رجال حول الرسول | الزُّبيْــر بنُ العــوَّام (حـوارىُّ رسُـول الله ﷺ)

 الزُّبَيْـــرُ بْـنُ العَــــوَّامِ (رضى الله عنه)

   حوارىُّ رسول الله 
  • فمن هو ؟
  • أسلم وهو ابن خمسة عشر سنة وكان قوىَّ الإيمان راسخ اليقين ، فقد عُذِّب فى الله رغم حَسَبه ونَسَبه وشَرفه .. وكان عمُّه يَلفُه فى حصير ، ثم يُوقد عليه النار، ويُدخِّن عليه حتى يُوشك أن يختنق ، ويقول لهُ : اكفر برب محمد .. فيقول : لا والله لا أعود إلى الكفر أبداً .
  • هاجرَ إلى الحبشة مرتين ثُم هاجر إلى المدينة ، وهو حوارى رسولُ الله  وهو من الخمسة الأوائل فى الإسلام .. وأول من شهر سيفًا فى سبيل الله ، وكان بِمَكَّة قبل أن يُؤْمَر المسلمون بالقتال ، حيث سرت إشاعة بأن الكُفَّار أخذوا النبى ﷺ ، فحمل سَيْفه ، وخرج يَصُول ، ويجول بِمكَّة ، يريد أن يقتل أسيادها وصناديدها من قُريش ، فلقيه النبى ﷺ بأعلى مكَّة ، وقال له ما الخبر يا زبير ؟ فَقَصَّ عليه الخبر .. فدعا له النبى ﷺ ، ولسيفه ..
  • جهاد الزبير بن العوام
  • حين حاصر المسلمون حصن (قريظة) وامتنع عليهم قفز إليه مع على بن أبى طالب وهو يقول : والله لَنذُقَنَّ ما ذاق حَمزةُ أو لَيُفتحنَّ لنا .. فيفتح الله لهما ويدخل المسلمون إلى الحصن . ولم يكن للزُّبَيْر شاغل إلا القتال فى سبيل الله ، والغزو ، ولقد رآه بعض الناس فى الحج ، وكان مُحْرمًا ، فرأى جسده مُجَذَّعا من ضربات السيوف ، ورأى فى صدره أمثال العيون الغائرة من ضربات النَّبْل ، والرماح ، فقال له : والله ما رأيت جسدًا قَطٌ كجسدك هذا ، فقال الزبير : والله ما منها من جراحة إلاَّ وَهى مع رسُولِ الله ﷺ ، وفى سبيل الله ..     
  • قال عنه الرسول ﷺ : "الزبير وطلحة جاراى فى الجنة" ، وهو من العشرة المبشَّرين بالجنة وأَحَدَ الستة أهل الشَّورى ، وابن أخو السَّيدة خديجة بنت خُويلد (رضي الله عنها، وزوج ذات النطاقين السَّيدة أَسْمَاء بنت أبى بكر (رضي اللهُ عنها) . أُمَّه هى السيدة صفيَّة بنت عبد المطلب (رضي اللهُ عنها) عمَّة رسول الله  وإحدى المهاجرات الأوليَّات ، وهى التى قال عنها محمد  "ياصفية عمَّة مُحَمَّد إعملى فإنى لا أغنى عنك من الله شيئا" .
  • أبوه هو العوَّام بن خُويلد أخو السَّيدة خديجة بِنت خُويلد (رضي اللهُ عنها) زوج النبىَّ  وسيدة نساء العالمين صاحبة البيت فى الجنَّة . أنجب من الأبناء عشرة وسماهم جميعاً بأسماء الشهداء ، وحينما آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين فى مكة قبل الهجرة آخى بينه وبين طلحة فكانا أخوين وكان مصيرهما واحدًا . 
  • شَهِدَ المشاهد كُلها مع رسول الله  ماتخلفَّ عنْ غزوة قط ، لذلك يقول ابنه عبد الله : إن أباه كشف له عن جسده وقال : يابنى والله  ما من موضع من جسدى إلا وفيه ضربة أو رمية أو طعنة ، حتى فَرْجَه لم يسلم من الإصابة ، كل ذلك مع رسول الله ﷺ فى سبيل الله ، وقال عنه رسول الله ﷺ عندما رآه متعممًا بِعمامه صفراء فى غزوة ( بدر) ، "أن الملائكة نزلت على صُورتِهِ وسيماه"  وكان حريصاً على الإستشهاد فى كل الغزوات التى حضرها .
  • فى غزوة (الأحزاب) حيث زُلزل المسلمون زلزالاً شديداً وبلغت القلوبُ الحناجر وظنُّوا بـ الله الظنونا ، نادى الرسول  فى أصحابه من يأتينى بخبر القوم ؟ فقام الزُّبَيْر (رضى الله عنه) وقال أنا يا رسول الله ، فأعاد القول ثلاث مرات وفى كل مرة لا يقف إلا الزُّبَيْر فقال النبى   لكل نبى حوارى ، وحواريىَّ الزُّبَيْر بن العوام .
  • فى غزوة (اليرموك) حينما كاد النصر أن يكون  حليف الأعداء خرج الزُّبَير وحده وكبًّر واقتحم صفوف الأعداء بفرسه من أولها إلى آخرها ، ثم عاد وهو يطيح بالرؤس يُمنة ويُسرة ، فشجَّع المسلمون فهجموا هجمة رجل واحد ، فنصرهم الله .
  • كان الزُّبَيْر من أغنياء المسلمين بل قالوا أنه كان له ألف مملوك ، يأتونه بالخراج فلا يدخل منه شىء إلى بيته ، بل يوزعه كله فى سبيل الله ، وأوصى إليه سبعة من أصحاب النبى   بأولادهم منهم عثمان بن عفان ، والمقداد بن عمرو ، فكان يُنفق عليهم من ماله ، ويدَّخر لهم أموالهم ، (رضى الله عنه وأرضاه) .
  • موقف الزبير من الفتنة
  • تأتى الفِتْنةُ الكُبرى بعد مَقْتل سيدنا عُثمان (رضي اللهُ عنه) ويبايع الناس على بن أبى طالب بالخلافة ويمتنع الزبير عن البيعة حتى يَقتصَّ علىٌّ  من قَتَلة عُثْمان  أولاً والأخذ بالثار ، وينضم إلى السَّيدة عائشة (رضى الله عنها) فى موقفها من عَلِىِّ بن أبى طالب  وخرجا إلى الشام ، وكان رأى سيدنا علىَّ (رضي اللهُ عنه) أن تستتب الأمور أولاً ، ويأخذ البيعة من كل الأمصار ثم يأتى بقتلة عثمان حيث كانوا ،  فخرج على بن أبى طالب لا يريد قتالا وإنما يريد منعهم فقط أن يلتقوا بأهل الشام ، وأرسل فى طلب  الزبير وطلحة  باعتبارهما زعماء القوم ، فجاء الزبير للقياه  وحدث حوار بينه وبين سيدنا علىَّ (رضي اللهُ عنه) يذكره بعهد رسول الله  ، فبكى الزبير وقرَّرَ الرجوع إلى المدينة .
  • مقتل الزبير بن العوام 
  • فى هذه الأثناء سمعِِِِ رجل يُقال له بن جرموز بِرجوع الزُبير ، حرضته نفسُه على قتْله ، فاغتنم الفُرصة هذا الشَّقى وطَعن الزُبير مِن الخلف وهو قائم يُصلىَّ بين يدى ربَّه وذلك لأن الزُّبير ما كان لِمخلوق أنْ يُواجِهه فى وجه ، وكان قد جاوز الستين عاماً وحينما عَلم  سيدنا علىَّ (رضي اللهُ عنهبِمقْتل الزُّبير قال : (بَشِّروا قاتل ابن صفيَّة بالنار) .
  • وصَدقت نُبوءَة رسول الله  وصَدَق الحديث حيثُ سَمِعه  سيدنا علىَّ  منْ رسول الله  حين قال : (بشَّرُوا قَاتلَ ابنَ صفيَّة بالنَّار) .. وينصرف ابن جرموز وهو يقول : نبشِّرهم بقتل عدوِّهم ، فيبشِّرُونا بالنار .. ويهيم على وجهه ولا يجد ملجأ ، وتضيق عليه الأرض ، فيقتل نفسه . يُقْتل الزُّبِير بن العَوام (رضى الله عنه) فى العام الثالث والثلاثين مِن الهجرة غِيلةً وغدراً لم يقدر عليه الكفَّار ولم يقدر عليه الفُرس ولم تقدر عليه الروم ، هذا الصحابىَّ الجليل الذى تَشرُف مصر بِوطء قَدمَيه لها حيثُ وصل فاتحاً مع عمرو بن العاص .
  • الزُّبَيْر بن العَوام ذلك الصحابىَّ الجليل الذى نشأ فى طاعة الله عزَّ وجلَّ ، والذى كان شُغْله الشَّاغل الغزو والقتال فى سبيل الله  ذلك الذى كان يأْمل فى الشهادة  نالها أخيرًا وصدقت نبوءة رسول الله  ودخل قاتله فى النار ، ورُفِع هو إلى جوار النبى ﷺ . نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يَرفعه فى علييَّن ، مَقام النبييَّن والصدِّيقين والشُهداء والصالحين.

                                        ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
                                          
    المرجع : فى رحاب الأصحاب  
       للمرحوم الشيخ / ياسين رشدى