رجال حول الرسول | عُبَادة بنُ الصَّامت أولُّ منْ ولىَّ قَضَاء فلسطين
عُبَـادة بنُ الصَّـامت (رضى الله عنه)
فمن هو ؟- عُبَادة بن الصامت بن قيس بن أصرم من بنى سالم بن عوف من الخزرج ، وهو من أوائل الذين أسلموا من الأنصار قبل الهجرة بثلاث سنوات ، وهو أحد نقباء الخزرج ، وشهد المشاهد كلها مع النبى ﷺ ، كما استعمله النبى ﷺ على بعض الصدقات لأهل الحاجة ، وكان يُعلِّم أهل الصُفَّة القرآن ويفقههم فيه ، ولد قبل الهجرة بثمان وثلاثين عامًا ، وأبوه الصامت بن قيس تُوفى على دين قومه ولم يدرك الإسلام .
- عبادة بن الصامت (رضى الله عنه) كان ممن بايع النبى ﷺ فى بيعة العقبة الأولى ، قال عن نفسه : "كنت ممن حضر بيعة العقبة الأولى ، وكنَّا اثنى عشر رجلاً ، فبايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفترض الحرب ، على ألا نشرك بالله شيئًا ، ولا نسرق ، ولا نزنى ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتى ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه فى معروف ، فإن وفَّيْتم فلكم الجنَّة ، وإن غشيتم ذلك فأمركم إلى الله ، إنْ شاء عذَّب وإن شاء غَفَر" .
- فى خلافة عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) لم يستطع أن يُحمِّلهُ إلا تعليم الناس وتفقيههم فى الدين ، فقد آثر عُبادة بن الصامت هذا العمل ليبتعد بنفسه عن الأعمال الأخرى المحفوفة بالزهو والسلطان وبالثراء ، والمحفوفة أيضًا بالأخطار التى يخشاها على مصيره ودينه .
- كان عبادة بن الصامت من أشراف الأنصار ، وكان خطيبًا بليغًا لا يخشى فى الله لومة لائم ، فقام يومًا فى الشام يخطب فى الناس يعلمهم أمر البيع والشراء كى لا يجور الرَّجل على أخيه بغير عِلم . وصَفَهُ عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) وقال : "عُبَادة فى الرِّجال كألف رجل" .
- فى خلافة عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) كتب يزيد بن أبى سفيان إليه : قد احتاج أهل الشام إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم فى الدين فأرسل إليه عمر : معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وأبا الدرداء ؛ فأقام عبادة بحمص ، فاستخلفه عليها أبو عبيدة بن الجراح عندما سار لفتح طرطوس ففتحها ، وكان عُبَادةُ بن الصَّامت أول من وُلىَّ قضاء فلسطين من قِبَل عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) ، فقد عُرف بميله للحق والإستقامة على طريق الله القويم ، وكان ذلك جليًا فى مواقفه وحِكَمِه ونُصْحه ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر .
- وقد كان يومًا فى مجلس له مع معاوية فقام خطيب من الخُطباء ليمدح معاوية فقام عُبَادة من فوره وجاء ببعض التراب بيده وحثه فى وجه الخطيب ، ولما غضب معاوية من فعلة عُبادة ، حاجه عبادة ، وذَكَّره ببيعتهم النبى ﷺ على السمع والطاعة لأولياء الأمر وأن يقوموا بالحق ولا يخافوا فى الله لومة لائم وذَكَّرهُ بقول النبى ﷺ : "احثوا التُّراب فى وجوه المَدَّاحِين" .
- وقد حدث أنه أنكر على معاوية بعض عمله ، فاختلفا ، فرحل عُبادة إلى المدينة حيث سأله عمر عمَّا أقدمه فأخبره بعمل معاوية ، فقال عمر (رضى الله عنه) : "ارْجع إليهم فقبَّح الله أرضًا ليس فيها أمْثَالك ، فلا إِمرة لهُ عليْكَ" .
- عبادة بن الصامت كان ممن جمع القرآن فى زمن النبى ﷺ مع أربعة آخرين : معاذ بن جبل ، وأبى بن كعب ، وأبو أيوب الانصارى ، وأبو الدرداء (رضى الله عنهم) .
- عن انس بن مالك قال : أخبرنى عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ خرج يُخبر بليلة القدر ، فتلاحى رجلين من المسلمين فقال : "إنِّى خرجت لأُخبركم بِليْلة القدر ، وإنه تلاحى فلان وفلان فَرُفعت ، وعسى أن يكون خيرًا لكم ، التَمِسُوها فى السَّبع والتِسْع والخَمْس" .
- وعن جنادة بن أبى أمية ، حدثنى عبادة بن الصامت عن النبى ﷺ قال : "من تعارَّ بالليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له المُلك وله الحَمد ، وهو على كل شىءٍ قدير ، الحمد لله ، وسُبحان الله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قُوة إلا بالله" ثم قال : "اللَّهُم اغْفر لِى ، أو دعا اسْتُجِيب له ، فإن توضأ وصلى قُبِلت صلاتَهُ" .
- لما حضرت الوفاة عبادة (رضى الله عنه) قال : "اخرجوا فِراشى إلى الصَّحن" ثم قال : اجمعوا لى موالىَّ وخدمى وجيرانى ومن كان يدخل علىَّ ، فقال : "إنَّ يومى هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتى علىَّ من الدنيا ، وأول ليلة من الآخرة ، وإنى لا أدرى لَعَلَّه فرط منِّى إليكم بيدى أو بلسانى شىء ، وهو ــ والذى نفس عبادة بيده ــ القِصاص يوم القيامة واُحَرِّج على أحد منكم فى نفسه شىء من ذلك إلا اقتصَّ منى قبل أن تخرج نفسى" فقالوا : بل كنت مؤدبًا . قال : "اللَّهُم اشهد" .
- ثم قال : "فاحفظوا وصيتى : أُحَرِّج على انسان منكم يبكى علىَّ ، فإذا خرجت نفسى فتوضئوا وأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل كل انسان منكم المسجد فيصلى ثم يستغفر (لعُبَادة) ولنفسه ؛ فإن الله تبارك وتعالى قال : ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ ثم أسرعوا بى إلى حفرتى ، ولا تُتبِعُنىِ نار ، ولا تضعوا تحتى أرجوانًا ، وتوفى (رضى الله عنه) فى خلافة عثمان بن عفان (رضى الله عنه) وهو فى سن الثانية والسبعين ، وقيل أنه دُفن فى القدس ، أو فى مدينة الرَّملة . ᮷
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛