ، أو يتوانى عن الفعل وهو قادر على الإتيان به .. فَإِنَّ الحُصُولَ على الجُودِ يَستلزمُ بَذْلَ المَجْهُود .. فإن حدث وجاءت النَّتائج على غير ما يشتهى علم أن وراء قدرته وتدبيره حِكْمَة الحكيم الخبير وتصريفه .. فيرضى بما قُسِمَ له ، ويبحث عن سبب اختلاف النَّتائج مع المقدِّمات .. فربَّما غفل عن شىء أو قصَّر فى شىء فيتدارك ذلك فيما يستقبل من الأمور ..
- فإن لم يجد شيئًا من ذلك عَلم أنَّ الخير فيما اختاره الله له ؛ فيرضى ويحمد الله على الواقع .. ولا يقول : لو أَنِّى فعلت كذا لكان كذا لأن معنى كلمة (لو) أنه كان من الممكن أن يحدث غير ما حدث ، وقضاء الله تبارك وتعالى نافذ لا محالة ومُقَدَّر من الأزل ، لا يُغيِّرهُ حرص حريص ، أو تدبير عاقل حكيم ..
- من أجل ذلك قال النَّبىُّ ﷺ : " إنَّ كَلِمَةَ (لَوْ) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ " .. لأن معناها عدم الرِّضا بما حدث ، وأنَّ الأمور كان من الممكن أن تقع على غير ما حدث ، وأنَّ الإنسان يستطيع أن يَتَحكَّم فى القضاء والقَدَرِ .. هذا بالإضافة إلى إحساس الإنسان بالنَّدم والحسرة على ما فاته ، فَيُلْقِى باللائمة على نَفْسِهِ لسوء تدبيره أو تقصيره .. إلى آخر ذلك من أمور تقدح فى صِحَّة العقيدة والتوَكُّل .
- عِلاج كل ذلك أن يَعمل الإنسان بِنصيحة سَيِّد الخلق ﷺ .. فيقول : " قَدَّرَ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ " ، معتقدًا أنَّ الأمور تجرى بالمقادير ، وأنَّ الحادثات بمشيئة الله فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يَكُن ، وأن الله سبحانه وتعالى هو الضَّارُّ النَّافع .
- ومن المعلوم أنَّ هناك أمر غاية الخطورة يقع فيه بعض الناس عن جهل ، وهو محاولة معرفة الغيب فيما مضى أو فيما يُسْتَقْبَل من خلال قراءة الطَّالع ، أو قراءة الكَفِّ ، أو من خلال أوراق اللعب (الكوتشينة) ، أو قراءة الفنجان .. وما إلى ذلك .. ولهؤلاء يقول النَّبىُّ صلى الله عليه وسلم مُحَذِّرًا :
- وليت الأمر يقتصر على عدم قبول الصَّلاة فقط ، بل قد يصل إلى الكفر والعياذ بـ الله .. لقول النَّبىِّ صلى الله عليه وسلم :
- لذلك نجد أن هناك أمر آخر لا يقل خطورة عن سابقه ، ألا وهو ما يفعله بعض الناس جهلاً من : تعليق التَّمائم ، والتَّعاويذ ، والأَحْجِبَة ، والخَرَز الأزرق ، والوَدَع ، ورسم كفِّ بأصابعها الخمس على أبواب المنازل ، وما إلى ذلك ابتغاء منع الحسد ، أو تَبرُّكًا ، وما إلى ذلك.. ومن يفعل ذلك فقد وقع فى دائرة الشِّرك بـ الله لقول النَّبىِّ صلى الله عليه وسلم :
- هذا بالإضافة إلى أن هذه المُعَلَّقَات تضُرُّ ولا تنفع ، وليت الأمر اقتصر على عدم نفعها .. بل إنَّ ضررها شديد ؛ إِذْ تجلب غضب الله تبارك وتعالى ، وتُوقع صاحبها فى دائرة الشِّرك بـ الله .. فَيَلْقَى جزاء المشركين يوم القيامة ، بالإضافة إلى حدوث عكس ما كان يَتمنَّاه من تعليقها .. فمن عَلَّق خرزة زرقاء لِتَقيه من الحسد أوقعته فى شرِّ الحسد ؛ فلا تنظر إليه عين إِلاَّ وتصيبه بالحسد .. ومن علَّق شيئا للحفظ ، أو الصيانة لم يحفظه الله تبارك وتعالى ولم يُحفَظ عليه ، وَأَوْكَلَه إلى ما علَّقه فى صدره ، أو صدر أبنائه ، أو على باب منزله أو دُكَّانه ، أو سيَّارته .. وهكذا لقول النَّبِّى صلى الله عليه وسلم :
- لذلك يجب العلم بأنَّ الغيب لا يعلمه إلاَّ الله .. والغيب هو ما غاب عن الحواسِّ .. يستوى فى ذلك الماضى ، والحاضر ، والمستقبل .
- وربُّنا تبارك وتعالى يقول عن نفسه : ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) ﴾ الجِنُّ .. ومع ذلك يدِّعى بعض الناس أنَّهُ يعلم الغيب عن طريق الجنِّ ليستولى على أموال السُّفهاء بما يزعمه ــ كذبًا وافتراء ــ من تسخيره للجنِّ لشفاء المرضى ، أو الإخبار عن أمورغَيبيَّة ، وما إلى ذلك .. والقرآن يكذِّبه صراحة ، حيث يُخبرنا ربُّنا تبارك وتعالى أنَّ تسخير الجنِّ لم يكن ، ولم يحدث إِلاَّ لسُلَيْمَان (عليه السلام) فقط ، ولم ولن يحدث لأحد من بعده .. كما يُخْبِرنا أنَّ الجنَّ لا يعلم الغيب حتَّى فى الأمور الحاضرة فضلاً عن الماضى أو المستقبل .
- فقد مات سيدنا سُلَيْمَان (عليه السلام) وكان واقفًا مُتَّكِئًا على عصاه ، مُشْرِفًا على الجنِّ فيما سَخَّرهم لعمله ، وهم يرونه وينظرون إليه .. ومع ذلك لم يَتَبيَّنوا موته إِلاَّ عندما وقع على الأرض لتآكل العصا التى كان يستند عليها ولم يَقُمْ مرة أخرى .. ومن الطبيعى أن أكل الأَرَضَةِ للعصا يستغرق وقتا ليس بالقليل .. إذًا فقد كان سُليْمَانُ (عليه السلام) مَيِّتًا ، والجنُّ يعمل ويشقى ويراه واقفًا ويحسبه حَيًّا.. كل ذلك يدل على عدم معرفة الجنِّ للغيب ، وصَدَقَ الحقُّ تبارك وتعالى حيث يقول : ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) ﴾ سبأ .
- فعلى من يعتقدون فى هذه الخرافات : من عِلْم الكُهَّان ، أو العرَّافين ، أو الجنِّ للغيب ، ومن فائدة ونفع ما يُعلِّقونه من تمائم وتعاويذ ، وما إلى ذلك أَنْ يُقْلِعوا عن هذا الإِعتقاد الفاسد الذى يُفسد عقيدة المسلم ، ويُوقعه فى دائرة الشِّرك بـ الله .. ويسارعوا بالتَّوبة والإستغفار لعلَّ الله تبارك وتعالى يقبل توبة الجميع إِنَّهُ هو التَّواب الرَّحيم .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛