من هدى النبى ﷺ | أهْلُ الله وخَاصَّتُهُ هم أهل القُرآن العَالمُون به والعامِلُون بما فيه من أحكام

  أَهْـلُ الله وخَاصَّتُــــهُ 


  • أهل الله وخاصته هل ياترى هم من الملوك والسلاطين أم من العابدين الزاهدين أم من هم ؟ إنهم ليسوا من هؤلاء ولا هؤلاء ، إنهم أُناس عاديون لكن المولى عزَّ وجلَّ رفعهم بميزة جليلة وفريدة ليست لأحد إلا لمن عمل عملهم !! فهم أُناس لم يقوموا بأعمال كالجبال من صيام وقيام أو ضرب فى الارض أو جهاد فى سبيل الله .
  • أهل الله وخاصته هم أهل القرآن حين يمشون تشعر بسكينتهم تغمرك ، وحين يتكلمون تخرس كل المعانى والكلمات لأنهم أناس خُلُقُهمْ القرآن فقد كان النبى ﷺ خُلُقُه القرآن ، أهل القرآن هم العالمون به ، العاملون بما فيه من أحكام وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " خَيْرُكُمْ منْ تَعلَّم القرآن وعَلَّمَهُ " .
  • أهل القرآن هم الذين يعملون به ، فيُحلون حلاله ، ويُحرمون حرامه ، ويتقون الله على ضوء مافيه من النور والهدى ، ونفذوا أحكامه ، وأقاموا حدوده هؤلاء هم أهل القرآن جعلنا الله وإياكم منهم ، يقول النبى صلى الله عليه وسلم :

{1}  إِنَّ لله تعَالَى أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ : أَهْلُ القُرْآنِ هُمْ أَهْلُ الله  وخاصَّتُهُ .   رواه النَّسَائى ، وابن ماجه ، وأحمد ، والحاكم  عن أنس (رضى الله عنه) . 
  • لا شك أنَّ هذا الحديث مُلفت للنظر ؛ ذلك أن الله تبارك وتعالى ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب .. هو ربُّهم وهم عُباده ، يتفاضلون بالعافِيَة ، ويدركون ما عنده بالطاعة .. وحين يقول النبى  : إنَّ أهل القُرآن هم أهل الله وخاصَّته ، فهذا يعنى أن حَفَظَة القرآن لهم منزلة خاصة لا يدركها غيرهم .. ولا ينالها سواهم .. وقد ورد أن عدد درجات الجنَّة بعدد آيات القرآن ، ويقال لقارئ القرآن يوم القيامة : اتْلُ وارْقَ ودرجتك فى الجنَّة عند آخر آية تَتْلُوها .. ويشترط لهذه المنزلة أن يكون حِفْظُ القُرآن ابتغاء وجه الله وليس لغرض آخر كنَيْل الحظوة عند الناس ، أو مجادلة العُلماء ، ومماراة السُّفهاء ، أو التكسب من ورائه ، والإرتزاق بقراءته ، أو الغلو فيه بِلَوىِ الألفاظ عن معانيها الظاهرة لتأييد مذهب ، أو لتأكيد رأى .. والرسول  صلى الله عليه وسلم  يقول مُنبِّهًا

{2} اقْرَءُوا القُرْآنَ وَاعْمَلُوا بِــهِ .. وَلاَ تَجْفُوا عَنْهُ .. وَلا تَغْلُوا فِيهِ .. وَلاَ تَأْكُلُوا بِهِ .. وَلاَ تَسْتَكْثِرُوا بِهِ  رواه أحمد ، والطبرانىُّ ، والبَيْهقِىُّ وأبو يَعْلَى (السيوطى) فى جامعه عن عبد الرحمن بن شِبْل (رضى الله عنه) .
  • كما أن حفظ القرآن دون العمل بما جاء فيه لا يُؤَدِّى إلاَّ إلى الهلاك ؛ إذ يُصبح القرآن حُجَّةً على قارئه وليس حُجَّةً له .. والقرآن نَزَلَ مُبيِّنا للأحكام ، مُوضحًا للحلال والحرام .. فِيه نَبَأ ما قبلنا ، وحُكْم ما بيننا ، وخَبَر ما بعدنا .. من عمل بما جاء فيه فأحلَّ حلاله ، وحَرَّم حرامه ، وجعله دُستورًا له فى حياته  قَادَه إلى الجنَّة ، ومَنْ تَركه وراء ظهره ، ولم يعمل بما جاء فيه ساقه إلى النار ؛ إذ إن القرآن يشفع لأصحابه يوم القيامة وهو مُصدَّق فيما يقول : فإنْ شهد لهم نجوا ، وإنْ شهد عليهم هلكوا .. وما من شفيع يشفع إلا بإذن الله له ولمن يشفع فيه .. أمَّا القرآن فهو كلام الله عزَّ وجلَّ .. وكلامه الحق ، وقوله الصدْق ، وحُجَّته البالغة ، لا ينتظر الإذن بالشفاعة ، ولا ترد شفاعته ، ولا تُغْلَب حُجَّته .. لذا يقول النبى صلى الله عليه وسلم : 

{3} القُرْآن شَافِعٌ  مُشَفَّعٌ ، ومَاحِــلٌ*  مُصَدَّقٌ .. مَنْ  جَعَلَهُ  أَمَامَهُ  قَادَهُ  إِلى  الجَنَّةِ ، ومَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ  سَاقَهُ إِلى النَّارِ .   رواه الطَّبرَانىُّ ، والبيهقىُّ  عن ابن مسعود (رضى الله عنه) ، وابن حبَّان فى صَحِيحه عن جابر (رضى الله عنه) ذكره السُّيوطى فى جامعه .   * ماحلٌ : مُجَادِل أو مُهْلِكٌ .

  • هذا وقد نصح رسول الله  الأمة بحفظ القرآن أو حفظ ما تيسر منه .. وقد عمل أصحابه بنصيحته ؛ فكانت صدورهم أوعية للقرآن ، وهم الذين جمعوه ونقلوه إلى التابعين .. ولا يزال القرآن ينتقل من صدور الحُفَّاظ إلى صدور الحفاظ فى كل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. ومن حفظ القرآن وعمل به كان شفيعًا له يوم القيامة .. ومن لم يستطع فعليه أن يحفظ سورتى : البَقَرة ، وآل عِمْران الملقَّبتَيْن بالزَّهْراويْن  لنُورِهمَا وضِيائِهما .. فإن لم يستطع فعليه أن يحفظ سُورة البَقَرة التى هِى سَنَامُ القُرآن والجَامِعَة للأَحْكَام ؛ فإن حِفْظها بركة عظيمة ، وهى حصن حصين لمن حفظها .. وقد جاءت نصيحة الرسول صلى الله عليه وسلم الغالية فى قوله 

{4}  اقْرءُوا  القُرْآنَ ؛ فَإِنَّهُ  يَأْتِى  يَوْمَ  القِيَامَةِ  شَفِيعًا  لأَصْحَابِهِ  .. اقْرءوا  الزَّهْرَاوَيْنِ : الَبقَرَة  وَآلَ عِمْرَانَ ،  فَإِنَّهُمَا  يَأْتِيَان  يَوْمَ  القِيَامَةِ  كَأَنَّهُمَا  غَمَامَتَانِ ، أَوْ غَيَايَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا  فِرْقَانِ  مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ  يُحَاجَّانِ عَن  أَصْحَابِهِمَا  .. اقْرءُوا  سُورَةَ  البَقَرَةِ  فَإِنَّ أَخْذَهَا  بَرَكَةٌ ، وتَرْكَهَا  حَسْرَةُ ، ولا تَسْتَطِيعُهَا  البَطَلَةُ *.   أخرجه مُسْلِم فى صحيحه ك : صلاة المسافرين وقصرها ، وأحمد فى مُسْنَدِه عن أبى أُمَامَة (رضى الله عنه) .    * البَطَلة : السَّحَرَة .
  • إنَّ من أهم الأُمور التى يجب أن نعلمها هو حُبُّ آل بيت رسول الله  وتوقيرهم ، ومعرفة قَدْرهم ، وقد أوصى الله عزَّ وجلَّ بمودَّتهم فى كتابه العزيز حيث يقول : ﴿ .. قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ .. (23) ﴾  الشورى . . وآل بيت النبى  هم أزواجه ، وذريَّته .. وقد بينت لنا أمهات المؤمنين الكثير من أمور ديننا من خلال الأحاديث التى رَوْينها عن رسول الله  .. كما أن السَّيدة فاطمة (رضى الله عنها) هى إحدى سيدات العالمين الأربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وأولاد فاطمة (رضى الله عنها) ينسبون إلى رسول الله  قبل أن ينسبوا إلى أبيهم على بن أبى طالب (رضى الله عنه) وذريتهم هم ذريته  .. وقد خطب النبى  الناس يومًا خطبة مُوَدِّع فأوصاهم بأمرين : أولهما القرآن ، وثانيهما أهل بيته  فقال صلى الله عليه وسلم : 

{5}  أَمَّا  بَعْدُ : أَلاَ  أَيُّهَا  النَّاسُ ، فَإِنَّمَا  أَنَا  بَشَرٌ ،  يُوشِكُ  أَنْ  يَأْتِى  رَسُولُ  رَبِّى  فَأُجِيبُ ، وأَنَا  تَارِكٌ  فِيكُمْ  ثَقَلَيْنِ : أَوَّلُهُمَا   كِتَابُ  الله ، فِيهِ  الهُدَى  والنُّورُ ، مَنِ  اسْتَمْسَكَ  بِهِ  وأَخَذَ  بِهِ  كَانَ  عَلى  الهُدَى ، وَمَنْ  أَخْطأَهُ  ضَلَّ ، فَخُذُوا  بِكتَابِ  الله  تَعَالَى ، واسْتَمْسِكُوا  بِهِ .. وأَهْلُ بَيْتِى أُذكِّرُكُمُ  الله فى أهل   بَيْتِى ، أُذَكِّرُكُمُ  الله فِى أَهلِ  بَيْتِى رواه مُسلم عن زيد بن أَرْقم (رضى الله عنه) ، وأحمد عن عبد بن حُمَيد (رضى الله عنه) ذكره السُّيوطى فى جامع الأحاديث .

                      ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛