رجال حول الرسول | سعيدُ بنُ زيْد بنْ عَمْرو (المُوحِّد بنُ الموحِّد)

 سَعيدُ بْنُ زَيْد بْن عَمْرو (رضى الله عنه)

المُوحِّـد بنُ الموحِّـد

  • فمن هو ؟
هو سَعيد بنُ زَيْد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوى ، ولد فى مكة قبل الهجرة ، أحد السابقين فى الإسلام ومن العشرة المبشرين بالجنة ، كان يُكنى بأبى الأعور ، كان أبوه زيد بن عمرو يعبد الله على الملَّة الحنيفية على دين إبراهيم عندما كانت قريش تعبد الأصنام والأوثان ، وكان لا يأكل ما ذُبح على النُّصب ، ولا يأكل الميتة ولا الدم ، وكان زيد بن عمرو على ذلك الحال حتى مات قبل أن يُبعث النبى ﷺ.

هو الشاب الذى نشأ فى طاعة الله ، أسلم ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره ، كان شغوفًا بالقرآن يتلقفه من فم رسول الله ﷺ ويُراجعه مع أحد السابقين مثله ، وواحد من أهل الصفة ، ومسكينًا من مساكين الإسلام ، هو خباب بن الأرت الذى كان يأوى إليه فى بيته .. زوجته فاطمة بنت الخطاب - أخت عُمر بن الخطاب كانت خير عون لزوجها ، حيث تحفظ معه القرآن ، وتُهيئ له ولخبَّاب المكان وتعد لهما الطعام والشراب فى بيتها .
  • سعيد بن زيد واسلام عمر بن الخطاب
وفى يوم يخرج عُمر بن الخطاب متوشِّحا سيفه يريد قتل الذى فرق بين الناس وجاء بدين جديد ، ويلتقى فى طريقه برجل يسأله : أين تريد ياعمر بسيفك هذا ؟ .. فيقول عُمر : أريد أن أقتل مُحمَّدا بن عبد الله ، الذى سَفَّه أحلامنا وسَبَّ أصنامنا وفرق بين الإبن وأبيه ، فيقول له الرَّجل : عليك بأهل بيتك أولاً فقد صَبأت أُختك وزوجها سَعيد بنُ زيديستشيط عُمر غضبًا وغيظًا ، ويذهب مُسرعًا إلى بيت أخته وإذا به يسمع شيئا يُتلى ، فيطرق الباب بعنف ، ويختبئ خبَّاب ، وتفتح فاطمة لأخيها الذى يسألها عما سمع ، ويقف سَعيد بنُ زيد بينها وبين عُمر ، فيرفع عُمر يده ، ويهوى بها على وجه سَعيد الذى يتَّقيها فتصيب اللَّطمة وجه فاطمة ويسيل منها الدم ، فيرق قلبه لحالها ويسألها عن الصحيفة ، فتقول : آمنت بالله ورسوله .. فافعل ما بدا لك . وترفض أن تُعطيه الصحيفة ، فيحاول أن يسترضيها ويقول لها : أسمعينى ما تقرأون .

يخرج خبَّاب من مخبأه مستبشرًا ويقرأ على عُمر من أول سورة طه : ﴿ طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ (3) تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6) وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ (8) ﴾ طه . ويدخل الإيمان قلب عُمر ، وتفيض عيناه بالدموع ، ويذهب مسرعًا إلى دار الأرقم بن الأرقم ليُعلن إسلامه وإقراره بالشهادة ، فكان سَعيد بنُ زيد سببًا فى إسلام عُمر بن الخطاب .

سَعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ذلك الرجل الصالح القانت العابد لم تكن تراه إلا أمام رسول الله ﷺ فى القتال أو خلفه فى الصلاة ، روى الكثير من الأحاديث عن رسول الله ﷺ أشهرها : "منْ مَات دون ماله فهو شَهيد" . لم يشهد غزوة (بدر) ومع ذلك كان له من الأجر مثلما كان لمن شهدها وقسم له رسول الله ﷺ حظه من الغنائم كما قسم لمن شهدها لأنه كان مع طلحة بن عبيد الله  يتحسسان أخبار قافلة قريش قِبَل الشام . شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ولم يتخلف عنه قط ، ظل مجاهدا حاملًا سيفه .. فارسًا بالنهار ، وراهبًا بالليل ، كما شهد الغزوات بعد انتقال النبى ﷺ إلى الرفيق الأعلى ، وكان ممن شهد غزوة (اليرموك) وشارك فى حصار دمشق .
  • سعيد بن زيد مستجاب الدعوة
يتولى مروان بن الحكم إمارة المدينة المنورة من قِبل معاوية بن أبى سفيان ، وتأتى إمرأة تُدعى أروى بنت أويس تشكوا سَعيد بنُ زيد بن عمرو وتدعى عليه وتقول أنه اغتصب أرضها ، ويستدعى مروان بن الحكم سَعيد بنُ زيد ويسأله عن شكوى أروى وأنه ظلمها فيقول سَعيد بن زيد : أترونى أنى ظلمتها أرضها وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول : "منْ ظَلم شِبرا من أرض طُوِّق به يوم القيامة من سبع أراضين" ، ثم يتوجه سعيد بن زيد إلى الله قائلا : اللَّهُمَّ إنْ كانت كاذبة ، فلا تُمِتها حتى تُعْمِى بَصَرها ، وتَجْعل قَبْرها فى بِئرِهَا تمضى الأيام وإذا بالمرأة قد عَمِيتْ وذهب بصرها ، وتمشى فى صحن دارها عَمْياء فتتعثر وتسقط فى بِئْر دارها ، ويصبح هذا البئر قبرًا لها ، استجابة لدعوة سعيد بن زيد ، ويتناقل أهل المدينة الخبر ، وتصير القصة مثلًا يروى ودعاء يقال : "أعماه الله كما أعمى أروى " .
  • وفاة سعيد بن زيـد
يعيش سعيد بن زيد (رضى الله عنه) ويطول عمره حتى يبلغ بضعًا وسبعين سنة ، وفى سنة خمسين من الهجرة يستعد للقاء كريم ، يستعد للزفاف ، فقد آن الأوان أن يُزف سعيد بن زيد إلى الحور العين ، آن الأوان أن يلحق بإخوانه من العشرة المبشرين بالجنَّة ويلحق بحبيبه النبى ﷺ ، ويُسرع إليه سعد بن أبى وقاص وعبد الله بن عمر فيتوليان تغسيله وتكفينه ودفنه فى البقيع ، رضى الله عن سَعِيد بن زيد بن عمرو ، نسأل الله أن يرفعه إلى عليين وأن يلحقه بالنبيين والصديقين والصالحين .

                                  ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛