رجال حول الرسول | أبُو عُبيْدة بنُ الجرَّاح (أمينُ الأُّمة وأميرُ الأُّمراء)

 أَبــو عُبيْــدة بنُ الجــرَّاح (رضى الله عنه)

أَمينُ الأُّمَّة وأَمير الأُّمراء

  • فمن هو؟
  • هو عامر بن عبد الله بن الجراح ، أَمين الأمَّة وأَمير الأُمراء ، ومن السابقين فى الإسلام ، أسلم وعمره سبعةُ وعشرون عاماً ، وهو واحد من الخمسة الذين أسلموا على يد أبى بكر الصدِّيق ، وكان يُلقب بأبى عبيدة .
  • هو صاحب الهِجرتين فقد هاجر إلي الحبشة وهاجر إلي المدينة ، وهو من العشرة الذين بشَّرهم رسولُ الله  بالجنَّة ، وهو واحد من العشرة الذين كانوا أمام رسولُ الله  فى القتال وخَلْفه فى الصلاةهو منْ  أمَّرهُ رسول الله  على جيش فيه سيدنا أبو بكر و سيدنا عُمر (رضي الله عنهما) . هو الذي حضر( بدراً) (وأُحداً) والمشاهد (الغزوات) كلها مع رسول الله ﷺ أَرسله رسول الله  مَدداً لعمرو بن العاص على جيش في غزوة ذات السلاسل.
  • حينما أتى وفد نجران لرسول الله ﷺ يطلبون مُعلماً ، وفقيهاً ، وقاضياً قال لهم : "لأبعثَنَّ مَعكُم غداً رجلاً أَميناً حقّ أَمِينٍ - حقّ أمِينٍ - حقّ أمينٍ" .. وتطاول أصحاب النبى ﷺ لهذا الشرف .. كُلٌّ منهم يتمنَّى أن يكون هذا الرَّجلُ ، حتى أن عُمر ابن الخطاب يقول : ما أحبَبْتُ الإمَارَةَ  قـط  حُبِّى إيَّاها فى ذلكَ اليوم .. وبات الكل يُمَنِّى نَفْسَه حتى أصبح الصباح ، وجاء الرسول ﷺ يقول : أَيْنَ أَبُو عُبَيْدةَ بنُ الجَرَّاح ؟.. قال : ها أَنَاذَا يا رسول الله .. قال : "ياأبا عُبَيْدة ، اذْهَبْ  مَعَهُم ، واقضِ بَيْنهُم .. لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمينٌ ، وإنَّ أَمينَنَا ــ أَيَّتها الأُمَّة ــ أبُو عُبَيْدة بنُ الجَرَّاح"   ..  
  • هو الصحابىُّ الذى كاد أبوبكر الصدِّيق أن يُعطيه الخلافة بعد رسول الله  حين إجتمعت الأنْصار فى سقيفة بنى ساعدة ، وبعد إنتقال النبى  إلى الرَّفيق الأعلى ، وقالوا لأبى بكر وعمر: منَّا أمير، ومنكم أمير .. وقال عُمر : سَيْفان فى غمْدٍ واحد إذاً لايَجتمعان .. فقال أبو بكر: يامعشر الأنصار، تخيَّرت لكم أَحد الرَّجلين : عُمر بن الخطاب ، أو أبا عبيدة بن الجراح .. فمدَّ عمر بن الخطاب يدهُ لأبى بكر وبايعه وتمت البيعة لأبى بكر الصديق ، بعد ما اقتنع الأنصار بِكلام عُمر حيث قال : لقد رضى رسول الله  أبا بكر لِدِينِنَا فَأَمَرهُ أنْ يَأُمَّنا فى الصلاة : أفَلا نَرْضَاه لدُنْيَانَا ؟!!
  • جهاد أبى عبيدة وشجاعته
  • هو الذي حمى رسول الله  في (أُحد) وهو الذي نزَع حَلقتي المِغفر مِنْ وَجْنَة رسول الله  فسقطت ثُنيتاه ، ويَروى أبوبكر هذا الحديث فيقول : حينما أُصيب رسولُ الله  بسهم فى غزوة (أحد) أسرعْت إليه فإذا بإنسان يأتى من قِبل المشرق يَطيرُ طيراناً فالتقينا عند رسول الله  وقد سبقنى فقال لى انشدك الله يا أبا بكر اتركنى أَنزع الحلقات من وَجنة رسول الله  فتركته ، فأخذ أَول حلقة لينزعها فنزعها ، وسقط على الأرض وسقطت ثُنيته ، ثم أخذ الحلقة الأُخرى فنزعها فسقطت ثُنيته الأخرى فكان أَهْتَماً ، ولم أرى قط رجلاً زاده الهتم حسناً إلا ذلك الرجل .
  • أبوعُبيْدة كان قائداً لسرية فى غزوة (الخَبْط)، وكان قائداً لثلاثمائة رجل أو يزيدون ، وكان زاد الجيش جراب فيه تمر فكان يوزع عليهم كل يوم تمرات تتناقص كل يوم حتى وصل زاد الجُنْد فى اليوم تمرة واحدة يمصها .. وحين فرغ الزاد ، كانوا يَخْبِطون الشجر بِعصيِّهم كي يسقط الورق فيأخذونه ويَصحنونه ويسفُّونه ثم يشربون عليه الماء ، لهذا سميت غزوة (الخبط) ، ثم منَّ الله عليهم بحوت ألقاه البحر إليهم أكلوا منه أربعة عشر يوماً ، وتزوَّدوا  لِرحلة عودتهم منْ لحمه .
  • وفى خلافة أبى بكر الصديق كان أبو عبيدة جنديًا من جنود الإسلام ينشر الدين ويدافع عن راية الإسلام فى كل مكان زاهدًا عابدًا متواضعًا تقيًا عفيفًا أمينًا فهو كما قال فيه رسول الله ﷺ لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأُمة أبو عبيدة بن الجراح .
  • ورع أبى عبيدة وتواضعه
  • وتأتى خِلافة عُمر بن الخطاب  ويُرسل الجيوش لمُحاصرة (دمشق) بقيادة خالد بن الوليد لتأديب الروم ، ونشر هيْبة الإسلام والمسلمين ، ويَرى عمر بن الخطاب أنَّ الناس كادت أنْ تُفتن بخالد بن الوليد لكثرة انتصاراته ، فأَرسل خطاباً لأبى عُبيْدة بن الجراح (وكان أميرًا فى جيش خالد) يوليه قيادة الجيوش ، ويُعَيَّنه أميراً للأمراء حتى يَعلم الناس أنَّ النَّصر من عند الله ، ويكتم أبو عُبيْدة بن الجراح الخبر عن الجمبع ، ويُقاتل تحت إِمرة خالد بن الوليد حتى ينتهى الحصار بالنصر.
  • يذهب أبو عُبيدة (رضى الله عنه) فى تواضع ، وأدب جم  إلى خالد بن الوليد ويُعطيه خطاب أمير المؤمنين ، يَقرأ خالد الأَمر بعزله وتَولية أبى عبيدة ، فيقول له : يرحمك الله .. مَامَنعك أن تُخْبرنى بالكتاب إذْ جَاءكَ ؟ .. قال : ياخَالدُ .. لقد سَمعتُ رسُولَ الله  يقول :" إن خالداً لسيفٌ مِنْ سُيوفِ الله" .. وما أحْببْتُ أن أَكسِرَ عَليْك حرْبَك ، وماسُلْطانُ الدُّنيا نُريدُ ، ولا من أَجْلِ الدُّنيا نعمل .. كُلُّنا فى الله أُخْوة .
  • يتولىَّ أبو عبيدة  قيادة الجيوش في خِلافة سيدنا عُمر ويفتح الله علي يديه الأمصار ويصبح أَمير الأُمراء ، ويذيع صيته فى كل مكان وسِيرتَهُ صارت كالأُسطورة على ألْسنة النَّاس ، ففزع (رضى الله عنه) لذلك وجمع الناس وخطبهم قائلا : ياأيها الناس أنا رجلٌ مُسلمٌ من قريش ومَا من أحدٍ مِنكُم أحْمر أو أسْود يَفضُلُنى بِتقْوى إلا وددتُ أنْ أكونَ فى إِهَابِهِ (شعرة فى جلده كناية عن التبعية له ) .
  • الكل يعرف عُمر بن الخطاب ومن هو عُمر ذا النظر الثاقب ــ الخليفة الشديد الذى كان يحاسب خلفاءه وأمراءه حسابا عسيرًا ينظر إلى متاع أبى عبيدة ولا يجد شيئا فى بيته إلا الرَّحل الذى يضعه على البعير حين يركب ويضعه فى البيت وينام عليه والسيف والترس فقط  فيقول له أمير المؤمنين عُمر : يا أبا عبيــدة هـلاَّ اتَّخذت متاعًـا لـك كما يتَّخذُ الناس ؟! قال : يا أمير المؤمنين هذا يبلغنى المقيل (أى يكفينى كزاد مسافر فى الدنيا يوشك أن يتركها) فقال عُمر : كُلُّنَـا غَيَّـرتْه الـدُّنيـا غَـيْركَ يـا أبَـا عُبيْــدَة ..
  • وفـــــــاة أبو عبـــيــــدة
  • يَنْتشرالطاعون المعروف بطاعون (عَمْوَاس) بالشام وكان أَبوعُبيدة بن الجرَّاح معافى منه هو وأهله فقال : اللَّهُمَّ نصيبه فى آل أبى عُبيْدة .. فخرجت بثرة فى إِصبعه الخنصر ، فجعل ينظر إليها فقيل له : إنها ليست بشىء .. فقال إنى لأرجوا أن يُبارك الله فيها ، فإنِّه إذا بارك فى القليل كان كثيراً واستجاب الله له .. وأصيب بالطاعون ، ويموت أبو عُبيدة ويفاجئ عُمر بالخبر كالصاعقة ، يموت أبو عُبيدة بالطَّاعون فكان شهادةً له ، كما قال رسولُ الله  :"الطَّاعُون شَهَادةٌ لكلِّ مُسْلمٍ" مات وعُمره ثمانية وخمسون عاماً .. وأوصى (رضى الله عنه) مُعَاذ بن جبل  بالصلاة عليه ، ودُفِنَ في الأُردن وقبْرَه غير مَعروف ، لكنَّ أَصحاب التَّقوى وذَوي الأرواح الشفَّافة والمحبيِّن لأَصحاب رسول الله ولأبي عُبيدة ، يَعرفون قبره بِعطرِه. 
  • ويتذكره عُمر بن الخطاب وهو على فراش موته ، والناس يطلبون منه أن يستخلف فيقول : لو كان أَبُو عُبَيْدة بنُ الجَرَّاح حَيًّا لاسْتَخْلَفْتُهُ ، فإذا سألَنِى ربِّى عمَّن اسْتَخلفتُ لقُلتُ : اسْتخلَفْتُ أَمِينَ الله وأمينَ رَسُولِ الله ﷺ .. 
  • رضى الله عنْكَ ياأَمين الأُمَّة ، ويا أَمير الأُمراء .. وجزاك الله عنْ أُمَّة الإسلام خيرَ الجزاء .
                                 ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛                                                      
      المرجع : فى رحاب الأصحاب  
    للمرحوم الشيخ / ياسين رشدى