رجالٌ حول الرسول | أبــىُّ بنُ كــعْـــبٍ (أقْـــرأ الأُّمَّـــــة)
أُبَـــىُّ بْـنُ كَــــعْــــبٍ
أقْـــرأ الأمَّـــــة
(رضى الله عنه)
فمن هو ؟- هو أُبىُّ بنُ كعب بن قيس الأنصارى الخزرجى ، وله كنيتان : أبو المنذر كنَّاه بها النبى ﷺ ، وأبو الطفيل كنَّاه بها عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) كاتب الوحى لرسول الله ﷺ ، كان ممن أسلم مبكرًا ، وقد شهد بيعة العقبة الثانية ، وشهد له الرسول ﷺ بالعلم ، وأَنه أَقْرأ الأُمَّة ، وآخى بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بعد الهجرة .
- بعد أنْ هاجر النبى ﷺ إلى المدينة كان أُبىُّ بنُ كَعْب أول من كتب له الوحى .. وفى يوم من الأيام استدعاه النبى ﷺ وقال له : "إنَّ الله أمرنى أن أقرأ عليك" : ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) ﴾ البينة .. فقال متسائلا : آلله سمَّانى لك ؟ .. قال النبى ﷺ : " نعم " .. فجعل أُبىُّ بنُ كعب يبكى من الفرح . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ : أَرْحم أُمَّتى بأمتى أبو بكر ، وأَشَدُّهم فى أمر الله عُمر ، وأَصْدَقُهُم حَياءً عُثمان ، وأَقْرأُهُم لكتاب الله أُبىُّ بنُ كعب ، وأَفْرضُهُم زَيد بنُ ثابت ، وأَعْلَمُهُم بالحلال والحرام مُعاذ بنُ جبل ، ألا وإنَّ لكل أمة أمينًا ، وإنَّ أَمين هذه الأُّمَّة أبو عُبيْدة بنُ الجرَّاح .
- لازم أُبىُّ بنُ كعب النبى ﷺ فى سفره ، وحضره ، وشهد معه جميع غزواته ، وكان يُقَسِّم وقته بين الجهاد فى سبيل الله ، والجهاد فى حفظ القرآن ، وتَعلُّم أحكامه حتى أجاز له الرسول ﷺ الفتوى فى أمور الدين .. فكان أحد الثلاثة الذين لهم الحق فى ذلك من الأنصار فى عهد النبى ﷺ : أُبىُّ بنُ كَعب ، وزَيْد بنُ ثابت ، ومُعاذ بنُ جبل .. كما كان أحد الأربعة الذين أمرنا النبى ﷺ أن نأخذ القرآن عنهم : أُبىُّ بن كعب ، عبد الله بن مسعود ، معاذ بن جبل ، سالم مولى أبى حذيفة ..
- يسأل رسول الله ﷺ أُبى بن كعب ويقول له : "أى آية فى كتاب الله أعظم ؟".. قال : الله ورسوله أعلم .. فأعاد النبى ﷺ عليه السؤال مرتين .. فقال أبُىُّ بنُ كعب : آية الكرسى ، يارسول الله .. فضربه ﷺ بيده فى صدره وقال : "لِيَهنَكَ العِلْمُ أَبَا المُنْذِرِ" .. وصارت كلمة (أبَا المُنْذر) كُنية هذا الصحابى الجليل ، وقال عنه عُمر بنُ الخطاب : أُبىُّ بنُ كعب سيِّدُ المُسْلِمِين ..
- روى الإمام أحمد بسنده عن أبى هريرة عن أُبىِّ بنُ كعب قال : قال رسول الله ﷺ : ألا أُعَلمُك سُورة ما أَنْزل فى التوراة ولا فى الزَّبُور ولا فى الإنْجِيل ولا فى القرآن مِثْلها ؟ قلت : بلى ، قال : "فإنِّى أرجوا أَنْ لا أخرج من ذلك الباب حتى تَعْلمُها" ثم قام رسول الله ﷺ ، فقمت معه ، فأخذ بيدى فجعل يُحدثنى حتى بلغ قرب الباب ، قال فذكَّرتُه فقلت : يا رسول الله ، السورة التى قلت لى ، قال : "فكيف تَقرأ إذا قُمْت تُصلى ؟" فقرأ بفاتحة الكتاب ، قال : "هى هى ، وهى السَّبْع المثانى والقرآن العظيم الذى أُوتيته" .
- وفى خلافة عُمر بنُ الخطاب (رضى الله عنه) سَنَّ للمسلمين صلاة القيام فى رمضان جماعة ، وأمر أُبى بنُ كعب (رضى الله عنه) أن يُصلى بالناس باعتباره أَقرأ الأُمة .. فكان يقرأ القرآن كله فى صلاة التراويح ، فيصحح الحُفَّاظ من الصحابة والتابعين قراءتهم على قراءته .. فما من قارئ للقرآن إلى أَنْ تقوم الساعة إلاَّ وقد نال قَبسًا من نور قراءة أُبيِّ بنُِ كعب ، ونال (رضى الله عنه) حظًا من الثواب دون أن ينقص ذلك من ثواب القارئ شيئا .. رضى الله عن أُبى بن كعب أَوَّل مَنْ كَتَبَ الوَحْى لرسول الله ﷺ ، وعن جميع الصحابة رضوان الله عليهم .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛