من هدى النبى ﷺ | صَنَــائع المَعْــرُوف تَقِى مَصَــارع السُّــــوء

 صَنــَـائع المَعـْــرُوف 

  • صنائع المعروف تقى مصارع السوء ، فما هى مصارع السوء ؟ قال العلماء : مصارع السوء : مثل الحوادث والكوارث التى تشاهد اليوم فى كل مكان مثل الغرق والحرق والهدم ، وما إلى ذلك ، وصنائع المعروف : بر الوالدين ، صلة الرحم ، إغاثة الملهوف ، الإحسان إلى الناس ، الصدقة الخفية ، يشير إلى ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث التالى :
{1}  صَنَائِعُ  المَعْروفِ تَقِى  مَصَارعَ  السُّوءِ ، وَصَدَقةُ  السِّر تُطفئ غَضَبَ  الرَّبِّ  ،  وَصِلَةُ  الرَّحِم  تَزِيدُ  فِى  العُمْرِ .   رواه الطبرانىُّ  عن أبى أُمامة (رضى الله عنه) .   
  • صَنائع المَعروف عديدة ومُتنوِّعة منها : عيادة المريض ، وإغاثة المَلْهوف ، والسعْى فى حوائج الناس لقضائها ، وحُسْن الجوار ، وصِدْق المشُورة ، وإقراض المحتاج ، وقضاء ديون الغارمين ... هذه الأعمال التى يبتغى بها صانعها وجه الله  تَقِيه مَصارع السُّوء التى يخشاها كل إنسان .. فمن {مصارع السوء} : أن يموت الإنسان على معصية ، ويُفْتَضَح أمره .. أو يموت بعيدًا عن بيته فى حادث مثلاً ، أو على قارعة الطريق ، ولا يجد من يتعرف عليه ، وما إلى ذلك .
  • أمإ {صانعى المعروف} : يستره الله عزَّ وجلَّ فى الدنيا والآخرة ، ويُسخَّر له من يتكفَّل بأمره ، وييسر له كل أموره ، ويرزقه بالذرية الصالحة التى تُعينه فى الدنيا وتكون بارًا به .. وصدقة السِّر  هى التى لا يراها إلا الله  فتكون خالصة لوجهه الكريم ، ولا يشوبها ريَاء ولا حُب الثناء ، ولا النفاق ، فتُذهب غضب الله عزَّ وجلَّ كما يُطفئ الماء النار .. فيرضى الله عن العبد ، ويغفر له ذنوبه ويمحوها من صحائفه ، وينسيها جوارحه ، فلا تشهد عليه يوم القيامة .. حيث يقول الله عزَّ وجلَّ﴿ إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) ﴾ البقرة .p
  • أما {صلة الرحم} : فهى تزيد فى عُمر الإنسان .. وهذه الزيادة قد تكون بالبركة فى العُمر أى أنَّ الإنسان يتمكن من إنجاز كل ما يريده من الدنيا ، من تربية أولاده حتى يعتمدوا على أنفسهم   ومن إيجاد عمل لهم ، ومسكن لهم ، وقد أدى فريضة العمرة ، وحج البيت الحرام ، وأنفق الكثير من ماله ، وهكذا ، ويصبح زاهدًا فى الدنيا مُقبلا على الله تبارك وتعالى ، راغبًا فى لقائه ، لا يرى فائدة من بقائه فى الدنيا ، فيأتيه الموت وهو مشتاق إليه ، مُطمئِن لرحمة الله عزَّ وجلَّ .
  • وقد تكون زيادة العمر بالذِّكر الطيب بعد الوفاة ، فكأنه بين الأحياء بدوام ذكره ، والترَحُّم عليه ، وذِكر محاسنه ، والإستغفار له ، والدعاء له ..  حيث يقول الله عزَّ وجلَّ﴿ .. إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49)   يونس .. وهذا الأجل مكتوب فى اللوح المحفوظ لا يتقدم ولا يتأخر ..
  • وقد تكون الزيادة مقدرة أزلاً بعلم الله الأزلى أنَّ العبد يَصل رحمه ويوفق لذلك ، وقد يَنقص من عُمِره لعلم الله الأزلى بأنَّه يَقطع رحمه ، ولا يَصلها ..  ومن صلة الرحم أن تُنفق على الفقراء منهم .. فتحتسب لك الصدقة مُضاعفة لقول النبى صلى الله عليه وسلم فى الأحاديث التالية :  
{2}  الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكين  صَدقَةٌ ،  وعَلى  ذِى  الرَّحِمِ  ثِنْتَانِ :  صَدقةٌ  وَصِلَةٌ  .     رواه أحمد والترمذىُّ والنسائىُّ وابن ماجه عن سلمان بن عامر (رضى الله عنه).
  • يُشير هذا الحديث إلى الإنفاق على الفقراء من الأقارب  أفضل ، فالأقربون أولى بالمعروف .. وكلما كان ذو الرحم  غير مُقدِّر لما تصنعه من معروف ، غير شاكر لك ، ومتعاليًا عليك ، ومستكبرًا عليك ، كانت صدقتك عليه خالصة لوجه الله عظيمة الأجر والثواب .
{3}  أَفْضَلُ  الصَّدقَةِ : الصَّدقَةُ  عَلى  ذِى الرَّحِمِ  الكَاشِحِ .   رواه البخارىُّ عن أبى سعيد (رضى الله عنه) .
  • لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها .. والصدقة تكون بقدر ما يطيق الإنسان من إنفاقه ، فالواجب أن يكتفى الإنسان أولًا ثم يكفى من تلزمه نفقتهم كالزوجة ، والأولاد من الضرورات ولا يبخل عليهم ، فإنه يثاب على ذلك ،ثم يتصدَّق على قدر طاقته  
{4}  أَفْضَلُ  الصَّدَقَةِ  مَا  كَانَ  عَنْ  ظَهْرِ  غِنًى ،  وَاليَدُ  العُلْيَا   خيْرٌ  مِنَ  اليَدِ  السُّفْلَى ، وابْدَأْ  بِمَنْ  تَعُولُ .   رواه أحمد ومسلم والنسائىُّ عن حكيم بن حزام (رضى الله عنه) .   
  • الإِسراع بالصدقة مطلوب ، ولا يجب التأجيل ، فالإنسان لا يدرى متى يأتيه الموت ، والله عزَّ وجلَّ يقول﴿ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10)  المنافقون . لذلك أفضل الصدقة ما يتصدق به العبد وهو فى كامل صحته ، وعافيته ، وهو يأمل فى طول الحياة ، ورغد العيش ، وليس حين يمرض مرض الموت ، ولا يستطيع أن يتصدق ، ويصبح ماله أقرب لورثته منه ؛ لقول النبى صلى الله عليه وسلم
{5}  أَفْضلُ  الصَّدقََةِ  أَنْ  تَصَدَّقَ  وأنْتَ  صَحيحٌ  ،  شَحِيحٌ  ،  تَخْشَى  الفَقْرَ  ،  وتَأْملُ  الغِنَى  .. ولا تُمْهلْ  حتَّى  إذا  بَلَغَتَِ  الحُلْقُوم  ـــ  قُلْتَ :  لِفُلان  كَذَا  ،  ولِفُلان  كَذَا ،  أَلاَ وَقَدْ  كَانَ  لِفُلاَنٍ .    عن أبى هريرة (رضى الله عنه)  أخرجه البخارىُّ .
  • طبيعة الإنسان جُبلت على الشُّح ، والبُخل ، إلا من يُنجيه الله  من هذا الداء الخطير ـــ يُحبُّ المال ويجمعه ، وهو لا يَدرى أنَّه يَجمعه لغيره فيكون حارسًا له حتى يموت ، ويتركه : فيُسأل عنه ، ويتمتَّع به غيره .. فمَالُكَ الحقيقىُّ ما أنْفقت ، ومالُ غيرك ما خَلَّفْتَ ، فكيف يُحب الإنسان مالُ غيره عن ماله ؟  وصدق النبى صلى الله عليه وسلم حيث يقول
{6}  اعْلَمُوا  أنَّهُ  لَيْس  مِنْكُم  مِنْ  أَحدٍ  إِلا  مَالُ  وَارِثِهِ  أَحبُّ  إليْه   مِنْ  مَالِهِ  :  مَالُكَ  مَا  قَدَّمتَ  ..  ومَالُ  وَارثِكَ  ما  أخَّرْتَ .    رواه النسائىُّ عن بن مسعود (رضى الله عنه)  . 
                                   ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛                                                        
      المرجع / من مجامع الكلم
      للشيخ / ياسين رشدى