من هدى النبى ﷺ | إذا فَسَد الزَّمان كيف يَتَصرف المُسْلم إذا عَاصَرهُ
إِذَا فَسَـدَ الزَّمَـان
- إذا فسد الزمان ورأيت أن اختلاطك مع الناس لا يزيدك إلا شراً وبُعداً من الله فعليك بالوحدة واعتزال الناس ، فالعُزلة فى زمن الفتن والشر والخوف من المعاصى خيرٌ من الخُلطة مع الناس ، أما إذا لم يكن الأمر كذلك فاختلط مع الناس وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على آذاهم وعاشرهم بالحسنى ، حيث يقول النبى صلى الله عليه وسلم :
- يبين هذا الحديث كيف يتصرف المسلم إذا فسد الزمان ، وعاصره .. والمَعْرُوف هو كل ما عُرف حسنه بالعقل ، والشرع .. والمُنْكر هو كل ما أنكره العقل السليم ، والشرع الحنيف .. والرسول ﷺ يأمرنا أن نأتمر بالمعروف ، ونتناهى عن المنكر .. إلى أن نرى أربعة أمور حددها فيما يلى :
- الشُّح المُطاع : أى البُخْل الشَّديد ، وهو مرض من أمراض النفوس .
- الهَوَى المُتَّبع : وهو ما تهواه النَّفس وتشتهيه ، وسُمِّى كذلك لأنه يَهوى بصاحبه فى النار .
- الدُّنْيا المُؤْثَرة : وهو أن يُؤْثِر الناس دنياهم على أُخراهم ، فيعملوا لها غافلين عن الموت والحساب ، ويوم القيامة غير مُبَالين بثواب أو عقاب .
- الإِعْجَاب بِالرأْى : وهو نوع من أنواع الغرور، والكبر يجعل صاحبه لا يستمع لنُصح نَاصح ، ولا يستشيرأحدًا فى أمر من أموره .. يستبدُّ برأيه ، ويُعْجَبُ بعقله وفكره ، ولا يرى الصواب إلا فيما يراه هو .
- فإذا اجتمعت هذه الأمور فى أُناس عصر من العصور فقد فسدوا وفسد زمانهم .. فيجد المسلم المحافظ على دينه المُتَمسك بعقيدته ، أنَّهُ وحيدًا بين الناس ، غريبًا عنهم ، لا يتمكن العيش بينهم فى سلام .. تُوضَعُ له العقبات فى طريقه ، ويُحاربُ فى رزقه ، وعمله ، ويُسْخر مِنْه ويُستهزأُ بِهِ .. فيصبح بِتَمسُّكه بدينه ، وسُنَّة رسوله ﷺ ـــ كالقابض على قطعة من الجمر بيده .
- لذلك يُبشِّر النبى ﷺ المُتَمسِّك بدينه فى ذلك الزمان بأجر يساوى أجر خمسين رجلاً من الصحابة (رضوان الله عليهم) ، لأنه لا يجد على الحق نصيرًا ، وكان الصحابة (رضوان الله عليهم) يجدون على الحق نصيرًا .. ولذلك يأمر النبى ﷺ من يُعاصر ذلك الزمان أن يَعْتزِل الناس ، وأنْ يَهتم بإصلاح نفسه ، ومن يتولى أمرهم من زوجة وولد ، وأن يَمتنع عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، لأنه فى ذلك الزمان لا يجد من يستمع له ، أو يجيبه من أمر أو نهى ، وخير ما يهديه فى ظلمات ذلك الزمان هو سُنَّة النبى ﷺ وسُنَّة أصحابه (رضوان الله عليهم) . يؤكد ذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم :
{2} قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى البَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهارِهَا ، لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِى إلا هَالِكٌ ، وَمَنْ يَعشْ مِنْكُمْ فَسَيرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا ، فَعَليْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ من سُنَّتِى ، وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِز ، وعَليْكُم بِالطَّاعَةِ ، وإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، فَإنَّمَا المُؤْمِنُ كَالجَمَلِ الأَنُفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ . رواه أحمد وابن ماجه والحاكم عن العِرباض (رضى الله عنه) .
- البيضاء هى سُنَّة النبى ﷺ الواضحة الجليَّة .. من تركها هلك ، ومن تمسَّك بها نجا ..فما من خير فى العاجل والآجل إلا وقد بيَّنته السُّنَّة وأمرت به ، وما من شرِّ فى العاجل والآجل إلا كشفته السُّنَّة وحذَّرت منه .. والسُّنَّة مدونة بفضل الله عزَّ وجلَّ فى كتب الحديث وشرح العلماء فلا عذر لأحد ..
- كما يَأْمر الحديث بطاعة الحُكَّام فى غير معصية الله ، وعدم الخروج عليهم حتى لا تكون فِتْنَة .. ويشبِّه المؤمن بالجمل الذى أصيب فى أنفه (أى الأنف) ، وقد وضعت حديدة اللجام فيه فينقاد حيث قاده صاحبه ؛ لأن أى شرود عن ذلك يضر الجرح ، ويزيده ؛ فلا يزداد الجمل بشروده أو امتناعه إِلا ألمًا لا يطاق .. والمؤمِنُ كيِّسٌ فَطنٌ ، لا يُورِد نفْسَه مَوارِدَ التهلُكةِ .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
المرجع / من مجامع الكلم
للشيخ / ياسين رشدى