طب وعلوم | وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ

 وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ

منقول

إن الإنسان هو قبضة من طين ونفخة من روح ، وقد خلقه الله تعالى بصورة تناسب مهام الإستخلاف فى الأرض فهو صاحب العقل ميزه الله سبحانه وتعالى به عن باقى المخلوقات كى يفكر ؛ وجعل الله له عينين ولسانًا وشفتين وكل الأعضاء الخارجية والداخلية ... فلو نقص عضو أو زاد لكان المنظر قبيحًا ، ولا يمكن أن يكون فى خلق الله نقص ولا زيادة ولا عبث فكل شىء عنده بمقدار ، يقول الحق تبارك وتعالى﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)  القمر . فهذه آيات محكمات دالة على جليل صنع الخالق ، وفيما يلى نتوقف عند قوله تعالى : ﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)  الذاريات .

إن هذه الآية الكريمة التى بها كلمات معدودات تحمل بين طياتها أحلى المعانى وأدق التعبيرات ففيها يلفت الله سبحانه وتعالى أنظارنا إلى ما تحتويه عليه أجسامنا من الآيات والمعجزات التى تدل على عظمة الخالق وجمال الخلق ففى هذه الأجسام البشرية نلمس دقة التكوين وتماسك البناء وحسن المظهر وهو ما لا نستطيع إدراكه بالعقل المجرد . 

ولما كان الإنسان كثير النسيان فقد أمره الله سبحانه وتعالى بالتأمل فى ذاته ليرى العجائب والمعجزات الكثيرة التى لا تُعد ولا تُحصى ، ويرى كيف ركَّب فى هذا البناء الدقيق الذى يحتوى بداخله على أسرار وألغاز يظهرها البحث العلمى بين الحين والحين . 

فالجسم البشرى بناء ضخم دقيق التركيب إلى درجة تدعو إلى الدهشة والإعجاب فلم يتوصل العلم الحديث إلى بعض أسراره إلا بعد دراسات شاقة وبحوث وتجارب كثيرة قام بها عدد كبير من العلماء فى مختلف العلوم ، فنعم الله علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى فمنها : أن فى رأس الإنسان أربعة سوائل

مالح : يوجد فى عينيه يمنعها من اليبس . 

عذب : يوجد فى فمه يسوغ به طعامه وشرابه . 

مر : يوجد فى أذنيه يحميه من الحشرات . 

لزج : يوجد فى أنفه يمنع الغبار من الدخول إلى رئتيه . 

ولو نظرنا إلى تركيب جسم الإنسان لوجدنا أن الوحدة الأساسية فيه هى الخلية وتعتبر الخلية المصنع العملاق الذى لا يُرى بالعين المجردة ويحتوى جسم كل واحد منَّا على ما يقرب من 350 بليون خلية (350 ألف مليون خلية) وتؤدى تلك الخلايا وظائفها الحيوية وفق نظام دقيق جدًا وضعه لها الخالق عزَّ وجلَّ وتوجد هذه الخلايا البشرية فى طبقات متزامنة ، على أحسن ما يكون البناء فلو جمعنا مليون خلية من هذه الخلايا فى مكان واحد لأصبح حجمها بقدر رأس الإبرة تقريبًا . 

فخلايا جسم الإنسان ليس كلها على نمط واحد من حيث الشكل أو الحجم أو الوظيفة بل إنها تختلف فيما بينها اختلافات تثير الدهشة والإعجاب . 

فالخلية بإيجاز شديد تُغلَّف من الخارج بغشاء رقيق ، كما توجد فى وسطها نواة وتسيطر النواة على كل نشاطات الخلية فهى بمثابة القلب من الجسد فإذا نزعت من الخلية سرعان ما تموت الخلية . 

وتحيط النواة محتويات أخرى منها جهاز جولجى والجسم المركزى والسيتوبلازم ... وغيرها فالخلية الواحدة لا تستطيع أن تقوم بوظائفها إلا بالتعاون والتنظيم مع الخلايا المختلفة ليؤدى الإنسان الاحتياجات اليومية فهذا التنظيم المتجانس يطلق عليه علماء الأحياء اسم النسيج ، ويتركب النسيج من ملايين عدة من الخلايا التى تندمج مع بعضها البعض ، ثم تندمج الأنسجة فى تنظيمات أكبر لتكون أعضاء ثم تندمج الأعضاء التى تؤدى إلى تكون الجهاز وهو أكبر التنظيمات الجسدية وأكثره تعقيدًا على الإطلاق فإن الأجهزة الموجودة فى حسم الإنسان هى

  1. الجلد
  2. الجهاز الهضمى
  3. الجهاز التنفسى
  4.  الجهاز الدورى
  5. الجهاز العصبى 
  6. الجهاز الحسى والهيكلى
  7. الجهاز العضلى 
  8. جهاز الإفراز الداخلى (الغدد الصماء)

مجموعة هذه الأجهزة التى تختلف فى سلوكها ووظائفها وصفتها التشريحية يتركب جسم الإنسان كل واحد منها أى من : الخلايا ــ الأنسجة ــ الأعضاء ــ الأجهزة . 

  • هل تعلم مكونات جسم الإنسان المادى :

أثبتت المعامل والأبحاث أن جسم الإنسان العادى يحتوى على مائة وأربعين رطلاً من الماء ومن الدهون ما يكفى لصنع سبع قطع من الصابون ، ومن الرصاص ما يكفى لصناعة ستة آلاف قلم رصاص . ومن الملح ما يملأ ملعقة صغيرة . ومن الفسفور ما يكفى لصناعة ألفى عود ثقاب (الكبريت) . ومن الماغنسيوم ما يكفى لجرعة من الأملاح الملينة . ومن الحديد ما يكفى لصنع مسمار طويل . ومن البوتاسيوم ما يكفى لقدح زناد مدفع من مدافع الأطفال . ومن السكر ما يملأ زجاجة عادية . 

هذه هو الإنسان الذى خُلق من تراب فإذا مات عاد إلى الأرض وتحلل جسمه إلى هذه العناصر ودخل فى تركيب أجسام أخرى حيوانية ونباتية وصدق الله العظيم حين قال﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ (55)  طه . 

  • عجب الذنب أصل الإنسان الذى لا يبلى :

وهو آخر عظمة فى العمود الفقرى (العصعص) وقد جاء ذكره فى الأحاديث النبوية على أنه هو أصل الإنسان والبذرة التى يُبعث منها يوم القيامة وأن هذا الجزء لا يبلى ولا تأكله الأرض . 

قال صلى الله عليه وسلم : " ... ثم يَنْزل من السَّماء ماء فينبتون كما ينْبتُ البقل وليس فى الإنسان شىء إلا بلى إلا عظم واحد وهو عَجْب الذَّنب "  أخرجه البُخارى ومُسلم وغيرهما . 

  • الزائدة الدودية تشهد على وجود الله

يظن الناس خطأ أن الزائدة الدودية عضو زائد فى جسم الإنسان لا فائدة لها ، وقد اكتشفت الأبحاث العلمية الحديثة الدور الحقيقى للزائدة الدودية ومنافعها الهائلة للإنسان .

فقد ثبت أنها مسئولة عن إنتاج وحفظ مجموعة متنوعة من البكتريا والجراثيم الى تلعب دورا مفيدا للمعدة . 

فإن عدد الجراثيم والبكتريا التى يحويه جسم الإنسان تفوق عدد خلاياه لكن السواد الأعظم من هذه الكائنات الدقيقة يمارس دورًا إيجابيًا داخل الجسم ويساعد على هضم الأطعمة . 

وتشير الدراسة إلى أن أمراضًا معينة مثل الكوليرا أو الإسهال الشديد قد تؤدى إلى إفراغ الأمعاء من هذه البكتريا والجراثيم المفيدة وهنا يبدأ دور الزائدة الدودية التى يتوجب عليها فى هذه الحالة العمل على إعادة إنتاج وحفظ تلك الجراثيم . 

  • أكبر عضو فى جسم الإنسان :

 يعتبر الجلد أكبر عضو فى جسم الإنسان إذ تبلغ مساحته 2م² تنمو خلايا الجلد وتموت وتستبدل نفسها باستمرار ويعتبر الجلد (الكاميرا المخفية) فى جسم الإنسان ، فهو ستار محكم للأعضاء حيث لا يسمح للجراثيم بالدخول إلى الجسم فضلا عن أنه قادر على تحطيم هذه الجراثيم بمساعدة المواد التى تفرزها غدده وكذلك لا يسمح بدخول الماء والغازات فهو يسمح بخروج الماء ولا يسمح له بالدخول رغم مسامه التى تساعد على الإخراج ، ومن أهم وظائف الجلد حفظ الجسم عند درجة حرارة ثابتة إذ أن أعصاب الأوعية الدموية فى الجلد تنشطها عندما تشتد حرارة الجو كى تشع منه الحرارة وتفرز غدد العرق ما يزيد على لتر من الماء فتنخفض حرارة الجو الملاصق للجلد . 

أما إذا اشتدت برودة الجو ، انقبضت الأوعية الدموية فتحتفظ بحرارتها ويقل العرق . 

ومن عظم قدرة الخالق فى هذا العضو أن انتشار الأعصاب تحت الجلد شىء لا يكاد يصدق حيث تنتهى الألياف العصبية بجسيمات خاصة يختص كل نوع منها بنقل حس معين ، فهناك جسيمات تنقل البرد ، وأخرى الحرارة ، واللمس ، والألم ... الخ ، وهكذا تتنوع الإحساسات وتتباين فعندما يصاب المرء بحروق شديدة فإن بعض وظائف الجلد تتوقف أو تتعطل ، وقد يكون توقفها أخطر من فقد الجلد نفسه لأنه يتعطل نقل الإحساس ولا سبيل لإعادته سوى بتجديد الجلد وتبديل التالف ، يقول الحق سبحانه وتعالى﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)  النساء . إذًا القرآن قد تكلم عن هذه الحقيقة العلمية قبل أن تصبح حقيقة مستقرة ثابتة . 

  • الحكمة الإلهية من وجود الأظافر

من البديهى أن الإنسان إذا سألته عن فوائد الأظافر لقال لك إنها للتجميل والتزين والحماية من الإحتكاك وتآكل الأصابع ... الخ ، ولكن هناك حكمة إلهية أثبتها العلم الحديث حيث إن الأظافر تغطى شبكة من الشعيرات الدموية التى تعمل بدورها على توازن درجة حرارة الجسم وهذه الشعيرات تعتبر نهاية الدورة الدموية فى جسم الإنسان . 

  • الكبـد
هو أكبر غدة فى الجسم البشرى ... معدل وزنه حوالى 1500 جرام يمكن تحديد مكانه بأن نضع يدنا تحت الجزء الأسفل من القفص الصدرى ، والكبد مختبر كيميائى ربانى فعال ويحدث فيه تفاعلات أكثر مما يحدث فى أى جزء آخر من الجسد وتتخزن فيه شتى المواد ويقوم بعمل مصفات واقية للمواد الضارة وقد حاول العلماء صنع عضو بديل له كما هو موجود فى القلب الصناعى والتنفس والكلى ... الخ ، فوجدوا أنهم يحتاجون إلى مساحات هائلة لعمل مصانع لتقوم محل وظائف الكبد ، وهذا يدل على عظمة الخالق فى هذا العضو الذى وقف العلم أمامه عاجزًا . 
  • جنود الله للدفاع عن جسم الإنسان :

من المعلوم أن جهاز المناعة فى جسم الإنسان هو المسئول عن حمايته من الجراثيم والميكروبات فهو أشبه بجيش يمتلك أعظم الأسلحة الحديثة لمواجهة الأعداء . 

فالجهاز المناعى لا يترك ثغرة يتسلل منها عدو لمهاجمة الجسم ، وهناك أربعة خطوط للدفاع عن الجسم 

الأول : يتمثل فى الجلد وإفرازاته التى تقاوم الفطريات والميكروبات ودموع العين التى تحتوى على أملاح مقاومة لبعض الميكروبات .

الثانى : يتمثل فى الخلايا الليمفاوية التى تعمل على مدار 24 ساعة بيقظة ونشاط .

الثالث : يتمثل فى نوع من الخلايا المقاتلة تتم صناعتها بسرعة بعد الحصول على معلومات دقيقة عن نوع العدو الذى عجزت خطوط الدفاع الأخرى عن مواجهتها لكى تتمكن وتصبح قادرة على هزيمتها . 

الرابع : كرات الدم البيضاء وعددها من 5000 ــــ 11 ألفًا تزداد فى حالة هجوم ميكروبى للجسم وتقل إذا حدث خلل فى الجهاز المناعى وهذا يؤدى إلى تعرض الجسم إلى أقل وأضعف ميكروب . 

  • حركات لا إرادية ولا شعورية داخل الجسم

هذه الحركات كثيرة داخل جسم الإنسان حيث أنها تبدأ من اللحظات الأولى للحياة منذ أن كان المرء طفلا ففى أقل من ربع ثانية يحدث تنسيق دقيق لثلاث عمليات أثناء بلع الطعام وهى : 

  1. ينفتح المدخل التنفسى للقصبة الهوائية بواسطة لسان المزمار .
  2. ينفتح مدخل المرئ .
  3. يتوقف الجهاز التنفسى لفترة قصيرة جدًا .
وهذه الحركات اللإرادية واللاشعورية تحدث فى اليوم الواحد آلاف المرات ولا يشعر بها الإنسان . 

وإذا أردت أن تحس بذلك فاصرف حسك وشعورك وركزهما عند حركات فمك الداخلية عند بلع الريق مركزًا الإنتباه لما يحدث عند قاع الفم وستشعر أن هناك مجرى قد انفتح وآخر قد انغلق وأنك لا يمكنك أن تُخرج أو تُدخل النفس فى تلك اللحظة ، وتتكرر نفس العملية حركيًا وديناميكيًا أثناء المعاشرة الجنسية عند قذف السائل المنوى فى تلك اللحظة يكون الجهاز التناسلى كله محتقنًا وإفرازات البروستاتا جاهزة وعندما تتوتر العضلات ويأذن لها المؤثر الخارجى بالإفراغ يعطيها العصب السمبثاوى الإشارة فيقوم صمام المثانة مباشرة بغلق ممر البول وفتح ممر البروستاتا والسائل المنوى من الخصية فتحدث عمليتان فى لحظة خروج السائل هما : 

  1. غلق ممر الماء (البول)
  2. فتح قناة البروستاتا حتى لا يختلط البول والسائل المنوى . 
  • معجزة البصمة : 
لقد توصل العلم إلى البصمة فى القرن التاسع عشر ، وبين أن البصمة تتكون من خطوط بارزة فى بشرة الجلد تجاورها منخفضات ، ويوجد بها فتحات المسام العرقية وتتلوى هذه الخطوط وتتفرع فروعًا لتأخذ فى النهاية وفى كل شخص شكلاً مميزًا . 

وقد ثبت أنه لا يمكن للبصمة أن تتطابق وتتماثل فى شخصين فى العالم حتى  فى التوائم المتماثلة التى أصلها من بويضة واحدة وإن تشابهت فى (DNA) حيث تتكون البصمة فى الجنين فى الشهر الرابع وتظل ثابتة ومميزة له طوال حياته ، ولذلك تعد البصمة دليلاً قاطعًا ومميزًا لشخصية الإنسان معمولاً به فى أنحاء العالم للكشف عن المجرمين واللصوص . 

ويلفت القرآن الكريم الإنتباه إلى أطراف الإنسان بصفة خاصة فى قوله تعالى﴿ بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)  القيامة . ليبين للإنسان ولو بعد قرون من نزول القرآن أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يعيد بناء ما يُميزه عن باقى بنى البشر من سيدنا آدم إلى قيام الساعة ، وهذا بيان كاف لأن يؤمن الإنسان بأن البعث حق كما أن الموت حق . 
  • هل تعلم أن بجسدك 360 مفصلا ؟ 
روى الإمام مسلم عن أم المؤمنين السيدة عائشة (رضى الله عنها) أن رسول الله  قال : " إنه خلق كل إنسان من بنى آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر الله ، وحمد الله ، وسبح الله ، واستغفر الله ، وعزل حجرًا عن طريق الناس ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر عدد تلك الستين والثلاثمائة سلامى فإنه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار " . 
فالمفاصل هى التقاء العظام بعضها مع بعض وأغلبها متحرك ، ولكن بعضها ثابت كمفاصل جمجمة الرأس . 
والأمر المعجز فى هذا الحديث أن يُحدد الرسول  عدد مفاصل جسم الإنسان هذا التحديد الدقيق فى زمن لا يعرف الإنسان فيه أدنى علم عن تشريح الإنسان . 

وقد أثبت العلم الحديث هذه الحقيقة فى أواخر القرن العشرين وبين أن منها 147 مفصلا بالعمود الفقرى ، 24 مفصلا بالصدر ، 86 مفصلا بالنصف العلوى من الجسم ، 88 مفصلا بنصفه السفلى ، 15 مفصلا بالحوض . 

وهذه المفاصل امتلكت الحيوية والكفاءة الربانية التى تمدها (بزيتها) العمر كله وهو زيت يختلف كل الاختلافات عن زيوتنا وشحوماتنا لأن زيت الحياة سائل مائى أشبه ما يكون ببلازما الدم ، وهذا السائل يخرج من نهاية المفاصل ، ونهاية المفاصل بدورها محاطة بطبقة من النسيج الغضروفى المرن ويحيط به غشاء صلب نسبيًا يعرف بإسم الغشاء المزلقى . 
  • النهى عن الشرب والأكل واقفًا :
عن أبى سعيد الخدرى (رضى الله عنه) أن النبى  : " نهى عن الشرب قائما " رواه مسلم . وهناك أحاديث كثيرة فى هذا الشأن ولكن وجد أن أبرز البحث العلمى وما توصل إليه العلماء فى ذلك فالشرب وتناول الطعام جالسًا أصح وأسلم وأهنأ حيث ينزل الماء والأكل على جدران المعدة بتؤدة ولطف ، وأما الشرب واقفًا فيؤدى إلى تساقط السائل بعنف إلى قعر المعدة ويصدمها صدمًا ، وإنَّ تكرار هذه العملية يؤدى إلى استرخاء المعدة وعسر الهضم وقرحة المعدة . 

وأثبت العلم أن الطعام والشراب قد يؤدى تناولهما فى حالة الوقوف إلى إحداث انعكاسات عصبية شديدة تقوم بها نهايات العصب المبهم المنتشرة ببطانة المعدة ، هذا العصب مربوط بالمعدة والقلب ، فالتنبيه العنيف لهذا العصب بالماء البارد مثلا يؤدى إلى انعكاسات خطيرة واطلاق شرارة النهى العصبى الخطيرة ربما نبَّه القلب فأوقفه عن العمل وهناك حالات موت مفاجئ كثيرة بسبب التنبيه الشديد جدًا لهذا العصب المبهم .

ومن هنا ننصح فى حالات الحر الشديد وفى الجُهد العالى أن يشرب الماء القليل وعلى فترات ، وهذا ما أرشدنا إليه النبى  فى حديثه عن أنس بن مالك (رضى الله عنه) : " أن النبى  كان يتنفس فى الشراب ثلاثًا ويقول أنه أمرأ وأروى " رواه مسلم . أى أنه كان يشرب على ثلاث دفعات . 
  • الوضوء وقاية من الميكروبات والجراثيم
أثبت العلم الحديث أن الإنسان الذى يتوضأ فى اليوم خمس مرات ، ينظف أنفه وفمه من الجراثيم والاتربة والمتعلقات .
ولقد أجرى العديد من الفحوصات على عدد من الذين لا يتوضأون فقد وجدت عندهم كميات كبيرة من الميكروبات العنقودية الشديدة العدوى والكروية السبحية السريعة الانتشار وغير ذلك ، وأثبت العلماء أن التسمم الغذائى يحدث نتيجة نمو وتكاثر الميكروبات الضارة فى تجويفى الأنف والفم ومنها إلى داخل المعدة والأمعاء وتؤدى إلى الالتهابات المتعددة ، لذلك شُرع الإستنشاق بصورة متكررة ثلاث مرات فى كل وضوء ، أما المضمضة فقد ثبت علميًا أنها تحفظ الفم والبلعوم من الالتهابات وتقيح اللثة وتقى الأسنان من التسوس ، وإضافة إلى ذلك فإن المضمضة تنمى وتقوى عضلات الوجه . 

أما غسل الوجه واليدين إلى المرفقين والقدمين فيزيل الغبار وما يحتوى عليه من الجراثيم فضلا عن تنظيف البشرة من المواد الدهنية التى تفرزها الغدد الجلدية بالإضافة إلى إزالة العرق ، فإذ أهمل الإنسان فى نظافة جلده فترة طويلة بدون غسل فإن إفرازات الجلد المختلفة من دهون وعرق تتراكم على سطح الجلد محدثة حكة شديدة . 

وهناك فائدة أخرى للوضوء وهى تنشيط الدورة الدموية فى الأطراف العلوية من اليدين والساعدين والأطراف السفلية من القدمين والساقين وأن تدليكها ينشط الأطراف ويزيد من نشاطها وفاعليتها . 
  • الإعجاز النبوى فى تخليل الأصابع :
لقد ثبت طبيًا أن أمراض الحساسية فى الجلد يكون سببها ناشئًا من بين أصابع الرجلين خاصة لأن أصابع الرجلين محبوسة طوال اليوم وبخاصة فى فترات العمل تكون داخل الحذاء مما يؤدى إلى أمراض والتهابات وتكوين فطريات . 

أما بالنسبة لليدين فالأصابع فيهما عرضة للتلوث لأنهما أداة العمل والأخذ والعطاء وعادة تتراكم القاذورات والأوساخ بين الأصابع . 

لذلك اعتنت السُّنَّة المطهرة بتخليل الأصابع صيانة للجسد من الأذى ، ومعلوم أن صحة الأبدان لها أثرها الفعال فى أداء العبادات والقدرة على أداء مهام حياة الإنسان وهناك فوائد كثيرة وإنما هذا غيض من فيض وقليل من كثير . 

  • الصلاة تلك المصحة الربانية :
الصلاة هى الدواء الناجع والشفاء الربانى لكل أمراض الدنيا البدنية والعضوية والنفسية والعصبية ، ففى عملية الصلاة تتحرك كل عضلة من عضلات الجسم صغرت أم كبرت وفى هذا صيانة لها وتدريب لتقويتها . 
فجسم الإنسان يتكون من عظام ومفاصل وعضلات وشرايين وأوردة وأعصاب وأجهزة ، ولكنها تحتاج إلى تزييت وتشحيم كل يوم بالحركة المنتظمة . 
أما النوم والراحة التامة يصيبها الكسل والملل والتيبس ولعل وجع الظهر أو جلطة الساقين الوريدية تأتى للأفراد الذين يؤثرون الراحة التامة . 
كذلك تعمل الصلاة على تحسبن عمل القلب وتوسيع الشرايين والأوردة وإنعاش الخلايا ، وتنشيط الجهاز الهضمى ، ومكافحة الإمساك ، وإزالة العصبية والأرق ، وزيادة المناعة وتقوية العضلات ، وزيادة مرونة المفاصل وإزالة التيبس ، وتقوية الأوتار والأربطة وزيادة مرونتها ، وإصلاح العيوب الجسمية وتشوهات القوام والوقاية منها . 

  • لماذا خلق الله تعالى الخصية فى كيس خارج الجسم :
لو نظرنا إلى عظمة خلق الخصية وهى العضو الوحيد الذى يقوم بوظائفه المتعددة فى درجة حرارة أقل من درجة حرارة الجسم وهى 37 درجة ، لذلك جعلها رب العزة سبحانه وتعالى خارج الجسم وبداخل كيس الصفن الذى يحتوى على خلايا مُنظِّمة لدرجة الحرارة (تكييف ربانى) لإنتاج الحيوانات المنوية فإذا بقيت الخصية داخل جسم الإنسان (الخصية المعلقة) أى التى لم تنزل فى الكيس فإن الخصية تتعرض للتلف الأبدى فتفقد المقدرة على تكوين النطف المنوية وبالتالى قد يصاب الذكر بالعقم ، وسبب تلف هذه الخصية المستوقفة أنها وضعت فى مكان لا يتلاءم مع الحرارة المطلوبة لتكوين الحيوانات المنوية ، قال العزيز الحكيم﴿ ... وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)  الفرقان .

  • أخى الكريم انظر إلى أى عضو فى جسمك وركز النظر لتجد آية من آيات الله سبحانه وتعالى تنطق بحال لسان هذا العضو على عظمة الخالق عزَّ وجلَّ فمثلا
- الأوعية الدموية التى تجعل الدم يسير فى اتجاه واحد مهما تغيرت أوضاع الإنسان . 

- ولو نظرت إلى قدرة الله التى جعلت القصبة الهوائية مفتوحة على الدوام بأن خلقها على هيئة حلقات غضروفية مفتوحة باستمرار من حيث أن حاجة الجسم إلى الهواء مستمرة . 

- وانظر إلى العينين تجد بهما جفنًا يحميهما من الأذى وكذلك للجفن شعر يعكس الشمس عنهما كمظلة إلهية لهذا العضو الحساس ، وكذلك تجد للعين ماء تفرزه غدد يجعلها لا تجف ويحميها من الإصابة بالأمراض والميكروبات حيث أثبت العلم الحديث أن ماء العين به مواد كيميائية تحمى العين من غزو الميكروبات . 

- وتجد فى الأنف شعيرات تحجز الأتربة وتدفئ الهواء ليدخل التجويف وهو متلائم مع درجة الحرارة الداخلية . 

- وانظر كيف تخرج إفرازات الأذن من الداخل إلى الخارج بواسطة الأهداب التى لا ترى بالعين المجردة كما أنه توجد أهداب تساعد على دخول أشياء مثل أهداب قناة فالوب التى تلتقم البويضة من المبيض ثم تدخلها إلى القناة ثم إلى تجويف الرحم . 

كل هذه الظواهر وغيرها تشير إلى أن وراءها خالقًا حكيمًا سبحانه وتعالى ، جعل هذه الأجهزة تتناغم مع بعضها البعض كل عضو بل كل خلية تقوم بدورها على أحسن وجه حتى وقت نوم الإنسان وذهاب الوعى لا تتوقف عن العمل فالتنفس يعمل والدورة الدموية لا تنام والقلب يقظ للعمل بانتظام .

فإخبار النبى  بهذه الحقيقة العلمية إعجاز ربانى لأن الله سبحانه وتعالى يعلم أن الإنسان سيصل فى يوم من الأيام إلى إدرك هذه الحقيقة التشريحية لجسم الإنسان فتكون معجزة له صلى الله عليه وسلم دالة على صدق النبوة واتصاله بوحى السماء . ᮷

♢♢♢♢♢♢♢♢♢♢♢♢♢