نساء مؤمنات | السَّــيدة خَوْلة بِنْتُ ثَعْلبةَ (الشَّاكيَةُ المُجَابةُ)

السَّــيِّدة خَوْلةُ بِنْتُ ثَعْلبَةَ

(رضى الله عنها)

فمن هى ؟ 
  • السَّيدة خَوْلة بنتُ ثَعْلبة صحابية جليلة من ربَّات الفصاحة والبلاغة ، سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات ، كانت متزوجة من رجل يُدعى : أَوْس بن الصَّامِتِ وهو أخو عُبَادة بنُ الصَّامت ، وكان أكبر منها سنًّا ، شديد العصبية ، زَرِب اللسان ، وقد بلغ به الغضب ذات يوم أن أغلظ عليها القول ، وقال لها : أَنْتِ عَلىَّ كَظَهْرِ أُمِّى ، ومُظَاهرة الزوج لزوجته تعنى أنْ يُحِرِّمِهَا على نفسه ، وبذلك القسم قد يُهُدم البيت الذى جمعهما سنين طويلة ويشتت الحب والرضا اللذين كانا ينعمان بهما .. ثم غاب عنها ساعة وعاد يُريدها لنفسه فقالت : لا والله لا تَقْربْنى حتى يَحْكُم الله ورسُولُه فىَّ بعد الذى قُلْتَهُ
  • كان الظهار معروفا فى الجاهلية وتحرم بموجبه المرأة نهائيا دون أن يكون مجال للصلح ، وذهبت المرأة للرسول ﷺ تشكو إليه ، فقال لها : "مَا أَرَى إلاَّ أنَّكِ قد حَرُمْتِ عليه" ، وتعيد المرأة الكلام على الر سول ﷺ وتقول : عيالى إن تركتهم ضاعوا وإن أخذتهم جاعوا ، أما من مخرج ؟ أما من حل ؟ ويقول لها صلى الله عليه وسلم : "ما أرى إلاَّ أنَّكِ قد حَرُمْتِ عليه" .
  • كانت السيدة عائشة (رضى الله عنها) تجلس فى حجرتها ترى المحاورة ولا تسمع منها شيئا ، وما قامت المرأة الحزينة حتى نزل جبريل (عليه السلام) بالقول الفصل الذى يُحَرِّمُ هذه الكلمة ، ويوجب على قائلها أنواعا من الكفارات عليه أن يؤديها حتى تحل له زوجته مرة أخرى ، حيث يقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) ﴾ المجادلة . 
  • وكلفها الرسول ﷺ أن تأمر زوجها أن يعتق رقبة ، قالت : يا رسول الله ، ليس عنده ما يعتق به رقبة !! .. قال : "إذًا فَمُريه أنْ يصُوم شَهرين مُتتالِيين" ، قالت : لا يَقْوى على الصِّيام ، قال : "فَمُريه أن يُطْعم ستِّين مِسْكينًا وسَقًا منْ تمر" (الوسق : ستون صاعا) قالت : ومن أيْنَ يُطْعم ستِّين مِسْكينًا ؟! .. فأجابها النبى ﷺ قائلا : "سوف أُعِينُه بِعَرَقٍ (إنا كبير من خوص) من تمر" فقالت : وأنا يا رسول الله أُعِينُهُ بِعَرقٍ آخر ، فقال صلى الله عليه وسلم : "أحْسَنْتِ وأَصَبْتِ يا خَوْلةُ ، فَاذْهبى فتَصدَّقى به عنْهُ ثم اسْتَوصى بابن عمِّك خَيرًا" .
  • لقد توجهت هذه المرأة بشكواها إلى النبى ﷺ فى قضية أُسرية تهم بيتها وأولادها ، وسمع الله شكواها من فوق سبع سماوات ، وأنزل قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة مُبينًا المخرج من أزمتها ، وحُكم وتشريع يُعمل به إلى يوم القيامة ، وهذا التشريع هو : حل مشكلة الظهار . رضى الله عنها وأرضاها .
  • وذات يوم خرج عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) يفقد احوال الرعية ومعه بعض أصحابه فاستوقفته امرأة عجوز ، وأخذت تحدثه ويحدثها ولا يسمع حديثهما احد ثم انصرفت ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين ، حبست الناس على هذه العجوز !!.. قال : ويلك أتدرى من هذه ؟!! والله لو أنه وقفت إلى الليل ما فارقتها إلا للصلاة ثم ارجع ، إنها امرأة سمع الله عزَّ وجلَّ شكواها من فوق سبع سماوات .. إنها خولة بنت ثعلبة التى أنزل الله فيها قوله تعالى : ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ .. (1) ﴾ الآيات السابقة .
  • لقد علم عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) قدر هذه المرأة فوقف معها يسمع لها ، ويقضى لها حاجتها ، ويجيب سؤالها ، وهو أمير للمؤمنين تمتد دولته لتشمل عدة دول عربية وإسلامية من دول عصرنا هذا ، وجيوشه تضرب آفاق المشرق والمغرب فاتحة للأمصار ، ناشرة لدين الله منقذة للبشر من ظلمة الشرك والضلال .. 
  • إنه خلق السلف الصالح الذين اقتدوا برسول الله ﷺ واستنوا بسنته فى : إنزال الناس منازلهم .. ومخاطبتهم على قدر عقولهم .. وتوقير الكبير منهم .. ورحمة الصغير .. 
  • إنه تقدير للمسؤلية التى يوضحها قوله صلى الله عليه وسلم : "كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته .. "

            ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛