أمهات المُؤمنين | السَّيِّدة صَفيَّة بِنتُ حُيى بنُ أخْطب (فى حِجْرِها قَمرٌ)
السَّيدَة صَفيَّة بِنْتُ حُيى بْنُ أَخْطب
(رضى الله عنها)
- فمن هى ؟
- هى صَفية بنت حُيى بنُ أَخْطب بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبى حبيب بن النضير بن النحام بن تحوم من بنى اسرائيل من سبط هارون بن عمران ، كانت صفية عند سلام بن مشكم ، وكان شاعرًا ثم خلف عليها كنانة بن أبى الحقيق وهو شاعر قُتل يوم خيبر .
- فى يوم من الأيام استيقظت السَّيدة صَفية بنت حُيى بنُ أخطب من نومها فرحة مسرورة ، فقد رأت فى منامها أن قمرًا قد وقع فى حجرها ، فذهبت لأبيها تقص عليه الخبر ، فضرب وجهها ضربةً أثَّرت فيه وقال لها : إِنَّك لَتَمُدِّين عُنُقَك إلى أن تكُونى عند مَلِك العَرَب .. يقصد النبى ﷺ .
- كانت (رضى الله عنها) سيِّدة بنى قريظة وبنى النضير ، أبوها حيى بن أخطب زعيم اليهود ، وعالم من علمائهم ، وكان على عِلم بأن محمدًا نبىٌّ مُرسل من قبل الله منذ قدومه على المدينة ، لكنه استكبر ، لأن النبى ﷺ من العرب ولم يكن من اليهود .
- مرت الأيام وغزا رسول الله ﷺ (خيبر) وهزم اليهود فيها ، وقُتل أبوها وزوجها فى المعركة ، ووقعت أسيرة فى أيدى المسلمين .. فقال بعضهم للنبى ﷺ : يارسول الله إنها سَيِّدة بنى قُريظة وبنى النَّضير ما تصلح إلا لك .. فاصطفاها لنفسه وأعتقها وجعل عتقها صداقها وتزوجها رسول الله ﷺ لتُصبح من أمهات المؤمنين ، وتتحقق رؤياها التى رأتها قبل أن تُسْلِم .
- وفى يوم من الأيام دخل عليها النبى ﷺ فوجدها حزينة ، فقد كان ﷺ مُحبًا ومُكرمًا لها ، فسألها ، فقالت : بعض نسائك يَقُلن : نحن أكْرمُ على رسول الله مِنْك : نحن أزواجُهُ وبنات عمه .. فقال صلى الله عليه وسلم : "ألا قُلت : وكيف تكونان خيرًا منى وزوجى مُحمَّدُّ وأبى هَارُونُ وعَمِّى مُوسَى" .
- ولما إعتكف رسول الله ﷺ مرة فى مسجده ذهبت إليه السَّيدة صَفية فى معتكفه ، وجلست تتحدث إليه وكانت قد وصلت متأخرة عن بقية نسائه حوالى ساعة من الوقت ، فلما حان موعد إنصرافها إستبقاها رسول الله ﷺ حوالى ساعة من الوقت حتى يعدل بينها وبين نسائه فى الوقت الذى قضاه معهن .. فلما حان موعد إنصرافها قام معها النبى ﷺ يقلبها إلى بيتها ، فلقيه رجلان من الأنصار ، فلمَّا رَأَيَاهُ رجعا ، فقال صلى الله عليه وسلم : "تَعالى فإنها صفية" ، فقالا : نعوذ بـ الله ، سبحان الله يارسول الله .. فقال صلى الله عليه وسلم : "إنَّ الشَّيطَان ليَجْرى من ابن آدم مَجْرَى الدَّم ، وخَشيتُ أن يُوقع فى نفْسيكُما شَيئًا" .
- هذا الموقف الذى حدث مع رسول الله ﷺ كان سُنَّة من سُننه ﷺ وهو : على المسلم أن يُبِّرئ نفسه إذا خشى أن يحيك فى صدر أخيه المُسْلم تُهْمةٌ أو ريبةٌ ، وعَليْه أن يسوق دليل براءته دون أن يُطلب منه ولا يصحُّ أن يضع نَفْسَهُ موضع الشبهات ، أو يُوقع أخاه المسلم فى المعصية بأن يدعه يَغْتابه .
- كانت (رضى الله عنها) إحدى العاقلات فى زمانها ، ويُظهر صفاء عقلها وقوة فِطْنَتها فى تذكرها لما كان من أحداث قبل إسلامها ، استلهمت من هذه الأحداث صدق النبى ﷺ ، والذى مهد لإسلامها .
- عندما تزوج الرسول ﷺ السَّيدة صَفيَّة وهو فى الطريق فى قبة خاصة ضُربت له ، ولما أصبح الصباح وخرج النبى ﷺ وجد أبى أيوب الأنصارى يقف أمام القبة فسأله : "ما بك يا أبا أيوب" فأجاب قائلاً : لقد خفت عليك هذه المرأة ، فإنها حديثة عهد بالكفر ، وقد قتل أبوها ، وزوجها فوقفت أحرسك يا رسول الله ، فدعا له النبى ﷺ قائلاً : "اللَّهُمَّ احْرس أبا أيُّوب كما بات يَحرسُنى" ثم عاد بها الرسول ﷺ إلى المدينة ، وأصبح لها حجرة من الحجرات .
- والحكمة من زواج النبى ﷺ من السَّيدة صفية (رضى الله عنها) أن الإسلام يحفظ للإنسان مكانته ، ولا ينقص منها بل يزيدها ، ومن كان شريفًا قبل إسلامه يزداد شرفًا بالإسلام ، ومن كان عزيزًا ازداد عِزَّة فى الإسلام ، وحياة السَّيدة صفية قبل الإسلام أنها كانت سيِّدة فى قومها ، فهى ابنة أحد الزعماء المشهورين حيى بن أخطب ، زعيم بنى النضير ، كما كانت زوجة أحد الزعماء المشهورين أيضا وهو كنانة بن أبى الحقيق ، وزواجها من رسول الله ﷺ زعيم المسلمين الأوَّل أكبر تشريف لها وأعظمه .
- كان للسَّيدة صَفية موقف عَبَّرت به عن وقوفها فى وجه الفتنة التى حدثت للمسلمين فى خلافة عثمان بن عفان عندما حاصر بعض الناس بيته ومنعوا عنه الماء والطعام ، فرأت (رضى الله عنها) أن تقف معه فى محنته وتكون عونًا له فى شدته ، والذى إختاره الناس أميرًا للمؤمنين ، وموقفها هذا يشير إلى صدق إسلامها ورغبتها رأب الصدع الذى حدث بين المسلمين ، وكراهتها لعدم طاعة أمير المؤمنين عثمان بن عفان .
- عاشت (رضى الله عنها) بعد وفاة النبى ﷺ على منهاجه وسنته ، ومتمسكة بهديه ، حليمة وعاقلة فاضلة ، فقد روى أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب فقالت له : إنّ صفية تحب السبت وتصل اليهود ، فبعث إليها عُمر فسألها فقالت : " أمَّا السبت فإنى لم أحبه منذ أبدلنى الله به يوم الجمعة ، وأمَّا اليهود فإن لى فيهم رحمَّا وأنا أصلها " ، ثم قالت للجارية : ما حملك على ما صنعت ؟ قالت : الشيطان ، قالت : إذهبى فأنت حرة .
- تُوفيت (رضى الله عنها) سنة ست وثلاثين من الهجرة على أرجح الأقوال ، ودفنت بالبقيع (رضى الله عنها) وعن سائر أمهات المؤمنين .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛