رجال حول الرسول | عُثْمان بنُ عفَّان (ذو النُّورين) ثالث الخلفاء الراشدين
عُثْمَـان بْـنُ عَفَّـان (رضى الله عنه) ذو النُّـــوريـن
ثالث الخلفاء الراشدين
- فمن هو؟
- لُقب بِذى النُّورين فقد تزوَّج من السيدة رُقَية بِنت سيد الخلق ﷺ وبعد وفاتها تزوَّج بِأُختها السيدة أم كُلثوم على مثْل صداقِها بِوحي من الله عزَّ وجلَّ نزل به سيدنا جبريل على النبي ﷺ . عُثْمَان بن عَفَّان المبشَّر بِسُكني أعلى الجِنان ، ودُرة من دُرر الأصحاب ، ثالث الخلفاء المشهور لهم بالصدق ، والجود والوفاء ، ومن العشرة المبشرين بالجنَّة .
- عُثْمان بنُ عَفان الصحابيَّ الذى نوَّر المِحراب بإِمامته وزيَّن القرآن بتلاوته ، الصحابىُّ الذي عَرف مَصيره . لم يَشهد (بدراً) ولكنَّه كُتب مِنَ الشاهدين ، ولم يشهد بيعة الرضوان وبايع وهو غائب بل بُويع عنه ، بل بايع عنه سيد الخلق ﷺ . هو أَوَّل من جَمَع القرآن الكريم فى المُصحف الشريف الذى بين أيدينا ألآن .
- تدور الأيام ويأتى صلح الحديبية وعُثمان مع النبى ﷺ على أطراف مكة ويوفده الرسول ﷺ رسول خَيْر من قِبَلهِ إلى مشركى مكة فقد اختاره النبى ﷺ لما عُرف عنه من سماحة وجود وكرم ، وبينما عثمان بمكة مع المشركين يفاوضهم ينزل أمر الله عزَّ وجلَّ على النبى ﷺ ببيعة الرضوان فجمع أصحابه لبيعة الرضوان ويضع يده الشريفة ويضع الأصحاب أيديهم لهذه البيعة ــ البيعة على الطاعة لمن شهد بدرا ــ وعثمان يتغيب عن بيعة الرضوان التى يقول الله فيها : ﴿ لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) ﴾ الفتح .. فهل تخلف عثمان عن هذا الفضل العظيم ؟ لا والله لم يكن عثمان قد تخلف إلا بجسده فلقد بايع الرسول ﷺ عنه فأصحاب النبى ﷺ يروون أن رسول الله ﷺ بسط يده اليمنى ثم قال : إن عُثمان فى حاجة الله وحاجة رسوله هذه يدى عن يد عثمان وبسط يده وبايع عن عثمان فكانت يد رسول الله ﷺ خيرًا من أيديهم لأنفسهم .
- قال عنه رسولُ الله ﷺ : " لكل نبي رفيق ورفيقي في الجنة عُثمان بن عفَّان" ، ويقف عثمان يومًا مع رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر على جبل (أحد) فيرجف الجبل فيقول له النبى ﷺ : اثبت أحد فو الله ما عليك إلا نبى وصديق وشهيدان . هو صاحب الهِجرات الثلاث : هِجرتيْن إلى الحبشة مع زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ ثم هاجر بها إلى المدينة .
- عُثمان بنُ عفَّان (رضى الله عنه) التى كانت تَستحي مِنهُ الملائكة ، تقول عائشة (رضى الله عنها) وكان النبى ﷺ فى حجرتها استأذن أبو بكر من النبى ﷺ وكان متكئا على فراشه متشحاً بمرط لها و(المرط) ثوب من صوف كان فى ثوب عائشة فأذن له ، فدخل عمر فأبلغ حاجته إلى الرسول ﷺ فقضاها له ثم خرج عمر ، ثم استأذن عُثْمان ، فجلس النبى ﷺ واعتدل فى جلسته وقال لعائشة أجمعى عليك ثيابك ودخل عُثمان وأبلغ حاجته للنبى ﷺ فقضاها له النبى ﷺ ثم خرج ، فتقول عائشة : قلت يارسول الله لم تفزع لأبى بكر وعمر كما فزعت لعثمان فقال لها النبى ﷺ : ياعائشة إنَّ عثمان رجلٌ حيىَّ ولودخل علىَّ وأنا على ماكُنت عليه لاستحيا ولم يستطع أن يُبلغُّنى حاجته ، ياعائشة ألا أستحى ممن تستحى منه الملائكة .
- خلافة عُثمان بن عفان
- استمرَّت خِلافة سَيدنا عُثمان بن عفَّان (رضى الله عنه) اثنتى عشر سنة إلا اثنى عشر يوماً وقيل أنَّها استمرَّت احدى عشر سنة وأحد عشر يوماً أو اثنين وعشرين يوماً. تولي خِلافة المسلمين وبدأت الفِتنة وبدأ قضاءُ الله وقدره حيث انتشر الإسلام ودخل فيه أخلاط من العرب والعجم ولايعرف اللاَّحقون فضل السابقين ، ومن أخطر مايُصاب به الإسلام ألاَّ يَعرف الصغير حقَّ الكبير، وأن يَجترئ اللئيم على الكريم ، وأن تُنصب المنابر للجهلاء وينزوى العُلماء .
- بدأ الإعتراض على المُبشَّر بِسُكنى أعلى الجِنان ، بدأ الإعتراض على منْ غُفِر لهُ ماتقدم من ذنبه وما تأخر ، بدأ الإعتراض على من جمع القرآن وعمَّ فضلهُ كافَّة أقطار الأرض إلى يوم الدين ، بدأ الإعتراضُ عليه لأَنَّه وليَّ بعض الإِمارات لأُناس من قبيلتَه وقومَه . كان اعتراض هؤلاء الجهلاء والأخلاط من البشر والسفلة من الناس حديثى العهد بالإسلام والذين لم يتمكن الإيمان فى قلوبهم .
- فِراسة عُثمان بن عفان
- بدأ الإعتراض على عثمان الذى له فراسة رزقها الله له ، كان من فراسته (رضى الله عنه) أنه كان يجلس يومًا وحوله بعض أصحابه فدخل عليه رجل ، ذلك الرَّجل كان وهو فى طريقه إلى عُثمان مرت به امرأة جميلة فنظر إليها بعينه فأطال إليها النَّظر ثم دخل على عثمان فإذا بعثمان يقول : ما بال أَحدِكم يدخل علينا وأثار الزِّنا فى عَيْنيْه ، فيدهش الرجل ويقول : أوَحى بعد النبى ؟! فيقول عُثمان لا ولكنها فراسة المؤمن ، قال رسول الله ﷺ : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله .
- وتأْتى أخلاط النَّاس وأسافلَهم الذين سوف يَقف سيدنا عُثمان خصيماً لهم عند ربِّنا ، ويقف الرسول خَصيماً لهم ، هؤلاء الذين اسْتحلَّوا دمَّ الإِمام واستحلَّوا دمَّ الخليفة ولعَنَهم رسول الله ﷺ قبل أن ينْتقل إلى الرَّفيق الأعلى حيث قال : " الفِتْنة نَائِمَة لَعن الله منْ أيْقَظها ، ويُحاصرون الخليفة فى داره تسعة وأربعين يوماً .
- فضائل عثمان بن عفان
- يقف عُثمان (رضى الله عنه) ويُطل من شُرفة قصره إلى المُحاصرين لهُ ويقول :" أُنشدكم بالله من شهد رسول الله يوم بيعة الرُّضوان حيث وضع يدهُ على يدهِ الأُخرى وقال هذه يد عُثمان فبايع عنىِّ " فانتشد له رجال . ثم قال :" أنشدكم بالله من شهد رومه (بئر رومه) تبُاع لإبن السبيل فاشتريتها بمالى وأبحتها لإبن السَّبيل " فانتشد له رجال. ثم قال : "أنشدكم بالله من شهد رسول الله ﷺ يقول من يوسَّع لنا هذا البيت فيوسَّع فيه المسجد وله بيت فى الجنَّة ، فاشتريته من مالى فوسعَّت به المسجد " فانتشد له رجال .
- ثم دخل عُثمان إلى قصره بعد أن أشهدهم على أنفسهم ، وأشهدهم على أمور أنه سابق فى الإسلام ، ورضى عنه رسول الله ﷺ ، وواصل الصيام وأعتق عشرين عبداً وهو فى الحصار، وأخذ بعض الناس يُحدثونه فى أمر التنازل عن الخلافة ، ولكن يقول هذا الشيخ الكبير الذى رفض القتال : والله لقد قال لى رسول الله ﷺ : (ياعُثمان إنه لعَلَّ الله يَقمصك قَمِيصاً فإن راودوك على خلعه فلا تَخلعه لهم) " ياعُثمان إنَّ الله مُلبسك قميصاً فلا تخلعه ".
- كان ذلك كله من أجل ذلك الموقف الذى وقفه بعض الناس ، كيف لاينصرون عُثمان ، كيف يقتل وتسيل دماؤه بين ظهرانيهم ، يقف كل هؤلاء حول عُثمان ولكل عذره ولكل صحته ونحن لانقضى بين العباد ، وأصبح أمرهم إلى الله هو يحاسبهم وهو يؤاخذهم وهو يعفوا عنهم فأمرهم إلى الله .
- مقتل عثمان بن عفان
- يَأبى عُثمان أن ينزل عن الخلافة ويأتى يوم الجمعة وعُثمان فى الحصر ، وكان من أيام التشريق ، ويصبح صَائماً ولكنه يصبح نشيطاً منشرحاً ويقول لمن حوله : "لقد جائنى رسول الله وصاحباه أبوبكر وعمر وقالوا لى : ياعُثمَان أفطر عندنا الليلة"، ويأمر بمصحفه الذى جمعه للأمه ويفتحه على قول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) ﴾ البقرة . وينتظر ، ويتسور الأشقياء عليه سور قصره ويدخلون عليه خلسة فيغتالونه ويقتلونه ويسيل دم عُثمان (رضى الله عنه) وتنزل منه قطرة على كتاب الله عزَّ وجلَّ وهو بين يديه على قوله تعالى : ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ .. ﴾ وقد كفاه الله تعالى ، فكل من شارك فى قتله مات مقتولاً حتى قُتل آخر رجلين منهم بعد أربعين سنة من ذلك قتلهما الحجاج بن يوسف الثقفى من أجل قتلهما عثمان (رضى الله عنه) ، ولازالت قطرة الدم حتى يومنا هذا على مصحف عُثمان ، وهذا المصحف محفوظ فى مقصورة سيدنا الحسين بالقاهرة . يفيق المسلمون على أسوأ خبر ، وعلى أَبشع جريمة (قتْل عُثمان رضى الله عنه) التى تَبْكيه الأَرض ، وتبكيه الجبال والوديان ، وتَبْكيه السماء ، ويَفتح عليهم باب فِتنة لا يُغلق ولنْ يُغلق إلى أنْ تقوم الساعة (فِتنة تَدع الحليم حيْران) .
- عُثمان (رضى الله عنه) هل تعرفون أنهم خرجوا به ليدفنوه ليلاً ، هل تعلمون أنه لم يصلى عليه أحد إلا واحداً أو إثنين ، عُثمان لا يجد من يصلى عليه ، عُثمَان بن عَفان يُدفن سراً ويُدفن ليلاً ، عُثمان ؟ الذى كانت تستحى منه الملائكة ، اللهم لاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . يشهده عبد الله بن الزبير وزوجتاه وابنته عائشة وحينما يدليه إلى قبره ، فى قوة تصرخ ابنته عائشة : وا أبتاه ، فيصرخ فيها الزبير : اسكتى وإلا قتلتك ، حتى يسوى قبر عثمان ثم يقول لها ابن الزبير الآن اصرخى كما تشائين .
- انتقلَ عُثمان بن عفَّان (رضى الله عنه) إلي الرَّفيق الأعلى وكان عمره أربعة وثمانين عاماً ، إلي سُكني أعلى الجِنان حيثُ أفطر عنْد رسول الله ﷺ وصاحبيه سيدُنا أبو بكر وسيدُنا عُمر (رضي الله عنهم أجمعين ).
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
المرجع : رحاب الأصحاب
للمرحوم الشيخ / ياسين رشدى
للمرحوم الشيخ / ياسين رشدى