أمهاتُ المُؤمنين | السَّيِّدة حَفْصةُ بِنْتُ عُمر بنُ الخطَّاب (الصَّوَّامةُ القوَّامَةُ)
السَّيِّدةُ حَفْصة بِنْت عُمر بنُ الخَطاب
(رضى الله عنها)
- فمن هى ؟
- هى أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ، ولدت قبل مبعث النبى ﷺ بخمس سنين ، وحفصة (رضى الله عنها) أكبر أولاد عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) وهى الصوَّامة القوَّامة ومن السابقين إلى الإسلام فى مكة ، وهى شقيقة عبد الله بن عمر وأسن منه رضى الله عنهم . كانت (رضي اللهُ عنها) مِن المُهاجرات وتُوفى زوجها وهو حُذافة السَّهميُّ بالمدينة وكان ممن شهد بدراً .
- ذهب عُمر يَعرضها على أبى بكر الصدِّيق ، فلم يردَّ عليه أبو بكر بِكلمة ، فَغضِب عُمر مِنْ ذلك ... وذهب يَعرضها على عُثمان بن عفَّان عقب وفاة السيدة رُقية ابنة رسول الله ﷺ فقال عُثمان : (ما أريد أنْ أَتزوج اليوم) ... فانطلق عُمر إلى رسول الله يَشُكو إليه عُثمان فقال النبي ﷺ : "يتزوج حَفْصة مَن هو خيرٌ مِن عُثمان ويَتزوج عُثْمَان مَنْ هى خيرٌ من حَفْصَة" وقد كان .
- فقد تزوَّج عُثمان بن عفان من أُم كُلثوم بِنْت رسول الله ﷺ ، وتزوَّج الرسول ﷺ منْ حَفْصَة بِنْت عُمَر وكان ذلك فى السنة الثالثة من الهجرة. فرح عُمر بِذلك وذهب يُخبر أبا بكر فقال أبو بكر: (كُنت أعلم فقد ذَكَرها رسول الله ﷺ أمامى) ، فقال عُمر : (ولماذا لمْ تُخْبرنى ؟) قال أبو بكر : (ما كنتُ لأُفشى سِر رسول الله ﷺ ، لو تركها لتزوَّجتها).
- وفى يوم مِنْ الأيَّام دخل عُمر بن الخطاب على ابنته حَفْصَة فوجدها تبكى فقال لها : (ما يُبكيكِ ؟) .. قالت : (لقد طَلقَّنى رسول الله) فأخذ عُمر يَحثو التُراب على رأسه ويَقول : (ما يَعْبأ الله بِعُمَر وابنته بعدها) ... فنزل جبريل عليه السلام إلى رسول الله ﷺ يقول : "إنَّ الله يَأْمرَك أنْ تُراجع حفْصة بنت عُمر رحْمةً بأبيها وقال إِنَّها صَوَّامة قوَّامة وهى زوجتُك فى الجنَّة" فراجعها رسول الله ﷺ وبقيت معه حتى انتقل الى الرَّفيق الأعلى ، وقد عاشت بعده احدى وثلاثين سنة حيثُ تُوفيَّت فى السنة الحادية والأربَعين مِن الهجرة .
- اشتهرت السَّيدة حَفْصَة (رضى الله عنها) بالغيرة على رسول الله ﷺ بين زوجاته الأخريات ، والغيرة فى المرأة أمر من الأمور الملازمة لطبيعتها وشخصيتها ، خاصة إذا كان لها ضرائر ، فكل واحدة منهن تريد أن تستحوذ عليه بحبها وعطفها وقربها . لذلك تآمرت معها السيدة عائشة (رضي اللهُ عنها) على السَّيدة زيْنب بِنت جَحْش (رضي اللهُ عنها) فى قصة العسل الذى كان يَشربه رسول الله ﷺ عندها ، ونزل قول الله عزَّ وجلَّ يُعاتبها : ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ (4) ﴾ التحريم .
- بعد وفاة النبى ﷺ لزمت السَّيدة حفصة (رضى الله عنها) بيتها ، ولم تخرج منه إلا لحاجة وكانت هى وعائشة (رضى الله عنهما) يدًا واحدة ، فلما أرادت عائشة الخروج إلى البصرة ، همَّت حفصة (رضى الله عنها) أن تخرج معها ، وذلك بعد مقتل عثمان بن عفان (رضى الله عنه) ، إلا أن عبد الله بن عُمر حال بينها وبين الخروج .
- وقد كانت (رضى الله عنها) بليغة وفصيحة ، قالت حينما مرض أبيها عُمر : يا أبتاه ما يحزنك ؟! وفادتك على ربٍّ رحيم ، ولا تبعة لأحد عندك ، ومعى لك من البشارة لا أذيع السرَّ مرَّتين ، ونعم الشفيع لك العدل ، لم تخف على الله خشنة عيشتك ، وعفاف نهمتك ، وأخذك بأكظام المشركين والمفسدين فى الأرض . وتوفيت (رضى الله عنها) فى آخر خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنهم جميعا .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
المرجع : كتاب نساء مؤمنات
للمرحوم الشيخ / ياسين رشدى