طب وعلوم | القولون العصبى .. كيف نـتـجـنـبـه ؟
القـولـون العـصبـى
كيـف نـتـجـنـبـه ؟
د. جمال العطار
إنه مرض العصر الحديث ، مرض السرعة والعولمة والتوتر والقلق والإجهاد النفسى وتسارع الحياة ، وهو بحق مرض عضوى بسبب نفسى .
العضو المريض هو القولون وهو جزء من الأمعاء تسمى الأمعاء الغليظة ، ويبدأ بشكوى من آلام البطن وغازات وانتفاخ وحركة وربما يكون صوت الأمعاء مسموعًا ، وقد يكون هناك إمساك وإسهال أو تقلب ما بين الإسهال والإمساك ، ويذهب المريض إلى طبيب وآخر ، ومن دواء إلى دواء ، ثم هل هو عرض نفسى أو عصبى أو مرض سوء التغذية ؟ أقول إنه الإثنان معًا .
مرض القولون العصبى يعتبر من أكثر الأمراض انتشارًا فى البلاد العربية وتعددت أسبابه وتنوعت طرق الشكوى . هناك من المرضى من يشكو من آلام عامة فى البطن ، وهناك من يشكو من الانتفاخ أو الإمساك الشديد أو الغازات أو الإسهال ، ولعل المريض يسأل هل من نهاية ؟
أسباب المرض
فى الحقيقة سبب القولون العصبى هو اضطراب نفسى وسوء تغذية ، وغالبًا ما يكون عقب إصابة بالدوسنتاريا الأميبية أو البلهارسيا ، وطبعًا الإصابة بالدوسنتاريا الأميبية منتشرة فى بلادنا العربية ، وكذلك البلهارسيا وهو مرض متوطن فى مصر وفى اليمن .
ولابد أن نعرف أن المريض يشكو من هذه الأعراض بعد تعرضه لحالة نفسية سيئة أو انفعال نفسى أو قلق تظهر بعده هذه الأعراض المرضية ، كما نلاحظ ظهور بعض الأعراض كنوبة من الإسهال عند الغضب أو الفزع من شىء مزعج ويكثر صوت الأمعاء والانتفاخ عند الإجهاد النفسى والقلق ويكون المريض فى حالة نفسية سيئة ، ولذلك يزيد المرض عنده وعندما يشتد المرض تزيد حالته النفسية سوءًا ، وهكذا يدخل فى حلقة من التوتر والقلق والمرض ، ولابد من كسر تلك الحلقة حتى تتحسن حالته .
هل الطعام هو السبب ؟
لقد اهتم الأطباء بهذا المرض اهتمامًا شديدًا ، لأنه ليس له علاج طبى ، لأن هذه الآلام وما نعانيه من انتفاخ وغازات وسوء هضم ومخاط فى البراز وإسهال وإمساك ، كل هذا تسببه كمية الطعام ونوعيته طبعًا ، الأكل مرة واحدة وبكمية كبيرة من الطعام أو تناول نوع واحد من الطعام حتى ولو كان مسلوقًا قد يكون سببًا لإثارة القولون العصبى ، فالجهاز الهضمى يفرز العصارة الهاضمة والإنزيمات وهذه العصارة تساعد على هضم الطعام ، فإذا كان الطعام قليلا سهل الهضم كان الهضم أسهل ، وكان الإمتصاص أفضل وكانت بواقى الطعام قليلة ولا تؤثر على القولون ، وتنقلب الحال إذا كان الأكل عسير الهضم ، كأن كان مسبكًا أو مضافًا إليه التوابل والبهارات ، إذا لم يكن هنلك اهتمام بمضغ الطعام جيدًا مثل الأكل على عجل وبسرعة ، وأيضا إذا كان الطعام كثيرًا فإن فضلاته تكون كثيرة وسريعًا ما تتخمر وتتعفن داخل القولون ، وتخرج منها غازات كثيرة ، هذه الغازات تعمل على التهاب الغشاء المخاطى للقولون مما يجعله يبكى مخاطًا ، وعند ذلك تزيد كمية الغازات فى البطن ويحدث صوت مما يزيد من قلق المريض وألمه .
وهل هناك حل للتخلص من هذا المرض وهذه الآلام ؟ نعم هناك إرشادات لابد من اتباعها ، وأول هذه الإرشادات الصوم ، نعم ، " صوموا تصحوا " ، لقد أمرنا الله تبارك وتعالى بالصوم فى جميع الأديان ، وهناك من الأحاديث النبوية الشريفة ما ينصح فيها بعدم ملء المعدة ، وجعل ثلث المعدة للأكل ، والثلث للشراب ، والثلث فارغًا ، ولذلك يرتاح هؤلاء المرضى فى شهر رمضان المبارك وذلك نتيجة التخلص من التوتر بالراحة النفسية ، ولتنظيم الأكل إلا أنه فى بعض الحالات تزيد الحالة سوءًا لأننا جعلنا من نهار رمضان للنوم والكسل وعدم العمل ومن الفطور حتى السحور لأكل ما لذ وطاب من لحوم حمراء ، بخلاف الكنافة والقطائف والمكسرات ، وهكذا .
كما أن كثرة الأكل تؤدى إلى السمنة وزيادة الوزن ، لذلك النصيحة الثانية هى عدم ملء المعدة لأن الإكثار من الأكل فى الوجبة الواحدة غير صحى ، وهذه العادة ضارة بالصحة ، وتؤدى إلى القولون العصبى ، ولقد ثبت طبيًا أن زيادة الوزن تؤدى إلى ارتفاع ضغط الدم والسكر وتصلب الشرايين والذبحة الصدرية ودوالى الساقين والحموضة فى المعدة والتهاب المرارة وحصواتها وغير ذلك من أمراض البدانة .
علاج المرض
مرض القولون العصبى ليس مرضًا عضويًا معروف السبب حتى يمكن علاجه ، بل له أعراض مختلفة من آلام البطن فى جزء محدد منه أو البطن كله وهناك الانتفاخ والغازات التى تخرج من الفم والشرج أو عدم المقدرة على إخراج الغازات ، هنا يكون ضيق التنفس والقلق والعصبية التى تزيد من الحالة عنفًا ، وهناك حالة من الإمساك أو الإسهال أو التقلب ما بين الإسهال والإمساك وقد يكون البراز رفيعًا متقطعًا مثل براز الأغنام وقد يكون بالمخاط وقد تزيد كمية المخاط بدرجة كبيرة ، ولكن لا يوجد دم بالبراز نهائيًا .
ثم القلق والاضطراب وإن بدأ فى الأكل نسى نفسه والتهم الطعام بكثرة وقد يخاف من الطعام ولكن لا يستطيع مقاومته فيسرف فى ملء المعدة بالإضافة إلى الفلفل والشطة والمخلل والمسبك .
لذلك يكون العلاج هو اتباع الآتى :
- عدم ملء المعدة بالطعام .
- عدم أكل المسبك .
- الأكل فى هدوء من دون عجلة .
- مضغ الطعام جيدًا .
- عدم أكل البهارات والفلفل والشطة نهائيا .
- الصوم فى الشهر ثلاثة أيام .
- الاهتمام بالألياف فى الطعام .
- محاربة الإمساك بواسطة السلطة والخضروات والخبز الأسمر .
- تنظيم مواعيد الأكل من فطور وغداء وعشاء .
- عدم تناول الدهون واللحوم الحمراء .
- الامتناع عن التدخين وعدم شرب مشروبات كحولية .
- علاج البلهارسيا إن وجدت .
- علاج الدوسنتاريا والإسهال إن وجد .
- الهدوء والراحة النفسية لأنهما جزء من العلاج ويمكن فى البداية استعمال بعض الأقراص الخفيفة المهدئة مدة بسيطة تحت إشراف الطبيب حتى لا تصرخ من الألم ، ونغيير اسلوب الطعام لأن السبب هو نظام الأكل الذى تعود عليه .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛