من هدى النبى ﷺ | كذب المنجمون ولو صدقوا
كَذِب المُنجمون ولو صدقوا
ومن المعلوم أنَّ هناك أمر غاية الخطورة يقع فيه بعض الناس عن جهل ، وهو محاولة معرفة الغيب فيما مضى أو فيما يُسْتَقْبَل من خلال قراءة الطَّالع ، أو قراءة الكَفِّ ، أو من خلال أوراق اللعب (الكوتشينة) ، أو قراءة الفنجان .. وما إلى ذلك ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحَذِّرًا :
مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَـىْءٍ فَصَدَّقَهُ ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِيـنَ لَيلَةً . رواه مُسْلمٌ ، وأحمد وذكره السُّيوطىُّ فى جامعه عن بعض أُمَّهات المؤمنين (رضى الله عنهن) .
مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَـدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ . رواه أحمد ، والحَاكِمُ ، والنَّسائىُّ وابن ماجه ، وأبو داود والتِّرمِذىُّ ، ذكره السُّيُوطىُّ فى جامع الأحاديث عن أبى هُرَيرَةَ (رضى الله عنه) .
مَـنْ عَلَّقَ تَـمِيـمَةً ؛ فَقَـدْ أَشْـرَكَ . رواه أحمد ، والحَاكمُ ، وأبو يَعْلى ، ذكره السُّيوطىُّ فى جامعه عن عُقْبَةَ بن عَامِر (رضى الله عنه) .
- هذا بالإضافة إلى أن هذه المُعَلَّقَات تضُرُّ ولا تنفع ، وليت الأمر اقتصر على عدم نفعها .. بل إنَّ ضررها شديد ؛ إِذْ تجلب غضب الله تبارك وتعالى ، وتُوقع صاحبها فى دائرة الشِّرك بـ الله .. فَيَلْقَى جزاء المشركين يوم القيامة ، بالإضافة إلى حدوث عكس ما كان يَتمنَّاه من تعليقها .. فمن عَلَّق خرزة زرقاء لِتَقيه من الحسد أوقعته فى شرِّ الحسد ؛ فلا تنظر إليه عين إِلاَّ وتصيبه بالحسد .. ومن علَّق شيئا للحفظ ، أو الصيانة لم يحفظه الله تبارك وتعالى ولم يُحفَظ عليه ، وَأَوْكَلَه إلى ما علَّقه فى صدره ، أو صدر أبنائه ، أو على باب منزله أو دُكَّانه ، أو سيَّارته .. وهكذا
مَنْ عَـلَّقَ تَمِيـمَةً ؛ فَلاَ أَتَـمَّ الله لَهُ ، وَمَنْ عَـلَّقَ وَدَعَةً ؛ فَلاَ وَدَعَ الله لَهُ . رواه أحمد ، والحَاكِمُ ، وأبو يَعْلَى ذكره السُّيوطىُّ فى جامعه عن عُقْبَةَ بن عَامِر (رضى الله عنه) .
- لذلك يجب العلم بأنَّ الغيب لا يعلمه إلاَّ الله .. والغيب هو ما غاب عن الحواسِّ .. يستوى فى ذلك الماضى ، والحاضر ، والمستقبل .
- وربُّنا تبارك وتعالى يقول عن نفسه : ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) ﴾ الجِنُّ .. ومع ذلك يدِّعى بعض الناس أنَّهُ يعلم الغيب عن طريق الجنِّ ليستولى على أموال السُّفهاء بما يزعمه ــ كذبًا وافتراء ــ من تسخيره للجنِّ لشفاء المرضى ، أو الإخبار عن أمورغَيبيَّة ، وما إلى ذلك .. والقرآن يكذِّبه صراحة ، حيث يُخبرنا ربُّنا تبارك وتعالى أنَّ تسخير الجنِّ لم يكن ، ولم يحدث إِلاَّ لسُلَيْمَان (عليه السلام) فقط ، ولم ولن يحدث لأحد من بعده .. كما يُخْبِرنا أنَّ الجنَّ لا يعلم الغيب حتَّى فى الأمور الحاضرة فضلاً عن الماضى أو المستقبل .
- فعلى من يعتقدون فى هذه الخرافات : من عِلْم الكُهَّان ، أو العرَّافين ، أو الجنِّ للغيب ، ومن فائدة ونفع ما يُعلِّقونه من تمائم وتعاويذ ، وما إلى ذلك أَنْ يُقْلِعوا عن هذا الإِعتقاد الفاسد الذى يُفسد عقيدة المسلم ، ويُوقعه فى دائرة الشِّرك بـ الله .. ويسارعوا بالتَّوبة والإستغفار لعلَّ الله تبارك وتعالى يقبل توبة الجميع إِنَّهُ هو التَّواب الرَّحيم .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛