من هدى النبى ﷺ | صَنَــائع المَعْــرُوف تَقِى مَصَــارع السُّــــوء
صَنــَـائع المَعـْــرُوف
- صنائع المعروف تقى مصارع السوء ، فما هى مصارع السوء ؟ قال العلماء : مصارع السوء : مثل الحوادث والكوارث التى تشاهد اليوم فى كل مكان مثل الغرق والحرق والهدم ، وما إلى ذلك ، وصنائع المعروف : بر الوالدين ، صلة الرحم ، إغاثة الملهوف ، الإحسان إلى الناس ، الصدقة الخفية ، يشير إلى ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث التالى :
- صَنائع المَعروف عديدة ومُتنوِّعة منها : عيادة المريض ، وإغاثة المَلْهوف ، والسعْى فى حوائج الناس لقضائها ، وحُسْن الجوار ، وصِدْق المشُورة ، وإقراض المحتاج ، وقضاء ديون الغارمين ... هذه الأعمال التى يبتغى بها صانعها وجه الله تَقِيه مَصارع السُّوء التى يخشاها كل إنسان .. فمن {مصارع السوء} : أن يموت الإنسان على معصية ، ويُفْتَضَح أمره .. أو يموت بعيدًا عن بيته فى حادث مثلاً ، أو على قارعة الطريق ، ولا يجد من يتعرف عليه ، وما إلى ذلك .
- أمإ {صانعى المعروف} : يستره الله عزَّ وجلَّ فى الدنيا والآخرة ، ويُسخَّر له من يتكفَّل بأمره ، وييسر له كل أموره ، ويرزقه بالذرية الصالحة التى تُعينه فى الدنيا وتكون بارًا به .. وصدقة السِّر هى التى لا يراها إلا الله فتكون خالصة لوجهه الكريم ، ولا يشوبها ريَاء ولا حُب الثناء ، ولا النفاق ، فتُذهب غضب الله عزَّ وجلَّ كما يُطفئ الماء النار .. فيرضى الله عن العبد ، ويغفر له ذنوبه ويمحوها من صحائفه ، وينسيها جوارحه ، فلا تشهد عليه يوم القيامة .. حيث يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) ﴾ البقرة .p
- أما {صلة الرحم} : فهى تزيد فى عُمر الإنسان .. وهذه الزيادة قد تكون بالبركة فى العُمر أى أنَّ الإنسان يتمكن من إنجاز كل ما يريده من الدنيا ، من تربية أولاده حتى يعتمدوا على أنفسهم ومن إيجاد عمل لهم ، ومسكن لهم ، وقد أدى فريضة العمرة ، وحج البيت الحرام ، وأنفق الكثير من ماله ، وهكذا ، ويصبح زاهدًا فى الدنيا مُقبلا على الله تبارك وتعالى ، راغبًا فى لقائه ، لا يرى فائدة من بقائه فى الدنيا ، فيأتيه الموت وهو مشتاق إليه ، مُطمئِن لرحمة الله عزَّ وجلَّ .
- وقد تكون زيادة العمر بالذِّكر الطيب بعد الوفاة ، فكأنه بين الأحياء بدوام ذكره ، والترَحُّم عليه ، وذِكر محاسنه ، والإستغفار له ، والدعاء له .. حيث يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ .. إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) ﴾ يونس .. وهذا الأجل مكتوب فى اللوح المحفوظ لا يتقدم ولا يتأخر ..
- وقد تكون الزيادة مقدرة أزلاً بعلم الله الأزلى أنَّ العبد يَصل رحمه ويوفق لذلك ، وقد يَنقص من عُمِره لعلم الله الأزلى بأنَّه يَقطع رحمه ، ولا يَصلها .. ومن صلة الرحم أن تُنفق على الفقراء منهم .. فتحتسب لك الصدقة مُضاعفة لقول النبى صلى الله عليه وسلم فى الأحاديث التالية :
{2} الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكين صَدقَةٌ ، وعَلى ذِى الرَّحِمِ ثِنْتَانِ : صَدقةٌ وَصِلَةٌ . رواه أحمد والترمذىُّ والنسائىُّ وابن ماجه عن سلمان بن عامر (رضى الله عنه).
- يُشير هذا الحديث إلى الإنفاق على الفقراء من الأقارب أفضل ، فالأقربون أولى بالمعروف .. وكلما كان ذو الرحم غير مُقدِّر لما تصنعه من معروف ، غير شاكر لك ، ومتعاليًا عليك ، ومستكبرًا عليك ، كانت صدقتك عليه خالصة لوجه الله عظيمة الأجر والثواب .
{3} أَفْضَلُ الصَّدقَةِ : الصَّدقَةُ عَلى ذِى الرَّحِمِ الكَاشِحِ . رواه البخارىُّ عن أبى سعيد (رضى الله عنه) .
- لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها .. والصدقة تكون بقدر ما يطيق الإنسان من إنفاقه ، فالواجب أن يكتفى الإنسان أولًا ثم يكفى من تلزمه نفقتهم كالزوجة ، والأولاد من الضرورات ولا يبخل عليهم ، فإنه يثاب على ذلك ،ثم يتصدَّق على قدر طاقته
{4} أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَاليَدُ العُلْيَا خيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى ، وابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ . رواه أحمد ومسلم والنسائىُّ عن حكيم بن حزام (رضى الله عنه) .
- الإِسراع بالصدقة مطلوب ، ولا يجب التأجيل ، فالإنسان لا يدرى متى يأتيه الموت ، والله عزَّ وجلَّ يقول : ﴿ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10) ﴾ المنافقون . لذلك أفضل الصدقة ما يتصدق به العبد وهو فى كامل صحته ، وعافيته ، وهو يأمل فى طول الحياة ، ورغد العيش ، وليس حين يمرض مرض الموت ، ولا يستطيع أن يتصدق ، ويصبح ماله أقرب لورثته منه ؛ لقول النبى صلى الله عليه وسلم :
{5} أَفْضلُ الصَّدقََةِ أَنْ تَصَدَّقَ وأنْتَ صَحيحٌ ، شَحِيحٌ ، تَخْشَى الفَقْرَ ، وتَأْملُ الغِنَى .. ولا تُمْهلْ حتَّى إذا بَلَغَتَِ الحُلْقُوم ـــ قُلْتَ : لِفُلان كَذَا ، ولِفُلان كَذَا ، أَلاَ وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ . عن أبى هريرة (رضى الله عنه) أخرجه البخارىُّ .
- طبيعة الإنسان جُبلت على الشُّح ، والبُخل ، إلا من يُنجيه الله من هذا الداء الخطير ـــ يُحبُّ المال ويجمعه ، وهو لا يَدرى أنَّه يَجمعه لغيره فيكون حارسًا له حتى يموت ، ويتركه : فيُسأل عنه ، ويتمتَّع به غيره .. فمَالُكَ الحقيقىُّ ما أنْفقت ، ومالُ غيرك ما خَلَّفْتَ ، فكيف يُحب الإنسان مالُ غيره عن ماله ؟ وصدق النبى صلى الله عليه وسلم حيث يقول :
{6} اعْلَمُوا أنَّهُ لَيْس مِنْكُم مِنْ أَحدٍ إِلا مَالُ وَارِثِهِ أَحبُّ إليْه مِنْ مَالِهِ : مَالُكَ مَا قَدَّمتَ .. ومَالُ وَارثِكَ ما أخَّرْتَ . رواه النسائىُّ عن بن مسعود (رضى الله عنه) .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
المرجع / من مجامع الكلم
للشيخ / ياسين رشدى
للشيخ / ياسين رشدى