قضايا عامة | حقوق الإنسان فى الشريعة الإسلامية ( لا تمييز فى الإسلام )
حقوق الإنسان فى الشريعة الإسلامية
لا تمييز فى الإسلام
للأستاذ الدكتور/محمد المختار المهدى
- لا تمييز بسبب اللون
ليس فى الإسلام تمييز بسبب اللون ، فإنه يعتبر اختلاف اللون فى الإنسان كاختلافه فى الزهور والرياحين ، ويجعل هذا الإختلاف دليلا على إبداع القدرة الإلهية حيث يقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (22) ﴾ الروم .
والرسول ﷺ يغضب بشدة حين يسمع تلميحًا بهذا التمييز فى مجتمع كان يُعد سواد اللون نقصًا وضعة ، ويغمط الأسود حقه ولو كان كُفْئًا ، ولا أدل على ذلك من هضم حق الشاعر الفارسى عنترة بن شداد العبسى .
عن المعرور قال : لقيت أبا ذر بالربذة ، وعليه حُلة ، وعلى غلامه حلة ، فسألته عن ذلك ؟ فقال : إنى ساببت رجلا ، فعيرته بأمه ، فقال لى النبى ﷺ : " يا أباذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية " . أخرجه البخارى فى كتاب الإيمان .
وبمثل هذه التوجيهات الحكيمة مُحيت من نفوس المسلمين هذه التفرقة محوًا قاطعًا ، فقد أرسل " عمرو بن العاص " إلى المقوقس وفدًا وجعل رئيسه " عبادة بن الصامت " وكان أسود اللون ، فغضب المقوقس لسواده ، وبسطة جسمه وطلب أن يتكلم غيره ، فرفض الوفد قائلا : " إن هذا أفضلنا رأيًا وعِلمًا وهو سيدنا وخيرنا " .
- لا تمييز بسبب الدين
لا تمييز فى الإسلام بالنسبة للمعاملة بسبب الدين أو التقوى والصلاح . إن النفس الإنسانية محترمة مكرمة بدون النظر إلى دينها أو جنسها ، فقد مرَّت جنازة على النبى ﷺ فوقف لها ، فقيل له إنها جنازة يهودى . فقال النبى ﷺ : " أليست نفسًا " .
فإذا ما حدث مقاضاة بين اثنين وكان أحدهما أتقى من الآخر ، أو كان أحدهما مُسلمًا والآخر يهوديًا أو مسيحيًا ، فلا اعتبار لشىء من ذلك أمام القضاء .
فقد شكا يهودى " على بن أبى طالب " إلى " عمر بن الخطاب " (رضى الله عنهما) فى خلافة " عمر بن الخطاب " فلمَّا مثلا بين يديه خاطب " عمر" اليهودى باسمه وخاطب " عليا " بكنيته ، فقال : يا أبا الحسن ، حسب عادته فى الخطاب ، فظهر أثر الغضب على وجه " علىّ " فقال له "عمر" : أكرهت أن يكون خصمك يهوديًا ، وأن تمثل معه أمام القضاء وعلى قدم المساواة ؟ ! فقال " علىّ " : لا ، ولكننى غضبت لأنك لم تسو بينى وبينه ، بل فضلتنى عليه ، إذ خاطبته باسمه بينما خاطبتنى بكنيتى .
هكذا غضب " علىّ " لهذا التمييز الواهى غير المقصود و " علىّ " ليس مسلمًا فقط وخصمه يهودى .. ولكن كان من الصفوة الممتاذة من صحابة رسول الله ﷺ .
- لا تمييز بين قوى وضعيف
لا تمييز فى القضاء بين قوى وضعيف ، أو شريف وسوقة ، أو حاكم ومحكوم . شفع " أسامة بن زيد " ــ وكان حِب رسول الله ﷺ ــ فى فاطمة بنت الأسود المخزومية عندما وجب عليها حد السَّرقة إلى رسول الله ﷺ ، فانتهره الرسول ﷺ قائلا : " أَتَشْفع فِى حد من حدُود الله " . ثم قام فخطب وقال : " يا أيها النَّاس إنَّما ضل من قبلكم أنهم كَانوا إذا سَرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطع مُحمد يَدها " .
وخطب " عمر بن الخطاب " (رضى الله عنه) حين تول إمارة المؤمنين فقال : " أيها الناس ، إنه والله ما فيكم أحد أقوى عندى من الضعيف حتى آخذ الحق له ، ولا أضعف عندى من القوى حتى آخذ الحق منه ".
وكتب إلى الخليفة من بعده : " اجعل الناس عندك سواء ، لا تبال على من وجب الحق ، ثم لا تأخذك فى الله لومة لائم ، وإياك والأثرة والمحاباة فيما ولاك الله " .
- لا تمييز بسبب الرأى
لا اعتبار كذلك باختلاف الرأى السياسى فى الدولة ، فعلى الحاكم أن ينفذ حكم الله تعالى بالعدل والقسط على الجميع ، ولا فرق بين من يؤيده ومن يخالفه الرأى ، استجابة لقول الله تعالى : ﴿.. وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) ﴾ المائدة .
وإذا كان الإسلام لا يضع فى اعتباره أمام المساواة بين الإنسانية كلها عوامل الدين ولا اللغة ولا الجنس ولا الرأى السياسى ، فهو كذلك لا ينظر إلى الأصل الوطنى على أنه ميزة تعطى لصاحبها حقًا أفضل من الغريب ، فلقد كانت مكة هى الموطن الأصلى لرسول الله ﷺ وللمهاجرين (رضى الله عنهم) .
ولما ذهبوا إلى المدينة وجدوا فيها بروح الإسلام وطنًا وأهلاً وأنصارًا لم يظفروا بهم فى موطنهم مكة ، ذلك أن الإسلام جعل وطن المسلم ليس هو الأرض التى ولد عليها وعاش عليها فقط ، ولكن الوطن الصحيح هو الأرض التى وجد نفسه حرًا عليها فى دينه وعقيدته ويحكمها الإسلام ، أيا كانت هذه الأرض .
هذا " عبد الله بن أُبى " يثير فتنة فى غزوة بنى المصطلق أساسها أن الرسول ﷺ وصحبه المهاجرين غرباء عن المدينة ، وأن أهل المدينة هم الذين آووهم ونصروهم ، ولو أن أهل المدينة منعوا عنهم المعونة لانفضوا عن هذا الوطن ، ومغزاها أن الوطنى أعز من الغريب ، ولو كام مشتركًا فى الدين واللغة ، وفى هذا يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا ۗ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) ﴾ المنافقون .
- لا تمييز بين الغِنى والفَقْر
لا اعتبار فى الإسلام لفوارق الغنى والفقر ، فلا الغنى يعطى صاحبه حقًا ، ولا الفقر يبخس صاحبه شيئًا من حقه ، ولقد صرح القرآن الكريم بذلك فقال : ﴿ .. إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ .. (135) ﴾ النساء .
بل إنه لا يصح فى عُرف الإسلام أن يُحترم الغنى لغناه ، وأن يُحتقر الفقير لفقره ، فمقاييس الرجال لا ينبغى أن تكون رهن المظاهر الخادعة ، عن سهل بن سعد الساعدى أنه قال : مرَّ رجلٌ على رسول الله ﷺ فقال لرجلٍ عندهُ جالس : " ما رأيُك فى هذا ؟ " . فقال : رجلٌ من أشْراف النَّاس ، هذا والله حَرىٌّ إنْ خطب أن يُنْكح ، وإن شَفَع أن يُشفَّع . قال : فسكت رسول الله ﷺ ثم مرَّ رجلٌ فقال له رسول الله ﷺ : " ما رأيُك فى هذا ؟ " . فقال : يا رسُول الله هذا رجُلٌ من فُقَراء المُسلمين ، هذا حَرىٌّ إن خَطَب أن لا يُنْكح ، وإنْ شَفَع أن لا يُشفَّع ، وإنْ قال أنْ لا يُسْمعَ لقَوْله . فقال رسُولُ الله ﷺ : " هذا خَيْرٌ منْ مِلْء الأرض مِثْلَ هَذا " . أخرجه البخارى ـ كتاب الرقاق .
بعد هذا البيان الواضح لنصوص الإسلام القاطعة ، يتبين إلى أى مدى بلغت قيمة المساواة بين أفراد هذا الجنس البشرى كله فى كنف التشريع الإسلامى .
- الحريــــــــــة
إن الحرية التى وهبها الله ــ تعالى ــ لبنى الإنسان منذ وطئوا بأقدامهم هذه الأرض شىء نفيس وهبة غالية لا ينبغى التفريط فيها لأى متسلط جبار ، إن معنى العبودية لله وحده أن يخلع الإنسان كل عبودية لما سواه ، وهذا أصل العقيدة الإسلامية .. وأن يتخلص الإنسان من كل ذلة أو خضوع لغير الله تعالى ، إن الجبين الذى يسجد لرب العباد ، لا ينبغى له ولا يتأتى منه أن يخفضه لغير الله تعالى .. من هذا المعنى الحى انطلق صوت " عمر بن الخطاب " يستنكر ما فعله ابن عمرو بن العاص قائلا : " متى استعبتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا " .
بل إن هذا المعنى السامى هو الذى يفرض على المسلمين أن يحاربوا المستبدين لإنقاذ المستضعفين : ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75) ﴾ النساء .
ومن هذا المعنى كذلك يفرض الإسلام الهجرة من موطن الذلة والاستضعاف إلى موطن آخر يحصل فيه على أمسِّ حق يتصل بالكرامة الإنسانية ، فإذا ما أهمل هذا الذليل المستضعف ولم يهاجر فمأواه جهنم وبئس المصير : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) ﴾ النساء .
- الحرية الشخصية
أول مظهر من مظاهر التمتع بالحرية ، هى الحرية الشخصية ، وهى تتناول حرية الإعتقاد والتدين ، وحرية الرأى والتفكير ، وحرية العمل والتصرف .
حرية الإعتقاد والتدين : بناها الإسلام على عناصر ثلاثة :
الأول : التفكير الحر الذى يرفض التقليد والضغط .
الثانى : منع الإكراه على عقيدة معينة .
الثالث : حماية العمل على مقتضى العقيدة وأداء الشعائر التى تتطلبها العقيدة .
أما العنصر الأول : فقد نعى الإسلام وسَخِرَ ممن يعتمد على التقليد للآباء فى العقيدة ، قال الحق تبارك وتعالى : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104) ﴾ المائدة .
ودعا الناس إلى التفكير والاستدلال وتعرف الحقائق بعقولهم ، فقال سبحانه : ﴿ قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ (101) يونس . وقال سبحانه : أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) ﴾ النمل .
وأما العنصر الثانى : فقد حرم الإسلام إكراه الناس على الدخول فى الدين ، قال تعالى : ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ .. (256) البقرة . وقال تعالى : ﴿.. أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) ﴾ يونس.
وما أُبيح القتال فى الإسلام إلا لحماية الحرية الدينية ولمنع الفتنة والاضطهاد والإكراه ، قال تعالى : ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) ﴾ البقرة .
لقد كان المسلمون الأوائل حريصون على تنفيذ هذه التوجيهات بدقة متناهية . يروى فى هذا أن عجوزًا نصرانية قابلت " عمر بن الخطاب " (رضى الله عنه) لحاجة لها عنده ، وبعد أن أداها لها دعاها إلى الإسلام ، فأبت فخشى عمر أن يكون فى كلامه إكراه لها فقال : " اللهم إنى لم أكرهها " .
وأما العنصر الثالث : فقد حمى الإسلام من يكونون فى ظل حكمه من غير المسلمين فى عباداتهم وشعائرهم . والقاعدة المعروفة التى نفذت على مدى العصور : " إننا أُمرنا بتركهم وما يدينون " ، ولا أدل على ذلك من معاهدة الرسول ﷺ لليهود فى المدينة على حسن الجوار ، وعلى ترك حريتهم الدينية يقيمون شعائرهم كما يحبون .
ولقد عاهد " عمر بن الخطاب " (رضى الله عنه) أهل بيت المقدس على هذه الحرية ، فكان فى نص معاهدته معهم : " هذا ما أعطى " عمر" أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم أمانًا لأنفسهم ولكنائسهم وصلبانهم ، لا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم " .
والذى يدعو إلى الدهشة فعلا أن الإسلام لا يبيح دين آخر معه فى بلد واحد فحسب ، بل إنه يُبيح وجوده فى البيت الواحد ، وعلى مرقد واحد ، فأجاز الزواج من اليهودية والمسيحية ، على أن يصرح لها الزوج المسلم بأداء شعائر دينها كما تشاء .
بهذه العناصر الثلاثة شيَّد الإسلام بناء الحرية الدينية على أساس التسامح والمعاملة العادلة النزيهة التى تحترم حرية الآخرين ؛ ذلك أنه دين يقف على أرض صلبة متينة ، دلائله واضحة ، وبراهينه قاطعة ، وتعاليمه تساير الفطرة البشرية ، وقرآنه الكريم يخاطب نبيه ﷺ بقوله : ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22) ﴾ الغاشية .
وبقوله تعالى : ﴿ .. فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ .. (20) ﴾ آل عمران .
وبقوله تعالى : ﴿ .. فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) ﴾ المائدة .
وبقوله تعالى : ﴿ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) ﴾ التوبة .
- الرِّدة نفاق وبلبلة
وهنا يثور من البعض تساؤل لا بد من الإجابة عليه حتى لا يكون هناك شك أو ريبة تشوه هذا البناء المشيد : لماذا ــ وفى الإسلام هذه السماحة المنقطعة النظير ــ تقتلون المرتد عن الإسلام ؟
نقول : إن الدخول فى الإسلام مشروط بالبحث والتفكير والنظر والموازنة بينه وبين ما سواه ، فإذا ما دخل أحد هذا الدين بعد هذا النظر المفروض عليه والإقتناع به ، ثم أراد الخروج منه فما هو إلا أحد شخصين :
إما متآمر : يدخل فى الإسلام ويخرج منه ليحدث بلبلة فى المجتمع ، وخلخلة فى النظام العام كما كان يحدث من أهل الكتاب فى بدء الإسلام ، وحكاه لنا القرآن الكريم فى قوله تعالى : ﴿ وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) ﴾ آل عمران .
وإما شخص نفعى مذبذب : لا يستقر على رأى وعقيدة ، إذ ما الذى دعاه إلى ترك دينه الأول ؟ وما الذى دعاه إلى الدخول فى الإسلام ؟ ثم ما الذى دعاه إلى الخروج منه علنًا وأمام الناس ؟ إنه من البديهى المعلوم للجميع أن النظام الإسلامى لا يتدخل فى نوايا الناس ولا فى بواطنهم ، إن له الظاهر ، والله ــ تعالى ــ يتولى السرائر . فإذا ما زاغت عقيدة مسلم ما ولم تظهر منه بوادر الكفر والزندقة فى المجتمع فلن يتعرض لمكروه ، أى أنه لو اقتصر كفره وضلاله على نفسه ، فجزاؤه عند الله ــ تعالى ــ على هذا الضلال وليس للدولة الإسلامية عليه من سلطان .. أما إذا دعا إلى الكفر وطعن فى دين الأمة ، فإنه يعتبر متعديًا على الآخرين ، ومشجعًا على الفساد والكفر ، ومُحرضًا على نبذ الإيمان وإطفاء نور الله تعالى . 🅪
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛