قراءة فى | المقصد التربوى للعبادات فى الجانب الجسدى للفرد المسلم
المقصد التربوى للعبادات
فى الجانب الجسدى للفرد المسلم
الجسد هو الوعاء المادى المحسوس لهذا القلب النابض بالإيمان ، أو الذى استولى عليه الشيطان ، لهذا العقل المفعم بالحقائق أو الأوهام ، هو الذى يحقق مكارم الأخلاق أو سفاسفها ومخازيها ، وبنشاط الجسد وحيويته تنشط كوامن الخير فى عباد الرحمن أو تتوارى وراء أهواء النفس عند عبدة الشيطان .
من هنا كان الثابت اليقينى أن تكون أحكام الشرائع السماوية عامة والإسلام خاصة ذات اهتمام بالغ بحاجات الجسد ، وإشباعها فيما لا يعود عليها بضرر أكبر أو بشَرٍّ لا يمكن دفعه إلا بفرائض مكتوبة أو محرمات ممنوعة ، غير أن الإحاطة بمطالب الجسد ، وما يصلح الجسم دون إجحاف بمطالب الروح والعقل لا تكون إلا عند خالق هذا الإنسان العجيب فى صنعه وتكوينه وملكاته ورغباته ، قال سبحانه وتعالى : ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) ﴾ الملك .
ولقد خطت المدنية الحديثة خطوات غير مسبوقة فى إشباع حاجات الجسد واستحداث كل سبل الراحة له ، سواءً فى مطعمه أو مشربه أو مركبه أو مخدعه ، فيضغط الإنسان وهو كامن فى فراشه الوثير على زرٍّ لكى يوقد مصباحاً أو يُطْفئه ويضغط على ثانى كى يُحدِّث إنساناً فى أقاصى الأرض أو على سطح القمر ويضغط على ثالث كى يسخن له الماء أو يقدم له الغذاء ، ويضغط على زر رابع كى يحلق شعره أو يغسل أسنانه ، وقد يضغط على زر يفتح له باب سيارته أو بوابة منزله أو تضغط المرأة على زر آخر كى تخرج الملابس نقـيـة جافة ، ويحسب الإنسان أنه قد حاز كل ألوان الراحة والمتـعة ، ولا يدرى أنه عندما بالغ فى إشباع الجسد ، دمرت ملكاته ، وذَوَتْ قدراته ، ولانت عظامه .
مع هذا السعار المجنون فى إشباع هذا الجسد ، خوت الأرواح من شفافية الإيمان ، والعقول من ثوابت العقيدة والأخلاق والتشريع ، فغدا الإنسان فى مجمله صورة شائهة ، همه مركب فاره وطعام شهى وسقاء ندى ، وفراش وثير ، وامرأة وضيئة ، وعندما حازها أحس أنه نال السراب ، وتبخرت السعادة مع حرارة الرغبة الجامحة والأهواء الغالبة ، ولا يزال إنسان اليوم يتساءل . أين سعادة الدنيا ؟ وهو فى غفلة عن نعيم الآخرة ، وليس من جواب إلا فى الإسلام والتزام أحكامه لتأخذ كل ملكة فى النفس حظها ، وتتوازن حياة المسلم فى جوانبه الروحية والخلقية والعقلية والبدنية .
وفى هذا المعنى يقول الدكتور أمين الخولى : إن فلسفة الإسلام لا تدعو إلى قهر الجسد والحط من شأنه وإذلاله فى سبيل حياة روحية خالصة ، وتحريم زينة الحياة الدنيا مثلما فعلت طوائف الرهبان فى الزهد فى الدنيا ، فأهملت الجسد ولم توفه حقه الفطرى والطبيعى وغالت وبالغت حتى أخذت تذيق الجسد ألوان التعذيب والعنت ، الأمر الذى أثمر خللاً فى التوازن الطبيعى فى الشخصية الإنسانية ، لحساب الجانب الروحى ، وعلى حساب الجانب البدنى .
الإسلام إذن هو الوسطية الربانية التى لا تغرق الجسد فى وحل الشهوات ، ولا تحرمه من الزينة والطيبات ، وفيما يلى سنرى كيف كانت العبادات وهى شعائر روحية بالدرجة الأولى تعطى الجسد قوة تضاعف دوره فى الحياة .
المقصد التربوى للطهارة فى الجانب الجسدى للفرد المسلم
هناك جوانب كثيرة تؤدى إلى إصلاح الجسد للفرد المسلم عن طريق أحكام الطهارة منها ما يلى :
[ أولا ] : الطهارة هى نظافة من الحدث أو الخبث ، وقال ابن رشد المالكى اتفق المسلمون على أن الطهارة الشرعية طهارتان : طهارة من الحدث وطهارة من الخبث ، هذه الطهارة فى مسماها اللغوى والشرعى تفوق مصطلح التعقيم فى الواقع المعاصر يقول الأستاذ محمد كامل عبد الصمد : والتاريخ يثبت أن الإسلام هو أول نظام علمى عرفته الإنسانية يأمر بالتعقيم ويحـارب التلوث ، ألم يطلق الإسلام على الشىء الملوث أو الحامل للميكروب كلمة النجاسة ؟ !
واتبع الأسلوب العلمى فحدها فى ثلاث عشرة مادة ، وهى التى تعرف فى عصرنا الحديث بالمواد الوسطية أو الناقلة للميكروب ، ومنها : القيح والدم المسفوح والبراز والبول ولعاب الكلب وجسم الخنزير ، وكل شىء عفن كبقايا الحيوان الميت ، وقد أثبت العلم الحديث أن جميع هذه المواد هى وسط صالح لنمو الميكروبات وتكاثرها ... وقرر الإسلام أن أية مادة من هذه تصيب الإنسان فى جسمه أو طعامه أو شرابه أو مكانه أو تغير لون الطعام أو رائحته أو طعمه ، فهذا يدل على وجود ميكروب حى يتفاعل ، وبهذا يكون نجسًا فى نظر الدين ، ملوثًا فى نظر الطب الحديث وسمى القرآن الكريم هذه النجاسة أى الميكروب رجسًا ورجز الشيطان .
[ ثانيا ] : أوجب الإسلام الطهارة الحسيَّة وحثَّ على الطهارة المعنوية ، وألغى العقائد الباطلة التى تؤمن أن تقوية الروح توجب إهمال البدن تمامًا حتى عُرف فى بعض الأديان الوضعية أو المحرفة ما اصطلح عليه بـ ــ القذارة المقدسة ــ التى عرفتها بعض نظم الرهبنة فى كل من المسيحية أو الهندوسية أن الإهمال المتعمد لنظافة البدن يقوى العنصر الروحى فى الصلاة ، أما الإسلام فقد أوجب الطهارة من كل هذه الأدران وحض عليها ، وجعلها سبيلاً إلى الصفاء الروحى والنقاء النفسى والانشراح القلبى ونجد هذا المزج بين طهاة البدن وطهارة الجسم فى قوله تعالى : ﴿ .. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) ﴾ البقرة . وقد وردت مادة (طهر) فى القرآن الكريم إحدى وثلاثين مرة تمزج بين هذه الطهارة الحسية والمعنوية .
[ ثالثا ] : تتوجه الطهارة فى جسم المسلم والمسلمة إلى جميع المواضع التى يمكن أن تكون مناخًا خصبًا لإيواء الميكروبات والبكتيريا والفيروسات وتكاثرها وبيانها كما يلى :
(1) الإستنجـاء والإستجمار ، ومعه حلق العانة بين الحين والآخر ، للحديث الذى رواه البخارى ومسلم وغيرهما بسندهم عن أبى هريرة (رضى الله عنه) أن النبى ﷺ قال : " خمس من الفطرة : الختان ، والاسـتحداد ، وقص الشارب ، وتقلـيـم الأظفـار ، ونتف الإبط " .
ومن هنا يأتى الاستنجاء وحلق العانة ليزيل كل علائق البول والبراز ، وما ينمو من الميكروبات فى شعر العانة خاصة ، حيث تتجمع الأوساخ مع العرق ؛ ليجعلها أخصب مكان فى الإنسان لهذه الميكروبات ، التى تؤدى إلى أمراض جلدية وتناسلية حادة ، هذا فضلا عن الروائح الكريهة التى تؤذى مشاعر الآخرين لمن لا يتعودون كلما أخرجوا شيئًا من القبل أو الدبر على الاستنجاء ، وهؤلاء الذين نراهم يبرقون من أبناء الغرب ومن قلدهم من أبناء الشرق الذين تعودوا على عدم الاستنجاء ، والاكتفاء بمسح أدبارهم بالمناديل الورقية ، هؤلاء بعد مدة تتضاعف أمراضهم الجلدية والتناسلية ، لأن الماء هو الطهور لقوله تعالى : ﴿ .. وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) ﴾ الفرقان .
ومن لم يجد الماء لعلة مرة أو مرتين فى سفر أو انقطاع المياه كظرف طارئ هذا يستجمر أى يستعمل الحجارة والتراب طهور حقيقى ، لكن إن لم يجد فاستعمال المناديل يكون أمرًا عارضًا لا شأنا ثابتًا لا يستعمل غيره .
يقول كاتب المقال : لقد رأيت طبيبًا مسلمًا فى رومانيا متخصصًا فى أمراض طب النساء ، قد كبرت سِنَّهُ ولم يتزوج ، وناقشته فى سبب تأخير زواجه مع هذه الفتن المتراكمة ، فذكر لى أنه بحكم عمله قد أصيب بكراهية حادة للنساء ، لأن الواحدة تأتى وقد وضعت المساحيق والعطور ، فإذا ما كشفت ثيابها للأغراض الطبية ، واجهتنى رائحة كريهة جدًا عصفت بكل مشاعرى تجاه أية امرأة ، وذلك لأن هذا ليس حالة أو حالتين ، بل هو ظاهرة فى أغلبهن ، فقلت : إن هذا قد يكون واردًا فى غير المسلمة ، لكن وجوب التطهر لدى المسلم والمسلمة يجعلهما معافين من هذه الأدران المصاحبة للإنسان إذا لم يلتزم بأحكام الإسلام .
(2) يظهر عادة فى العانة والإبط نوع معين من القمل يسمى " قمل العانة " وينتقل باللمس المباشر ، أو المراحيض الملوثة ، ويحدث لدغة أو حكة شديدة تزداد بالهرش ، وهذا القمل أيضًا ينقل بعض الأمراض وعلى رأسها التيفوس ، والعجيب أن هذا القمل يزول تمامًا بحلق العانة أو نتف الإبط .
(3) تقليم الأظافر هدى إسلامى ، وسُنَّة من سُنَنْ الفطرة للحديث السابق وهو يدل على الحفاظ على الصبغة الإسلامية لشكل المسلم والمسلمة ، والثابت علميًا أن هناك أمراضًا تنقلها اليد من خلال الأظافر التى تتراكم تحتها جراثيم تنقل مرض التيفود والدوسنتاريا والنزلات المعوية ، لكن المسلم الذى يتوضأ خمس مرات ، ويغسل يده أول شىء ، ثم يغسل يده مع كل عضو ويغسله أيضًا ، والحرص على تقليم الأظافر بشكل دائم يكون فى حصن وقائى من هذه الأمراض .
(4) من آداب قضاء الحاجة عدم التبول أو التبرز فى طريق الناس أو ظلهم أو فى الماء الراكد أو تحت الأشجار المثمرة كما يقول النووى ، وروى مسلم أيضًا بسنده عن جابر بن عبد الله أن النبى ﷺ نهى أن يبال فى الماء الراكد لأنه يسبب زيادة نشاط البلهارسيا التى ثبت أنها تنشط جدًا عن طريق التبول فى الماء وتعرض الآخرين له ، وإذ نظرنا للميزانيات التى تُنْفق لعلاج مرض البلهارسيا وآثارها الحادة على الكبد ، مما شكل نسبة كبيرة من الوفيات فى بعض الدول النامية فها هنا ندرك أن الالتزام بهذا الهدى النبوى يقى الفرد والجماعة من حوله من هذه الأمراض التى تفتك بأجسادهم ، وتستهلك ميزانياتهم .
(5) إذا كان من الثابت علميًا أن كل سنتيمتر مكعب من الهواء به ملايين الميكروبات ، فإن أكثر الأعضاء تعرضًا لهذه الميكروبات هى : الأيدى ، والفم ، والأنف ، والوجه ، واليدين ، والرجلين لانكشافها طوال الوقت أمام هذا الهواء ، فيأتى الوضوء طهارة كاملة من كل هذه الميكروبات التى تعلق قطعًا بجسم الإنسان ، خاصة هذه الأعضاء الظاهرة فى أغلب الأحوال للهواء الذى قد يحمل التراب ، أو الدخان ، أو تلوثًا إشعاعيًا ، أو غيره من صور التلوث التى امتلأ بها عالم العوادم والنفايات ، لذلك تحظى أعضاء الوضوء عند المسلم عناية فائقة فى التخلص المستمر منها بين حين وآخر فى خمس مرات على الأقل يوميًا .
فقد أثبت العلم الحديث أن الوضوء يقلل من حدوث الأورام السرطانية التى تسببها المواد الكيميائية ، لأن الوضوء يكفل إزالتها قبل أن تتراكم بكمية تمكنها من النفاد إلى الجسم عبر الجلد ، مما يؤدى إلى حدوث تغيرات سرطانية ... ويشير إلى أن سرطان الجلد أكثر شيوعًا فى المجتمع الغربى والولايات المتحدة الأمريكية واستراليا رغم ضعف أشعة الشمس هناك وقوتها فى بلاد الشرق لكن الوضوء يرطب الجلد ويقلل من آثارها السلبية على الجلد ...
(6) المضمضة مع استعمال السواك ذات تأثير رأئع فى احتفاظ الفم واللثة والأسنان بصجة جيدة ، ورائحة طيبة ، لحديث البخارى بسنده أن رسول الله ﷺ قال : " السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب " وقوله ﷺ : " لولا أن أشقَّ على أمتى لأمرتهم بالسِّواك عند كل صلاة " .
كذلك نجد أن الطب الحديث يزيد المسلم يقينًا بأن كل حكم شرعى وراءه مصلحة يقـيـنيـة لجسم الإنسان وعقله ووجدانه وقلبه ودنياه وآخرته ، ففى المضمضة وهى رج الماء بقوة فى الفم أو ما بين الأسنان ، هذا يطرد كل المواد التى ينبت عليها ذراتها السوس الذى يؤذى الأسنان ، ويؤثر تأثيرًا بالغًا على الجهاز الهضمى كله .
أما استعمال السواك فقد ثبت طبيًا أن فيه مواد كثيرة ذات تأثير إيجابى فى نقاء الأسنان والحفاظ عليها ، فقد أجريت أبحاث طبية عديدة ، حول فاعلية السواك فى صحة الأسنان واللثة ، منها ما أجرى فى جنوب غانا على عدد من الأشخاص رجال ونساء ، كانت نتيجة البحث أن 83.7% من مجموع المشاركين فى البحث لا يعانون من فقد أسنانهم ، وكانت نسبة التسوس محدودة جدًا .
(7) الاستنشاق أو الاستنثار كما يسميه بعض الفقهاء ، لا يعنى تقريب الماء من الأنف ، بل يعنى تقريب الماء من الأنف ثم ارتشاف جزء منه فى الأنف ، ليدخل إلى الشعيرات بالداخل ، ثم نثرها بقوة ثلاثًا ، حتى لا يبقى فى الأنف شىء من العلائق الكثيرة الموجودة فى الهواء ، ويعد الأنف البوابة الرئيسية للجهاز التنفسى ، فإذا لم يقم الإنسان بتنظيفه دائمًا فإنه يتلوث بما يتراكم فى هذه الشعيرات من أتربة وميكروبات وغيرها ، وبهذا تفقد هذه الشعيرات قدرتها على التنقية بسبب هذا التشبع ، أو تلاحمها بعضها ببعض ، ويدخل الهواء ملوثًا إلى القصبة الهوائية والرئتين مما قد يؤدى إلى الالتهاب السحائى ، وأمراض الشعب التنفسية ، بل أمراض الأذن الوسطى ، والجيوب الأنفية وسطح الجلد .
ولذا ينصح أطباء الأنف بدوام غسل الأنف حتى لا تتراكم البكتيريا والميكروبات وتتكاثر داخل الأنف فتفسد الجهاز التنفسى ، وينصح بعضهم بوضع قناع من القماش على الأنف ، إلا أن غسل الأنف خمس مرات فى اليوم هو أبسطها وأسهلها ، وقد أجرى أساتذة من كلية الطب جامعة الإسكندرية على عدد كبير من مئات المواطنين الذين يصلون والذين لا يصلون واستمر البحث لمدة عامين كاملين ، وكانوا يأخذون مسحة من أنوفهم جميعًا ، ويقومون بعمل مزرعة وتحاليل وفحوص طبية ، وكانت النتيجة أن الأنف ظهر عند الذين لا يتوضأون ولا يصلون باهت اللون ، دهنى الملمس ، ويعلو مداخله أتربة وقشور ، وفتحة الأنف لزجة الملمس غامقة اللون ، يتساقط منها الشعر ، وكان الشعر بداخل الأنف متلاصقًا متربًا تعلوه قشور خفيفة أما عند المتوضئين ، فظهر سطح الأنف لامعا نظيف الملمس ، يخلو من القشور والأتربة وكذلك شعر الأنف أملس خال من المتعلقات والإفرازات وهذه النظافة للأنف تقى من أمراض الأنفلونزا وشلل الأطفال والدفتيريا .
[ رابعا ] : دم الحيض عبر عنه القرآن الكريم أحسن تعبير بقوله تعالى : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ.. (222) ﴾ البقرة . فقد أمر الإسلام بالنقاء منه والاغتسال بعد الانتهاء من هذه العادة ، وتتبع آثاره بالقطنة المبللة بالمسك ، للقضاء على بقايا الدماء ونفى رائحتها ، وقد ثبت أن معاشرة المرأة خلال هذه الفترة قد تؤدى إلى مرض الإيدز ، وقد عدد الأطباء الأمراض التى تسببها المعاشرة أثناء الحيض ومنها :
(أ) التهاب قناتى الرحم أو سدهما ، مما قد يؤدى إلى العقم ، أو الحمل خارج الرحم ، لعدم تحرك البويضة منها إلى الرحم .
(ب) امتداد الالتهاب إلى مجرى البول فالمثانة فالحالبين فالكلى ، مما قد يسفر عن أمراض مزمنة للجهاز الهضمى ، وقد يحدث للرجل والمرأة ، وقد يؤدى إلى التهاب غدة كوبر والبروستاتا والحويصلتين المنويتين والخصيتين والبربخ ، وقد يتعذر معه البول .
(ج) قد يمتد الالتهاب إلى المجرى الخلفى ، وفيها يكثر التقيح مع الدماء ، وغالبًا يزمن المرض ويمتد الالتهاب إلى الحشفة والقلفة ، ويحدث الغرغرينا فيهما ، ولا يوجد فى هذه الحالة مفر من بتر الذكر حتى لا يتسمم سائر البدن وإذا وصل التسمم إلى الحالب وقاعدة الكليتين تسمم البدن كله ومات به .
[ خامسا ] : نجاسة لحم الخنزير مجمع عليها ، لقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (145) ﴾ الأنعام .
والرجس هو النجس ولكى يزداد يقينًا بمدى حرص الإسلام على صحة البدن لكل مسلم ، بل لكل إنسان ، ذَكَرَ أحد الأطباء فى بحثه القيم الأسباب العلمية لتحريم لحم الخنزير فيما يلى :
السبب الأول : يصاب الخنزير عادة بنوعين من الديدان هما :
1- دودة التنيا الشريطية ، وتنتقل من لحم الخنزير إلى أمعاء آكله وتخترقها إلى الدورة الدموية ، وتتحوصل وتستقر فى مكان ما من الجسم فإن وصلت إلى المخ فيصاب قطعًا بالجنون والتشنجات العصبية ، وإن كانت فى جدار القلب أدت إلى الذبحة الصدرية .
2- دودة التركينا وهى موجودة فى خنزير واحد من بين كل ستة خنازير ، وهى تؤدى إلى ارتفاع الحرارة ، وتورم الوجه ، ونزلة معوية حادة وقد تؤدى إلى هبوط القلب .
والغريب أن كل طرق علاج هاتين الدودتين فشلت ، ولا يوجد لها علاج إلى الآن حسب ما ذكره د . " ج . جوردن " المتخصص فى علاج هذا المرض .
السبب الثانى : أكدت نشرة أصدرتها هيئة الصحة العالمية أن مختبراتها فى الدانمارك ثبت فيها علميًا أن لحم الخنزير هو أكثر أنواع اللحوم قابلية للتلوث ونقل الميكروبات .
السبب الثالث : أن علماء الحيوان يصنفون الخنزير على أنه من الحيوانات آكلة اللحوم ، لأنها ذات أنياب ، والإسلام حرم أكل كل ذى ناب من السباع ، أو مخلب من الطير ، لأنها حقًا كما تؤكد الأبحاث العلمية تصيب آكلها بالضراوة والعنف .
السبب الرابع : دهن الخنزير به نسبة كبيرة من الأحماض الدهنية المعقدة التى تؤدى إلى الإصابة بتصلب الشرايين وارتفاع الضغط والذبحة القلبية وهى القاتل الأول فى دول أوروبا .
السبب الخامس : وباء الإنفلونزا يظهر أولا بين المزارعين المشرفين على الخنازير ، ثم ينتشر بعد ذلك فى الآكلين ، لذا سميت الانفلونزا الخنزيرية ، وهو من الأمراض الشائعة الآن فى العالم التى لم يجد لها الأطباء علاجًا جذريًا حتى الآن . 🅪
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛