رجال حول الرسول | عُثْمَان بنُ مَظْعُـون (رَحِمَـكَ الله أبَا السَّـائب)

 عُثْمَـان بنُ مَظْعُــون (رضى الله عنه)

فمن هو ؟
  • عثمان بن مظعون بنُ حبيب بن وهب بن حُذافة ، أبو السَّائب ، كان من سادة المهاجرين ، كان أَحد من حرَّم الخمر فى الجاهلية وقال : لأشرب شرابًا يُذهب عقلى ويُضحك بى من هو أدنى منى ويحملنى أن أنكح كريمتى ، فلما حُرِّمت الخمر قال : تبًا لها ، قد كان بصرى فيها ثاقبًا .  
  • انطلق عثمان بن مظعون ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وأبو سلمة بن عبد الأسد حتى أتوا النبى  فعرض عليهم الإسلام ، وأنبأهم بشرائعه ، فأسلموا جميعًا فى ساعة واحدة ، وكان ذلك قبل دخول النبى  دار الأرقم ، وكان من المسلمين الذين عَذَّبتهم قُريش  فهاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة وكان أمير المشركين .
  • عندما أُذيعت إشاعة إسلام قريش عاد إلى مكة ، وحين علم بكذب الإشاعة دخل بجوار الوليد بن المغيرة لكنه رأى أصحاب النبى  يتعرضون للعذاب ، وهو يغدو ويروح فى أمان الوليد بن المغيرة ، وقال : والله إن غدوى ورواحى آمنا بجوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابى وأهل بيتى يلقون من البلاء والأذى ما لا يصيبنى لنقص كبير فى نفسى ، ورد جوار الوليد وفضَّل أن يعيش فى جوار الله مُستعينًا به مثل بقية إخوانه المُسْتضعفين ، وكان عُثْمان بنُ مَظْعون من القِلِّة الذين التفوا حول النبى فى بداية الإسلام .
  • جاء عُثْمان بنُ مَظْعون إلى النبى  وقال له : يا رسول الله إنى لا أحب أن ترى امرأتى عورتى ، قال رسول الله  : "ولم ؟" ، قال : أستحى من ذلك وأكرهه ، قال صلى الله عليه وسلم : "إنَّ الله جَعلهَا لكَ لباسًا ، وجَعلكَ لها لباسًا ، وأهلى يَرونَ عورتى وأنا أرى ذلك مِنْهُم"  قال عثمان أنت تفعل ذلك يا رسول الله ؟ قال : "نعم" . قال : فمن بعدك ، فلمَّا أَدْبر قال رسول الله  : "إنَّ ابن مَظْعون لَحَيىٌّ سِتِّيرٌ" .
  • كان عثمان بن مظعون (رضى الله عنه) ممن استأذن النبى  فى الإختصاء ، ولكن النبى  رفض وأرسى سُنَّتَهُ وقال : أليس لك فىَّ أُسْوةٌ حَسَنةٌ ؟ فأنا آتى النساء ، وآكل اللحم وأصُوم وأُفْطر ، إنَّ خِصَاء أُمَّتِى الصيام فإنى ليس من أمتى من اخْتَصَى أو خَصى .
  • يقول أبو بردة : دخلت امرأة عُثْمان بنُ مَظْعون على نساء النبى  يومًا فَرأيْنها سيئة الهيئة فَقُلن لها : ما لك ؟ فما فى قريش أغنى من بعلك ! قالت : أمَّا ليلهُ فقائم ، وأمَّا نَهَاره فَصَائم ، فلقيه النبى  فقال : "أمَا لكَ بِى منْ أُسْوة" قال أبو بردة : فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس .
  • قيل أن عثمان بن مظعون عُرف بذهده وانقطاعه للعبادة والصيام والقيام ، فكان يصوم النهار ويقوم الليل ، منقطعًا عن نعيم الحياة ، لا يضع على جسده إلا الخشن ، ولا يأكل إلا الطعام الجشب ، واتخذ بيتًا يتعبد فيه لله ، فلما بلغ النبى  ذلك أتاه فقال : "يا عُثْمان ! إنَّ الله لم يَبْعثنى بالرَّهبَانية وإنَّ خَيْر الدين عند الله الحَنِيفية السَّمْحَة" .
  • يُروى أن أمُّ العلاء الأنصارية وهى امرأة من الأنصار بايعت النبى  ، وأخبرته : أنه اقتسم المهاجرون قُرعة ، فطار لنا عُثْمان بن مظعون ، فأنزلناه فى أبياتنا ، فَوَجَعَ وَجْعهُ الذى تُوفى منه ، فلما تُوفى وغُسِّل  وكُفِّن فى أثوابه ، دخل رسول الله  فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتى عليك : لقد أكرمك الله . فقال النبى  : " ومَا يُدْريك أنَّ الله أَكْرَمَهُ ؟ ، فقلت : بأبى أنت وأمى يا رسول الله ، فمن يُكرمه الله ؟ فقال : "أمَّا هو فقد جَاءهُ اليَقِين . والله إنى لأرجوا له الخير . والله ما أدرى ـ وأنا رسول الله ـ ما يفعل بى ؟ قالت : فو الله لا أزكى أحدًا بعده أبدًا يا رسول الله .
  • وفى رواية قالت أم العلاء : وأُرِيت لعثمان بن مظعون فى النَّوم عينًا تَجرى ، فَجئْتُ رسول الله  ، فذكرت ذلك له فقال : "ذلكَ عَمَلَهُ" ، وقيل لما مرَّ بجنازته قال النبى  : "ذَهبتْ ولم تلبس مِنْها بشىء" ، وكان أول من دُفِنَ ببقيع الغرقد ، ووضع النبى  عند رأسه حجرًا وقال : "هذا قَبْر فُرطنا" ، رضى الله عنه وأرضاه . ᮷

   ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛