نساء مؤمنات | السَّيِّدة أسماء بنتُ أبى بَكْر الصِّدِّيق (مَوعظةُ أُمٍّ)
السَّيِّدةُ أَسْماءُ بنْتُ أَبِى بَكْر الصِّدِّيق
(رضى الله عنها)
فمن هى ؟- هى الإبنة الكبرى لأبى بكر الصديق (رضى الله عنه) ، وشقيقة لعبد الله بن أبى بكر ولكنها ليست شقيقة للسيدة عائشة ، أمها تسمى : قتيلة ، وأمُّ السيدة عائشة هى : أم رومان ، وأسماء بنت أبى بكر هى ذات النطاقين وزوج الزبير بن العوام حوارى رسول الله ﷺ وأم عبد الله بن الزبير .
- السيدة أسماء بنت أبى بكر هى من السابقات فى الإسلام ، فقد أسلمت فى مكة عن عُمْر لا يتجاوز الرابعة عشرة وكان إسلامها بعد سبعة عشر إنسانًا ، وحين هاجر النبى ﷺ إلى المدينة جهزت له السفرة من الطعام والزاد وكذلك لأبى بكر ، ولم تجد ما تربط به الزاد غير نطاقها فشقته نصفين لكل منهما النصف ، فلقبت بذات النطاقين .
- هاجرت (رضى الله عنها) مع زوجها الزبير بن العوام ابن صفية بنت عبد المطلب عمة النبى ﷺ ، وكانت حاملاً فى عبد الله بن الزبير ، وما كادت تبلغ قباء عند مشارف المدينة حتى جاءها المخاض ، ووضعت مولودها فكان أول مولود فى الإسلام ، فحملته إلى الرسول ﷺ فَقبَّله وحَنَّكه ، فكان أول ما دخل فى جوفه لعاب النبى ﷺ .
- حين جاءت خلافة يزيد بن مُعَاويةَ رفض عبدُ الله بن الزبير أن يُبَايعه وبُويعَ له هو بالخِلاَفة ، وقد أرسل يزيد بن معاوية إليه جيشًا لمحاربته ، وكانت أمه السيدة أسماء تعيش معه ، وكان ذلك فى السنة الثالثة والسبعين من الهجرة .. ولما دخل عليها ابنها عبد الله بن الزبير يقول لها : ياأُمِّى إنَّ فى المَوتِ لراحة ..
- قالت له وهى تعظه : يابُنَىَّ لا تقْبلنَّ بالذُّلِّ مَخَافة الموْت .. يابُنىَّ لضَرْبةٌ بالسَّيْف فى عزٍ خيرٌ من ضربة بالسَّوْطِ فى ذُلِّ .. قال : ياأُمِّى ، أخافُ أنْ يُمثَّل بِجُثَّتى بَعْد مَوتى .. فقالت : يابُنىَّ ، وهل يَضيرُ الشَّاة سَلْخها بعد ذَبْحِها ، والله يابُنىَّ ، إنى لأَرجُوا ألاَّ أمُوت حتَّى يَنْتهى أَحدُ طرفَيْك : إما أنْ يَنْصُرك الله نصْرًا عزيزًا ، وإمَّا أنْ تُقْتل ..
- خرج الإبن للقتال من أجل حق قد ارتآه ، وقد اطمأن على أن أُمَّه التى بلغت من العمر مائة من السنين ، وذهب بصرها ، ووهن عَظْمها ، سوف تصبر على ما يصيبه ، وحدث ما توقعه ، فقد قُتل ثم صُلب على خشبة حتى يراه الناس ، وخرجت الأم يقودها أحد الناس تتوكأ على عصا حتى وقفت تحت جسد ابنها المتدلِّى ، ثم قالت : أَمَا آن لهذا الرَّاكب أنْ يَنْزل .
- يقول ابن عيينة : حدثنا أبو المحياة عن أمه قال : لما قَتل الحجاج عبد الله بن الزبير دخل على أسماء وقال لها : يا أمه ، إن أمير المؤمنين وصانى بك ، فهل لك من حاجة ؟ قالت : لست لك بأم ، ولكنى أم المصلوب على رأس الثنية ، وما لى من حاجة ، ولكن أحدثك : سمعت رسول الله ﷺ يقول : يخرج فى ثقيف كذاب ، ومبير ، فأما الكذاب فقد رأيناه - وأما المبير فأنت ، مبير : ( أى مُهلك يُسرف فى إهلاك الناس ) .
- تعود الذكريات بالسَّيدة أَسْماء بنت أبى بكر السيدة العجوز وقد كفَّ بصرها ، إلى زوجها الذى قُتل غدرًا منذ سنوات .. الزبير بن العوام الذى بشره الرسول ﷺ بجواره فى الجنَّة ولقبه بلقب لم يلقب به سواه حيث قال النبى ﷺ :"إن لِكُل نَبى حَوارى ، وحوارِى الزُّبير بنُ العَوام" .
- كانت (رضى الله عنها) تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعوا بالمَاء فتصبه فى جيبها وتقول : إنَّ رسول الله ﷺ قال : أَبْردوها بِالمَاء ، فإنها منْ فَيْح جَهنَّم .
- روى عن السيدة أسماء (رضى الله عنها) أنها قالت : قدمت على أمى وهى مشركة فى عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت رسول الله ﷺ قلت : وهى راغبة (أى غير مسلمة ) أفأصل أمى قال : نَعم صِلى أُمك .
- تموت السَّيدَة أَسْماء التقية النقية بعد صلب ابنها بعشرين يومًا ، تموت قريرة العين بإسلامها ، وصبرها ، وكانت أول إمرأة تعلم بهجرة الرسول ﷺ إلى المدينة ، وحافظة سر الهجرة رغم محاولات صناديد قريش أن يستخرجوه منها حتى وصل ركب الرسول ﷺ فى أمان الله إلى المدينة المنورة .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛