غزوات الرسول | فَتْـح خَيْبــر على يد علىُّ بن أبى طالب وانتصار المسلمون على اليهود

 فَتْــــح خَيْبـَـــــــــــــر 

  • كان فتح خَيْبر فى السنة السابعة من الهجرة فى أواخر شهر المُحرم ، وكان يهود خَيْبر من أقوى اليهود بأساً فى الجزيرة العربية ، وأكثرهم سلاحاً ، وأوفرهم مالاً ، وكانوا يُظاهرون غطفان على رسول الله  ، ويحاولون تأليف كتلة مع يهود وادى القرى وتيماء مما شكل خطراً على المسلمين .. لذلك لم يكد يمضى شهر على عودة النبى  والمسلمين من الحديبية حتى تم تجهيز جيش مكون من ألف وستمائة مقاتل ، ومائة فارس ، ولم يسمح النبى  لضعاف الإيمان الذين تخلفوا فى صُلح الحديبية بالخروج معه  فى هذا الجيش إلا من شهد الحديبية  .
  • خَرج المسلمون من المدينة وعلى رأسهم رسول الله  بروح إيمانية عالية ، مخلصين لله ، موقنين بالنصر ، مستبشرين بالغنيمة التى وعدهم الله إياها ، فى قوله تعالى﴿ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ ... (20) ﴾ الفتح .. وقطعوا المسافة بين المدينة وخَيْبر فى ثلاثة أيام ، ولما أشرف جيش المسلمين على خيبر ، وقف النبى ﷺ يدعو ربه ويستنصره ، وقال : " اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرَضين السبع وما أقللن ، ورب الرياح وما ذرين ، ورب الشياطين وما أضللن ، نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها " .
  • وبات المسلمون على أبواب حصون خيبر ، ولم يكد يهود خيبر يشعرون بذلك ، وعندما أصبح الصباح خرج اليهود من حصونهم متجهين إلى زراعاتهم ، فَلمَّا رأو جيش المسلمين ، ولوا مُدبرين يصيحون : مُحَمَّد والخَميس ، مُحَمَّد والخَميس (والخميس هو الجيش وسمى بذلك لأنه مكون من خمس فرق) .. ودخلوا حصونهم وأغلقوها عليهم ، وقال رسول الله  الله أكبر خَربت  خيبر ، إنَّا إذا نزلنا بِسَاحة قوم فساء صَباح المُنذرين .
  • لما سمعت غطفان بنزول النبى  وجيشه خيبر ، خرجوا لمعاونة اليهود ، ثم رجعوا خشية أن يهاجم المسلمون منازلهم بعد أن تركوها .. ووقفت قريش تترقب هذه الغزوة ، لِمَا عُرف من قوة حصون خيبر ، وطول ممارسة أهلها للحروب والقتال .
  • تشاور اليهود فيما بينهم فأشار عليهم زعيمهم سَلاَّم بن مِشْكَم ، بدخول أموالهم وعيالهم حصنى الوَطِيح والسُّلاَلِم ، ودخول الذخيرة والسلاح حصن ناعم ، ودخلت القاتلة حصن نَطَاة ، ودخل سلام بن مشكم معهم يُحرضهم على الحرب .. والتقى الفريقان حول حصن نَطَاة ، واقتتلوا قتالاً شديداً ، وتوفى سلام بن مشكم ، فتولى الحارث بن أبى زينب قيادة اليهود .
  • ضَيَّق المسلمون الحصار على حصون اليهود الذين استماتوا فى الدفاع عنها ، واستمر الحصار أياماً ، فبعث النبى  أبا بكر الصديق إلى حصن ناعم كى يفتحه ، فقاتل ورجع ولم يفتح الحصن فبعث النبى  عمر بن الخطاب فى اليوم التالى ، فلم يفتح الحصن ، فقال النبى  : لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه ، يُحب الله ورسوله ، ويُحِبه الله ورسوله .. فبات الجميع يتمنى أن يكون ذلك الرجل ، وعندما أصبح الصباح سأل النبى  عن علىَّ بن أبى طالب فقالوا إِنَّه أَرْمَد يارسول الله ، فقال : إئتونى به ، فلما جاءه تَفَل النبى  فى عينيه فَشُفى فى لحظته ، فأعطاه الراية وقال له : امض بها حتى يفتح الله عليك .
  • مضى علىُّ بن أبى طالب (رضى الله عنه) بالراية ، فلما دنا من الحصن خرج إليه اليهود فقاتلهم  هو ومن معه قتالاً شديداً فضربوا أروع الأمثلة فى الشجاعة والتضحية فى سبيل الله ، ما أذهل اليهود وجعلهم يستميتون فى الدفاع عن أنفسهم وعن حصونهم ، فخرج رجلاً من اليهود يقال له مَرْحَبَا ، كان رجلاً عملاقاً ضخم الجثة ، طلب المبارزة ، فخرج له البطل الإسلامى علىُّ بن أبى طالب حاملاً راية المسلمين ، ودار بينهما قتالاً شديدًا ، ثم منَّ الله على علىُّ بن أبى طالب بالنصر وتمكن من قَتل مرحبا ، وكانت إشارة كبيرة إلى أن النصر سيكون للمسلمين ، كما تنبأ الرسول  ، ثم اجتاز المسلمون إلى داخل أبنية الحصن ، وفتح المسلمون حصن ناعم وحصن القَمُوص بعد قتال شديد ، وكان النصر حليفهم .
  • أصاب المسلمون مجاعة شديدة بعد أن فرغ زادهم ، مما أضطرهم إلى ذبح الحُمُر الأهلية ، فنهاهم النبى  عن أكل لحومها ، وأذن لهم أكل لحوم الخيل .. ثم فتح الله عليهم حصن الصَّعْب بن معاذ ، فوجدوا فيه طعاماً كثيراً مكَّنهم من متابعة الحصار والقتال الذى استمر بضع عشرة ليلة . 
  • استمر القتال من حصن إلى حصن ، حتى سقطت الحصون الواحد تلو الآخر ، حتى انتهوا إلى حصنى الوَطيح والسُّلالم ، ودب اليأس فى نفوس اليهود فطلبوا الصلح ، فقبل النبى  ، وأبقاهم على أرضهم ، على أن يكون نصف ثمارها مقابل عملهم فيها .
  • أهدت زَيْنب بنت الحارث  امرأة سلام بن مشكم زعيم يهود خيبر الذى مات فى بداية الغزو شاة مَسْمُومة للنبى  ، تناول النبى  الذراع فأخذ منها قطعة فى فمه ثم لفظها ، وقال : إن هذه الشاة تُخبرنى بأنها مَسْمُومة .. ودعا زينب يسألها فاعترفت وقالت : لقد بلغت من قومى ما لم يخف عليك ، فقلت : إن كان ملكاً استرحت منه ، وإن كان نبياً فَسَيُخْبَر.. وكان بِشر بن البراء قد تناول من الشاة قطعة فاستساغها وبلعها فمات ، فَقُتلت زينب امرأة سلام بن مشكم به قصاصاً .
  • بعد ماتم الصلح مع يهود خيبر بعث النبى  إلى يهود فداك يدعوهم إلى الإسلام ، فتصالحوا معه على نصف أموالهم من غير قتال ، وتجهز النبى  للعودة إلى المدينة عن طريق وادى القرى ، فتجهز اليهود بها لقتال المسلمين ، لكنهم اضطروا إلى التسليم ، والصلح كما فعل يهود خيبر ، أما يهود تيماء فقبلوا الجزية من غير حرب ولا قتال .. وبذلك دانت يهود الجزيرة العربية لسلطان المسلمين .
  • سُر النبى  والمسلمون بنصر الله تبارك وتعالى ، وطابت نفوسهم على ما رزقهم الله من الغنائم والسبايا ، وكانت السيدة صَفيَّة بنت حُيى بنُ أخْطب من بين السبايا ، والتى قتل زوجها ، فقيل للنبى  : يا رسول الله ، صفية سيدة بنى قريظة وبنى النضير لا تصلح إلا لك .. فأعتقها النبى  وتزوجها بعد أن أسلمت ، وصارت (رضى الله عنها) من أمهات المؤمنين .
  • وافق فتح خيبر قدوم جَعفر بنُ أبى طالب (رضى الله عنه) ومن معه من المهاجرين من أرض الحبشة ، فَسُر النبى  بقدومهم ، وتلقى جعفر وقَبَّل جبهته وقال : " ما أَدرى بأيُّهما أَفْرح بفتح خَيبر أو بِقدُوم جعفر " ، وأشركهم فى الغنائم مع المسلمين .
                              ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛