من هدى النبى ﷺ | الإِفْلاسُ الحَقيقيُّ هو الإفلاس من الحَسنَات يوم القيامة
الإِفـْــلاَسُ الَحقِيقِـــيُّ
- الإفلاس الحقيقى المُهْلك هو أن يلقى العبد ربَّه يوم القيامة مُفْلسًا من الحسنات وليس عنده منها شىء ، لذلك كانت من الأمور المهمة التى جاء بها الشرع القويم هو تصحيح التصورات والمفاهيم ، وتخليصها من رواسب الإعتقادات الجاهلية البائدة ، والأباطيل السائدة ، وتصويبها لتصبح متوافقة مع الدين المبين وملائمة لهدى المؤمنين .
- على سبيل المثال كان الناس يتفاخرون بالأنساب ومآثر الآباء والأجداد ، فجاء الشرع بالمفهوم الصحيح للكرامة ، فالتفاضل إنما يحصل بالتقوى (لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى ) فكلما كان الإنسان محققًا للتقوى كان ذلك كمالاً فى حقه ، وأن أهل التقوى والإيمان والصلاح هم أولياء الله ، وأولياء النبى ﷺ .
- وفى الأحاديث التالية يحذر النبى ﷺ من العدوان على الخلق ، وأنه يجب على الإنسان أن يؤدى ما للناس فى حياته قبل مماته ، حتى يكون القصاص فى الدنيا مما يستطيع ، أما فى الآخرة فليس هناك درهم ولا دينار حتى يفدى نفسه ، ليس فيه إلا الحسنات ، ويوضح لنا الرسول ﷺ معنى الإفلاس الحقيقي :
- وللإنسان فى هذه الحياة ثلاث علاقات :
- علاقَة مع نَفْسِهِ فإن خانها فهو الخاسر .
- علاقة مع رَبِّهِ فإن قَصَّر فيها فَقَد يُلْهَمُ التوبة ويتوب الله عليه ، أو قد تزيد حسناته عن سيئاته فينجو ولو بِحَسَنَة واحدة .
- علاقة مع الناس لابد فيها أن يراعى الحقوق ؛ فإن الله يبتلى العباد بعضهم ببعض ، وقد حَرَّمَ الله التَّظَالُم بين الناس وجعل كل المسلم على المسلم حرامًا : دَمَه ، وماله ، وعِرضه .. فإن حدث ظلم من أحد لأحد وجب عليه أنْ يَرُدَّ الحق لصاحبه ، أو يطلب منه السماح .. فإن لم يحدث أتى يوم القيامة حيث لا ظُلم ولا تَظالم فيقضى الله بين العباد بالحق ، وينتصف للمظلوم من الظَّالم ؛ فيأخذ من حسنات الظالم يُعوِّض بها المظلوم ، وكلما كثر عدد مَنْ ظَلمهم نقصت حسناته حتى تفرغ فَيُؤْخَذ من سيئات المظلوم ؛ فَتُطرح علي الظالم ؛ ثم يُطرح فى النَّار ؛ فيدخل المظلوم الجنَّة بحسنات الظالم ، ويَدخل الظالم النار بسيئات المظلوم .. وهذا هو الإفلاس الحقيقى الذى أشار إليه سيد الخلق ﷺ .
- ولذلك كان الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ ، وعمل لمَا بعد الموت ، وابتعد عن إيذاء الناس : بيده ، أو بلسانه : فلا يغتاب أَحد ، ولا يَسُبُّ أحد ، ولا يعترض على أحد ؛ فيحتفظ بحسناته ليوم قد ينجو فيه بِحَسَنَة واحدة ترجح بها كَفَّة حسناته ولذلك يقول النبى صلى الله عليه وسلم :
- الإيمان المقصود فى هذا الحديث هو ما وَقَر فى القلب وصدَّقه العمل .. والإيمان يزيد بالعمل الصالح ، وينقص بالعمل السَّيِّئ .. ومن كان حَسِنَ الخُلُق ، لطيفًا بأهله ؛ يأتى يوم القيامة وحسناته كاملة لا يُؤْخَذ منها شىء ؛ فليس لأَحد عنده مَظْلَمة ؛ لذلك كان كامل الإيمان .. ويوجه النبى ﷺ نصيحة غالية لأمته فيقول :
- إذًا على الإنسان أَنْ يَضع تقوى الله نصب عينيه دائمًا ؛ إذ هى مِلاَك الأمر ؛ لأنَّ منْ خاف غضب الله وسخطه ابتعد عن المعاصى ، وسلك سُبُل الطاعة ، وراقب نَفْسَه .. فإن وقع فى معصية سارع بالإستغفار والعمل الصالح حتى يمحو أثرها عملاً بقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ .. إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ (114) ﴾ هود . ولذلك يجب التَعَامَلَ مَعَ النَّاس : بالحِلْم ، والعَفْوِ ، والكَرَمِ ، وحُسن الخُلُق معهم وقد قِيلَ : أَلْسِنَةُ الخَلْقِ سِهَامُ الحَقِّ ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
المرجع/مجامع الكلم
للداعية الإسلامى/ياسين رشدى