عالم المعرفة | طرائف ... ومواقف (2)

 طرائف ... ومواقف (2)


  {  فذلك الذى أبكانى }

قال يونس بن محمد المكى : زرع رجل من أهل الطائف زرعًا ، فلما بلغ أصابته آفة فاحترق فدخلنا عليه نسليه فبكى . 

وقال : والله ما عليه أبكى ، ولكن سمعت الله ــ تعالى ــ يقول﴿ .. كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117)  آل عمران .

فأخاف أن أكون من أهل هذه الصفة فذلك أبكانى . 

{ وكان المريض بخيلاً }

حكى الهيثم بن عدى ، قال : ماشيت الإمام أبا حنيفة (رضى الله عنه) فى نفر من أصحابه إلى عيادة مريض من أهل الكوفة وكان المريض بخيلاً وتواصينا على أن نعرض بالغداء ، فلما دخلنا وقضينا حق العبادة .

قال أحدنا﴿ .. آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا (62)  الكهف . 

قال : فتمطى المريض وقال﴿ لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ .. (91)  التوبة . 

فقال أبو حنيفة لأصحابه : قوموا فمالكم هنا من فرج . 

{  أوحش المواطن } 

أوحش ما يكون ابن آدم فى ثلاثة مواطن : 

يوم ولادته ، ويوم موته ، ويوم بعثه

لذلك قال الله تعالى فى حق سيدنا يحيى (عليه السلام)﴿ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15)  مريم .

فقد كنت للدنيا مذلاً .. وللآخرة معزًا }

حدث الزبير ، قال : قامت السيدة عائشة (رضى الله عنها) بعد ما دُفن أبوها أبو بكر الصديق (رضى الله عنه) فقالت : نضر الله وجهك ، وشكر صالح سعيك ، فقد كنت للدنيا مذلاً ، وللآخرة معزًا بإقبالك عليها ، ولئن كان رزؤك أعظم المصائب بعد رسول الله  وأكبر الأحداث بعده ، فإن كتاب الله قد وعدنا بالثواب على الصبر فى المصيبة ، وأنا تابعة له فى الصبر .

فأقول﴿ .. وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)  البقرة .

ومستعيضة بأكثر الإستغفار لك ، فسلام الله عليك توديع غير قالية لحياتك ، ولا رازئة على القضاء فيك . 

حقيقــــــــــة } 

قال الإمام الشافعى (رحمه الله ) : "من وعظ أخاه سرًا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانيةً فقد فضحه وشانه" وفى هذا يقول

تعمدنى بنصحك فى انفرادى  ...  وجنبنى النصيحة فى الجماعة

فإن النصح بين النـاس نوع    ...  من التوبيخ لا أرضى استماعه 

وإن خالفتنى وعصيت قولى   ...  فلا تجزع إذا لم تعط طاعـــــة 

نصـــائح عُمــرية }

من عبد الله عُمَر (أمير المؤمنين) إلى عبد الله بن قيس ، سلام عليك ، أما بعد : فإن القضاء فريضة محكمة وسُنَّة متبعة فافهم إذا أدلى إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له .

آس بين الناس فى وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف فى حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ، الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالاً ، لا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق .

الفهم الفهم فيما تلجلج فى صدرك مما ليس فى كتاب  ولا سُنَّة ، اعرف الأشياء والأمثال فقس الأمور عند ذلك واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق ، واجعل لمن ادعى حقًا غائبًا أمدًا ينتهى إليه ، فإن أحضر بينة وإلا استحالت عليه القضية ، فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى وإياك والقلق والضجر والتأذى بالخصوم والتنكر عند الخصومات ؛ فإن الحق فى مواطن الحق يعظم الله به الأجر ويحسن به الذخر ، فمن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله ، فما ظنك بثواب غير الله فى عاجل رزقه وخزائن رحمته . 

حقيقة العبـــــادة }

أتى أعرابى أبا جعفر بن محمد ، فقال له : هل رأيت ربك حين عبدته ؟ 

قال : لم أكن لأعبد شيئًا لم أره .

فقال : كيف رأيته ؟ 

قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، بل رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات : ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ .. (23)  الحشر . 

استفغــروا الله } 

روى أن رجلاً أتى إلى الحسـن فشكا إليه الفقر ، وأتى آخر فشكا إليه الجدب ، وأتى آخر فشكا إليه جفاف بستانه ، وجاء آخر طالبًا الولد ، فقال لكل منهم : "استغفروا الله ، فقيل له فى ذلك رجال يشتكون إليك ألوانًا مختلفة ، ويسألون أنواعًا ، فأمرتهم كلهم بالإستغفار ؟ 

فقال : ما قلت من قبل نفسى شيئًا ، ولكنى أخذت ذلك من قول الله تعالى﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12)  نوح . 

أى زحــــام } 

جلس رجل مع زوجته يأكلان فقال : ما أطيب هذا الطعام ، لولا الزحام ! ! 

قالت : أى زحام ههنا ، إنما هو وأنت فقط ! ! 

قال : كنت أحب أن أكون أنا والطعام فقط ! ! 

أخاف أنْ أحبس لكثرة مالى } 

لما حضرت الوفاة عبد الرحمن بن عوف (رضى الله عنه) وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة بكى بكاءًا شديدًا ، فسأل عن بكائه ، فقال : إن مصعب بن عمير كان خيرًا منى ، توفى على عهد رسول الله  ولم يكن له ما يكفن فيه ، وإن حمزة بن عبد المطلب كان خيرًا منى توفى على عهد رسول الله  ولم يجد كفنًا ، وإنى أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته فى حياته الدنيا ، وأخاف أن أحبس عن أصحابى لكثرة مالى . 

كيف أصبـــحت }

قال حكيم لآخر : يا أخى كيف أصبحت ؟ 

قال : أصبحت وبنا من نعم الله ما لا نحصيه مع كثير ما نعصيه ؟ فما ندرى أيهما نشكر أجميل ما ينشر أو قبيح ما يستر . 

ثلاثــــــــــة }  

ثلاثة لم يسأل الله ــ عزَّ وجلَّ ــ بمثلهم أن تقول : 

اللهم فقهنى فى الدين ، 

وحببنى إلى المسلمين ، 

واجعل لى لسان صدق فى الآخرين " .

حقــــــــــًـا } 

والقلب إن مات لم تنفعه موعظةً    كالأرض إن سبخت لن ينفع المطر 

إن الرسول لنور يستضاء به         مهند من سيوف الله مسلول

وكم لله من لطف خفـــــــى           يدق خفاه عن فهم الذكــــى 

وكم يُسرٍ أتى بعد عُســــــرٍ           وفرج كربة القلب الشجــى 

وكم أمر تساء به صباحــًـا           وتأتيك المسرة بالعشـــــــى 

إذا ضاقت بك الأحوال يومًا         فثق بالواحد الصمد العلــــى 

دعــــــــــــاء }

(اللهم اجعل القرآن لقلوبنا ضياء ، ولأبصارنا جلاء ، ولأسقامنا دواء ، ولذنوبنا ممحصًا ، ومن النار مخلصًا) .

(اللهم لا ترزقنى رزقًا يطغينى ، ولا تبتلينى بفقر يضنينى ، وأعطنى فى الآخرة حظًا وافرًا ، وفى الدنيا معاشًا واسعًا) . ᮷


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

للشيخ / عبد الحفيظ محمد عبد الحليم