نساء مؤمنات | السَّـيدةُ هِنْدُ بنْت عُتْبةَ ( وهلْ تَزْنِى الحُرَّةُ ؟!)

 السَّـيدةُ هِنْـدُ بنْتُ عُتْبةَ

(رضى الله عنها)

فمن هى ؟
  • السَّيدةُ هندُ بنتُ عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف كانت مُتزوجة من الفَاكه بنُ المُغيرة المخزومى ، فاتهمها بالفاحشة خطأ فطلَّقها ، فأخبرت أباها بذلك فحاكمهُ أبوها عند بعض كُهَّان اليمن ، فبرأها مما رُميت به ، وبشَّرها بأنها ستلد ملكًا يُقال له معاوية ، فأراد زوجها فاكه إرجاعها فأبت وتزوَّجت من أبى سفيان بن حرب .
  • كانت امرأة ذات رأْى وعَقل وأَنَفَةٍ ، وكانت من أشدِّ الناس عداوة وحقدًا للإسلام والمسلمين ، وقد حرَّضت زوجها وصَناديد قُريْش للخروج يوم ( بدر) ، وكانت تحرِّض قومها على قِتال المسلمين ، ولها ذكريات مُؤْلمة جدًا فى أذهان المسلمين ، وعند رسول الله  شخصيا  وهى القائلة يوم ( أحد) لصناديد قريش تُشجعهم على القتال : 

      نَحْنُ بناتُ طَــارِق           نَمْـشِى عَلَى النَّمَارِق

      إنْ تُقْبلُــوا نُعَانِــق            وإِنْ تُدْبِرُوا نُفَــارِق

                     فِــرَاق غَــيْرَ وَامِــق

  • لما قُتِلَ أخوها الوليدُ بن عُتْبة وأبوها عُتْبة بن ربيعة وعمُّها شَيْبة بن ربيعة فى غزوة  ( بدْر) ازداد الغِلُّ والكَراهية فى قلبها ، وأتت بِغُلام حَبَشىٍّ يرمى بالحَرْبَة ولا يُبَارى ، لا تُخْطئ ضربته يدعى وحشىّ ، وجنَّدتْه لقتل حَمْزةَ بن عبد المطلب الذى قتل أباها وعمَّها .. وكان يقاتل بسيفين فتربَّص به وحشى حتى قتله ، وأخذت هِنْد كَبِدَ حَمْزة فى فمها كى تأكلها وتشفى غليلها ولكنها لم تستسيغها فلفظتها .. وحين بلغ ذلك النبى  قال : "والله لو اسْتَساغَتْها أو دَخَل جَوفَهَا شَىءٌ مِنْها مَا مسَّتْها النَّارُ أبدًا" ، وظلت عداوتها للمسلمين ونفورها من الإسلام .
  • ودارت الأيام وجاء الفتح ، ودخل النبى  مكة فاتحًا وكان أبو سفيان قد أسلم يوم الفتح ، ولِعِلْم عُمر بن الخطاب بأن أبا سفيان يَحبُّ الفخر ؛ طلب من رسول الله  أن يجعل له شيئا ، فقال صلى الله عليه وسلم : "منْ دَخَلَ بيْت أبى سُفْيَان فَهُو آمنٌ" .
  • وفى صباح اليوم التالى لإسلام أبى سفيان قالت له زوجته هِنْد بنت عُتْبة : إنِّى أُريد أنْ أُبايع مُحمَّدًا ، فقال لها : لقد رأَيْتُك تُكذِّبِينَ هَذا الحَديثَ بالأَمْس ، قالت : مَا رَأيْتُ الله عُبِدَ حقَّ عِبَادتِه فى هذا المَسْجدِ قَبْلَ اللَّيْلة ، والله إنْ بَاتُوا إِلاَّ مُصلِّينَ ، قال : فإنَّكِ قَدْ فَعلْتِ مَا فَعلْتِ فاذْهَبِى بِرجُلٍ مِنْ قومِكِ معكِ ، فذهبت إلى عُثمان بن عفان فذهب معها واستاذن لها ، فدخلت على رسول الله  وهى مُنْتَقبةٌ فى جماعة من النساء يُبايِعْنهُ ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يُصافحُ النساء فى البَيْعة ــ كما كان يفعل مع الرجال ــ وإنما كان يقرأ عليهن قول الله عزَّ وجلَّ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12)  الممتحنة .
  • فلما قرأ الآية عليهن قالت هند : وَهَلْ تَزْنى الحُرَّةُ ؟! .. فأسلمت وبايعت ثم قالت للنبى ﷺ : والله مَا كان أهلُ خِباءٍ أبْغَضَ إلىَّ منْ أهل خِبائكَ ، أمَّا الآن فمَا أهلُ خِباءٍ أحب إلىَّ من أهل خِبائكَ .. وقد حسن إسلامها ، ثم ذهبت يوما إلى النبى  تَسْتفْتيه قائلة : إنَّ زوجى رجلٌ شَحيحٌ لا يُعْطينى ما يَكْفينى وولدى ، فهل آخذُ منْ مَالهِ بِغيْر عِلْمه ؟ .. قال صلى الله عليه وسلم : "نَعم خُذِى منْ مَالهِ بِالمعْرُوف مَا يَكْفيك وَوَلدكِ" ..ِ
  • وقد شهدت (رضى الله عنها) غزوة (اليرموك) مع زوجها أبى سفيان ، فكانت تُحرِّض المسلمين على قِتال الروم وتشجعهم على خوض غِمَار المعركة الهائلة ضد مائتى ألف من الروم ، فكانت من أسباب النَّصر العظيمة فى ذلك اليوم المجيد ، وأصبحت هند بنت عتبة (رضى الله عنها) إضافة قوية للأمة الإسلامية .
  • ماتت (رضى الله عنها) فى خلافة عمر بن الخطاب ، ودُفنت بالبقيع .
يتضح من القصة أمران :
  • الأمر الأول : أن الإسلام يَجبُّ ما قبله (أى يكفِّر جميع الذنوب التى ارتُكبتْ حال الكُفْر) .. وأن الإسلام إذا خالطت بشاشته القلوب دخل حبُّ المسلمين فى القلب ، وتمكَّن منه .. 
  • الأمر الثانى : أن زوجة البَخيل لها أن تأخذ من ماله بغير عِلْمه ما يكْفيها وأولادها من حيث : الغِذاء والكِسَاء الضروريَّيْن المتناسبين مع مستوى الأُسرة الإجتماعى ، ولا يصحُّ أن تأخذ زيادة من أجل الكماليَّات ، أو للإنفاق على أهلها .

   ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛