هل تعلم؟ | حُــــبُّ الجَـاه من آفـات القَــلْب يصرف صاحبه عن التودد للخالق سبحانه وتعالى

  حُــــــبُّ الْجَــــــاهِ 

{من آفات القلب}

ما هو حُـبُّ الجَـاهِ ؟
الجَاهُ هو الاشتهار وذيوع الصيت ، واكتساب المنزلة الطيبة فى قلوب الناس .. والمال والجاه هما ركنا هذه الدنيا ، فكما أن المال : يؤدى إلى الحصول على المطلوب والمقصود ؛ فكذلك الجاه . واعلم أن حُب الدنيا رأس كل خطيئة ، ورزق الله لا يجره حرص حريص ، ولا يرده كراهية كاره ، وحُبُّ الجاه أشد خطرًا من حُبِّ المال .. ذلك أن المال يحتاج إلى مشقة فى جمعه ، وجهد فى تنميته ، وعناء فى الحفاظ عليه .. 

أما الجاه : فلا يحتاج فى تحصيله إلى جهد ، ولا فى حفظه إلى حراسة ، كما أنه ينموا تلقائيًا بلا مشقة ، بالإضافة إلى أن المال لا يأتى بالجاه .. وأما الجاه فيأتى بالمال بِيُسْر وسهولة .. وخطورة حب الجاه أنه يقود الإنسان إلى التودد للخلق حتى يمتلك قلوبهم طوعًا فيصبح الأحرار عبيدًا له ؛ فيصرفه ذلك عن التودد للخالق سبحانه وتعالى .. 

  • محظورات حُبُّ الجَاه

  1. الكَذِب ، والخِداع ، والاحتيال للحصول على الجاه أو الحفاظ عليه .
  2. الاجتهاد فى إخفاء كل ما هو قبيح وذميم عن الناس ، بدلا من بذل الجهد لعلاج ذلك أو العمل على التخلص منه .
  3. سلوك طرق غير مشروعة : كإدِّعَاء الورع ، والتقوى ، والأمانة ، والسَّخَاء ، وحُب الناس ، وقضاء مصالحهم للوصول إلى المنزلة فى قلوب الخلائق .. فيوقعه ذلك فى الرِّيَاء الذى يحبط عمله ويورده موارد التهلكة ، إذ هو الشرك الخفى .
  4. تزكية النفس عند الناس ، وانطلاق الألسِنَة بالمديح والثناء والإطراء ، والتفاف الناس حوله متبركين به ، طالبين دعواته ، حريصين على رضاه ؛ فيرضى بحمد الناس له دون رضا الله تبارك وتعالى عنه ؛ مما يوقعه فى إرادة العُلُوِّ فى الأرض .. وقد قرن الله تبارك وتعالى هذه الإرادة للعُلُوِّ فى الأرض بإرادة الفساد ، وجعل الجنَّة لمن خلا قلبه من الإرادتين جميعًا .
فقال عزَّ وجلَّ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)  القصص .

وقال عزَّ وجلَّ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16)  هود . ولذلك كان من نصيحة الشيوخ قولهم : إذا استطعت أن تَعرف ولا تُعرف ، وتَمْشِى ولا يُمشى إليك ، وتَسْأَل ولا تُسْأَل .. فافعل .
 
ومن أقوال  الرسول  فى هذا الشأن
  1. رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِى طِمْرَيْن* لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ " ..  رواه مسلم عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .      * طِمْرَيْنِ : ثوبين حقيرين .
  2. أَلاَ أَدْلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الجَنَّةِ : كُلُّ ضَعِيفٍ مُسْتَضْعَفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ .. وأَهْلُ النَّارِ : كُلُّ مُتَكَبِّرٍ مُسْتَكْبِرٍ جَوَّاظٍ** " .    ** جَوَّاظ : سيىء الخلق .
  3. حُبُّ الجَاه والمَال يَنْبتَان النِّفَاق فِى القَلْبِ كَمَا يَنْبت المَاء البَقل " .
  4. وقال  لعلى كرم الله وجهه : " إنَّمَا هَلاَك النَّاس بِاتِّبَاع الهَوَى وحُبِّ الثَّنَاءِ " . 
وهناك قدر محدود ومباح من حُب الجاه .. فالإنسان فى هذه الحياة محتاج إلى زوجة ، وإلى صديق أو أخ فى الله ، وإلى مُعَلِّم ومُْرشِد ، وإلى من يعاونه فى أمور الحياة عمومًا .. والحرص على وجود منزلة له فى قلوب هؤلاء أمر طبيعى ومباح بشرط ألا يكون الوصول إلى هذا القدر المباح عن طريق غير مباح أو محظور ..

  • الشُّروط المُباحة لحب الجاه : 

  1. ألا يكون الجاه بعينه هو المطلوب والمحبوب بل يكون الحصول عليه من أجل الوصول للمقصود وهو المنزلة فى قلوب من يعاشرهم ، ويحتاج إلى مودتهم فى حياته .
  2. الإكتفاء بالقدر المسموح به من الجاه للحصول على الضرورات ، دون التوسع فيه ، وتجاوز الحد . 
  3. ألا يتوصل إلى القدر المباح من الجاه عن طريق غير مشروع : كالغش ، والخيانة ، والكذب ، والنفاق ، والرياء . 
  4. عدم إدِّعاء صفات حميدة ، وهو غير مُتَخلِّق بها ، أو افتعال أعمال طيبة لمجرد إبدائها للناس دون اقتناع القلب بها ، وإخلاصه فى أدائها . 
  5. ألا يهدف من وراء الجاه الحصول على المال .. وإلا كان اكتساب المال عن هذا الطريق حرامًا . 
  6. ألا يبتغى بطاعة الله الجاه عند الناس .. وإلا وقع فى شباك الشِّرك الخفى .. بل يطلب بطاعته رضا الله سبحانه وتعالى .
  7. أنْ يُخفى معاصيه ، ويستر مساويه بستر الله له .. محاولا إصلاح نفسه ، والتخلى عن القبيح من أفعاله .. وليس من أجل الاحتفاظ بمنزلته فى قلوب الناس .
  8. ألاَّ يغتر بمدح الناس له والثناء عليه مهما صادف ذلك الحقيقة ، بل يحاول أن يكون خيرًا مما يظنون . 

  • عِـلاج حُــبِّ الجَــاه
مَنْ غلب على قلبه حُبُّ الجاه صار مقصورَ الهمِّ على مراعاة الخلق ، شغوفًا بالتودد إليهم ، طالبًا المنزلة فى قلوبهم .. فيضطر إلى التظاهر بخصال حميدة هو خال منها .. وذلك من النفاق الذى يؤدى إلى الرِّياء والشرك الخفى .. لذا كان العلاج واجبًا ، وإليك بيان هذا العلاج :

  1. العلم بأن الجاه الحقيقى عند الله تبارك وتعالى فهو المالك للدنيا والآخرة ، وهو المالك لقلوب العباد ، القادر على غرس محبتك فيها كما جاء فى الحديث الشريف : إِذَا أَحَبَّ الله عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ : يَاجِبْرِيلُ ، إِنِّى أُحِبُّ فُلانًا فَأَحْبِبْهُ ، فَيُحِبُّهُ جِبْريلُ .. ثُمَّ يُنَادِى فِى السَّمَاءِ فَيَقُولُ : إِنَّ الله يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ ؛ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ؛ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِى الأَرْضِ رواه مسلم والبخارى عن أبى هريرة (رضى الله عنه)
  2. العَلْم بأنَّ الجَاه عَرَض زائل ، وأنه ليس من الباقيات الصالحات ، ولا يوضع فى ميزان العبد يوم القيامة .. بل قد يُسأل عنه ويحاسب عليه . 
  3. العِلْم بأن من يملكون الجَاه لا يعيشون حياتهم فى سعادة غامرة .. وإنما يدفعون ثمنه من حريتهم الشخصية .. فهم يُشَارُ إليهم بالبَنَان فى كل مكان .. واقعون تحت مراقبة العيون لحركاتهم وسكناتهم .. هذا بالإضافة إلى قلقهم وخوفهم على هذا الجاه من الزوال . 
  4. العلم بأن صاحب الجاه معرض للحَسَد ، والحِقْد ، والكَرَاهِية ، والإيذاء ، وتشويه السُّمعة ، ومحاولة الإيقاع به لنزع الجاه منه . 
  5. العلم بأن السعى للجاه مدعاة للمراءاة ، والنِّفَاق ، والكَذِب ، والإِدِّعاء .. وكلها من المحظورات المهلكة .
  6. العلم بأن حُبَّ الجاه قد يُعرِّض الإنسان لأن يشترى الدنيا بالآخرة ؛ إذ إن دخول حُبِّ الجاه إلى القلب يُخرج منه الإخلاص لله وابتغاء رضاه . 
  7.  قطع الطمع فيما فى أيدى الناس والطمع فيما عند الله
  8. كسب القوت بعمل اليدين وليس بإدِّعاء الدِّين والتقوى ، ومخالطة الناس ، والمشى فى الأسواق ، وشراء حاجته وحملها بنفسه . 
  9. ابتغاء وجه الله الكريم بالعبادة والتقوى والعمل الصالح ، لا بمدح الناس . 
  10. إخْفَاء الأَعمال الصالحة من النوافل قدر الإمكان .. فلا يظهر للناس إلا ما يجب إظهاره وإعلانه من الفرائض .

                                 ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛