نساء مؤمنات | السَّـيِّدةُ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَان (شَهِيدةُ البَـحْرِ)
السَّيِّدة أُمُّ حَرَامٍ بنْتُ مِلْحَان
(رضى الله عنها)
فمن هى ؟- السيدة أم حرام بنت ملحان هى أخت أُمُّ سُليْم بنت ملحان ، وخالة أنس بن مالك ، وزوجة عبادة بن الصامت ، ومن أوائل المسلمات بالمدينة ، وكان النبى ﷺ يُكْرمها ويزورها فى بيتها ، وكانت تَشتهى الشهادة فى سبيل الله ، وتتمنى أن تموت فى سبيل نصرة دين الإسلام ، فبشَّرها النبى ﷺ بأنها سوف تموت شَهيدة .
- كانت كثيرا ما تهيئ طعامًا لرسول الله ﷺ فيأتيها ويأكل عندها ، وغفا يومًا عندها غَفْوة ثم استيقظ يضحك وقال : "عُرِضَ علىَّ ناسٌ منْ أُمَّتِى يَرْكبُون ظَهْر البَحْر الأخْضَر كالمُلُوك على الأَسِرَّة" ، فقالت يا رسول الله ، ادْعُ الله أنْ يجعلَنِى مِنْهم .. قال : "إنَّكِ مِنْهُم" ، ثم نام فاستيقظ وهو يضحك ، فقالت : يا رسول الله ما يُضْحِكُك ؟ فقال : "عُرضَ علىَّ ناسٌ منْ أُمتى يَرْكبُونَ ظَهْر البَحْر الأَخْضر كالمُلُوك على الأَسِرَّة ".. فقالت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلنى منهم ، قال : "أنْتِ مِنَ الأوَّلِينَ" .
- فى خلافة عثمان بن عفان (رضى الله عنه) تجهز جيش لغزو قُبرص بقيادة معاوية بن أبى سفيان ، وكان أول جيش يغزو فى البحر ، وخرجت السيدة أم حرام بنت ملحان مع زوجها عُبادة بن الصَّامت فى هذه الغزوة ، وَوَصَلت السفن إلى قُبرص ، ونزل المسلمون ينشرون دين الله وكانت معهم تُداوى الجرحى ، وتَسْقى العطشى ، فوقعت من على دابَّتِها فَقُتِلتْ شَهيدةً ، ودُفِنتْ فى جزيرة قُبْرُص ، فكانت أوَّل شهيدة فى الإسلام تموت فى غزوة بَحريَّة .
- وتتحقَّق رُؤْيا رسول الله ﷺ : "ناسٌ من أمَّتهِ يَرْكبُون ظَهْر البَحر الأَخْضَر كالمُلُوكِ على الأَسِرَّة" وتستجاب دعوته وبشراه لها : "أنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ" .. وكان ذلك فى السنة السابعة والعشرين من الهجرة ، وقد شهد هذه الغزوة من الصحابة أبو ذر الغفارى ، وأبو الدرداء (رضى الله عنهما) وغيرهما ..
- كانت أُمُّ حَرَام حافظة لأحاديث النبى ﷺ ، وقد روت خمس أحاديث ، وروى عنها زوجها عُبادة بنُ الصامت ، وأنس بن مالك ، وعُمير بن الأسود ، وعطاء بن يسار ، وغيرهم .
- لا شك أن كل من شهد هذه الغزوة قد فاز بالبُشرى ، وعلى رأسهم معاوية بن أبى سفيان ، ذلك الصحابى الجليل الذى كان أول من ركب ظَهْر البحر غازيًا فى سبيل الله ناشرًا لدينه ، وهو العربى الذى عاش فى الصحراء لا يرى بحرًا ولا موجًا ، ولم يركب سفينة أو قاربًا فى حياته ــ الإنسان عَدُو ما يجهل ــ ومع كل ذلك كان سببًا فى رفع راية التوحيد على جزيرة قُبرص .
- فأين (قُبْرص) اليــوم ؟! .. وأين راية التوحيد التى رفعها مُعاوية بن أبى سفيان وأصحابه ؟! .. وأين نساؤنا اليوم من نساء الصحابة اللاتى كن يركبن البحر للغزو فى سبيل الله ، ونساؤنا لا يعرفن من البحر غلا شواطئه ، يستلقين على رمالها عاريات ليَسْتَمتعن بأشعَّة الشمس ونظرات الرجال .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛