قضايا عامة | المرأة المسلمة كيف يفترى الغرب عليها ؟

 المــرأة المسلــمــة

كيف يفترى الغرب عليها ؟ 


  • تقول كاتبة هذا المقال : 

يعتقد الغربيون أن المرأة فى بلادهم قد حصلت على كامل حقوقها كأنسانة ، أسوة بالرجل . ويعتقدون أيضا أن هناك فرقًا شاسعًا بين الرجل والمرأة فى الإسلام ، وإنها تساوى نصف رجل ، لأنها تحصل على نصف مقداره فى الميراث ، ولأن شهادة امرأتين تساوى شهادة رجل واحد

ومن هذا المنطلق وضعوا معايير لقياس مدى تقدم الدول ورُقيِّها ، فأصبح احترام حقوق المرأة فى أى دولة يعتبر مِعيارًا لقياس تقدم ورقى هذه الدولة . وكلما ازداد احترام الدولة للمرأة ولحقوقها ولمساواتها بالرجل فى الدستور وأمام القانون ، وكلما ارتفعت نسبة تعليم المرأة ونسبة وجودها فى سوق العمل وفى البرلمان وفى الحكومة ، ازداد احترام العالم لتلك الدولة ، وتم اعتبارها من الدول الراقية المتقدمة . 

ومما لا شك فيه أن "الإسلام" يُعتبر أول الأديان السماوية التى اعترفت بالمرأة كإنسان كامل الأهلية ، ومنحها المساواة بالرجل فى الكرامة الإنسانية ، وفى كونها خُلقت مثله فى نفس البوتقة البشرية كما جاء فى الآية الكريمة : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ... (1)  النساء . 

كما أكرم الله المرأة فى الخطاب القرآنى وفضلها على بقية المخلوقات مثلها مثل الرجل ، وبالدرجة نفسها ، حيث جاء فى الآية الكريمة﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)  الإسراء . وقد استخدم العلى القدير فى هذه الآية الكريمة مصطلح بنى آدم أى سلالة آدم كلها من الرجال والنساء أى الإنسان ، سواء أكان ذكرًا أم أنثى . وهذا التكريم المشترك المساوى المرأة بالرجل لم تعرفه اليهودية ولا المسيحية . 

كذلك نود التأكيد على أن الإسلام منح المرأة حقوقًا مساوية للرجل فى أداء الشعائر الدينية ، ولم يحرم على المرأة دخول أماكن العبادة (المساجد) ، مثلما تُحرم المرأة اليهودية من دخول السيناجوج (المعبد اليهودى) ، كذلك لم يحرّم الإسلام على المرأة مسك المصحف الشريف وتلاوة القرآن (إلا إذا كانت المرأة فى فترة الحيض أو النفاس ) ، مثلما حرّمت اليهودية على المرأة الإمساك بالتوراة وتلاوتها فى جميع الأوقات ، حيث تُعتبر المرأة فى اليهودية مُدنَّسة ولا يحق لها أن تدخل المعبد أو تمسك التوراة حتى لا تُدنسها . 

  • افتراءات غربية 

طبقا للمنظور الغربى - غير الإسلامى - فإن الإسلام لا يعطى المرأة المساواة مع الرجل ، بل يعتبر مكانة المرأة فى الإسلام أدنى من مكانة الرجل ، ويبرر المستشرقون هذا الإدعاء بأن الخطاب القرآنى يقرر أن الرجل أفضل من المرأة ويستشهدون على ذلك بالآية الكريمة : ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ ... (34)  النساء . 

ولكنهم نسوا أو تناسوا أن القوامة لا تعنى السيادة ولا الأفضلية ولا السيطرة ولا الهيمنة على المرأة ، ولكن تعنى درجة أعلى فى القيادة . وليس معنى القوامة الانفراد بالرأى والسيطرة وإلا لما أقرَّ الإسلام مبدأ الشورى ، وحث عليه فى جميع أمور الحياة ، بما فى ذلك أمور إدارة الأسرة التى يشترك فى إدارتها الزوج والزوجة حسبما جاء فى الحديث الشريف : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ..." فالقوامة إذن معناها أن لكل من الرجل والمرأة درجة فى سلم القيادة ودرجة الرجل هى أعلى درجة فى السلم ، لأنه مثل ربَّان السفينة ، هو الذى يقودها ويوجهها ، ولا يمكن أن يكون لأى سفينة منذ قديم الأجل وحتى زماننا هذا قائدان فى الوقت نفسه وإلا غرقت السفينة . 

كما يردد الغربيون أن المرأة فى الإسلام مضطهدة ولا تتمتع بالحقوق نفسها التى يتمتع بها الرجل المسلم ، وأن الإسلام يَحْرم المرأة المسلمة من حق العلم وحق العمل وهذا الإفتراء مردود عليه بأن الإسلام أقرَّ حق المرأة فى التعليم والعمل خارج البيت ، فقد حث الرسول الكريم  المسلمين على طلب العلم : "طلب العلم فريضة على كل مسلم " ، وكلمة مسلم هنا اسم جنس أى أنها تشمل الرجل والمرأة والأطفال . 

وينقل لنا التاريخ الإسلامى أن كثيرًا من كبار العلماء والفقهاء تلقوا العلم على يد النساء ، وتنقل لنا كتب السيرة أن السيدة عائشة (رضى الله عنها) كانت مرجعًا من أهم مراجع السيرة النبوية الشريفة وكانت فقيهة تُراجع الرواة والقراء والفقهاء ، وقد كرمها الرسول  بحديثه الشريف : "خذوا نصف دينكم عن هذه الحُمَيْراء " . 

كما تنقل لنا كتب التاريخ الإسلامى أن السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب (رضى الله عنها) وزوج الرسول  كانت خطيبة فصيحة وراوية للحديث ، وقد حافظت السيدة حفصة على الصحائف المكتوبة عليها سور القرآن الكريم ، والتى كانت فى حوزتها ، حتى سلمتها للخليفة عثمان بن عفان (رضى الله عنه) فتم نسخها فى أول مصحف فى التاريخ ، وتم توزيعه على الأمصار ، ويرجع إليها فضل الحفاظ على تلك الصحائف ، فلولا قوة إيمانها واحترامها وتقديرها للعلم ولقيمة هذه الأوراق لما حافظت عليها بكل هذه العناية . 

كما أن الإسلام لم يمنع المرأة من ممارسة العمل خارج بيتها ، فهذه أسماء بنت أبى بكر (رضى الله عنها) تباشر العمل فى أرض زوجها الزبير بن العوام (رضى الله عنه) وتقول : "كنت أعلف فرسه واستقى الماء ... وكنت أنقل النوى من أرض الزبير على رأسى ، وهى منى على ثلثى فرسخ .. فلقيت الرسول  يومًا مع نفر من الأنصار ، فدعانى ليحملنى خلفه ، فاستحييت أن أسير مع الرجال " .

ومن الإفتراءات المنتشرة فى الغرب أن الإسلام يعتبر المرأة قاصرا ، لذا فهو يعتبرها نصف رجل فلا تحصل إلا على نصف نصيب الرجل فى الميراث وتعتبر شهادتها نصف شهادة الرجل . ونحن نرد عليهم بأنه طبقا للإسلام تأخذ المرأة نصيبها من الميراث تطبيقا لما جاء فى الآية الكريمة﴿ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ... (7)  النساء . وهذه الآية الكريمة تكفل للمرأة نصيبها فى الميراث دون أن تحدد كمية هذا الميراث ، أما الآية التالية فإنها تحدد كمية هذا النصيب فى الميراث : ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ... (11)  النساء . ونصيب المرأة فى الميراث من حقها وحدها ولها مطلق الحرية فى إنفاقه أو عدم إنفاقه ، فمن حقها أن تحتفظ به دون الإنفاق منه ويلزم الرجل سواء أكان زوجها أو أخوها أو ابنها بالإنفاق عليها . 

  • هل هى نصف رجل ؟ 

أما الافتراء الذى يدعى أن المرأة نصف رجل لأن شهادتها نصف شهادة الرجل فمردود عليه بأن شهادة المرأة جاء ذكرها فى آية واحدة فقط فى القرآن الكريم ، وهى الآية الخاصة بكتابة وتدوين الديون المالية﴿ ... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ ... (282)  البقرة . ، والحقيقة أن هذه الآية إنما تتحدث عن الإشهاد وليس عن الشهادة . 

ومن الإفتراءات الخبيثة على المرأة المسلمة فى المجتمعات الأوربية الادعاء بأن الإسلام يعطى للرجل المسلم حق شراء زوجته ، حيث يدفع لها مهرًا أى ثمن حبسها فى البيت وتحجيبها ، ثم ينفق عليها طوال مدة الزوجية فيصبح من حقه أن يحبسها ويضربها ثم يطلقها بلا أى سبب حين يشاء ، ويطردها من بيت الزوجية ويحرمها من حضانة أولادها . 

والغربيون يصدقون هذا الإفتراء بل نجدهم يرددون ذلك فى بعض المؤتمرات الدولية . لذا يجب على المسلمين أن يقوموا بالرد على هذه الافتراءات والتأكيد على أن الإسلام أعفى المرأة من الإنفاق على الأسرة ، وجعل الرجل يتكفل بذلك فهو مسئول عن الإنفاق على نساء الأسرة ، وهو ملزم بذلك أمام القانون الوضعى فى معظم الدول الإسلامية مهما كانت ثروة المرأة ومقدرتها المادية . 

وهناك افتراء آخر شديد الانتشار ومفاده أن المرأة المسلمة ليس لها رأى فى مسألة زوجها واختيار شريك حياتها ، وأن رجال أسرتها سواء أبيها أو أخيها أو عمها هم الذين يختارون لها زوجها ويفرضونه عليها ، وتلك مقولة ظالمة ، الإسلام برىء منها ــ وإن كانت بعض المجتمعات القبلية لا تزال أسيرة لمثل هذه التقاليد البالية التى لا تمت للإسلام بصلة ، حيث إن الإسلام منح المرأة حق اختيار زوجها ، ويكون عقد الزواج باطلا دون موافقتها . 

فقد روت السيدة عائشة (رضى الله عنها) عن النبى  أنه قال : "لا تُنكح الأيم حتى تُستأْمر ، والبِكْر حتى تُستأذن " فقالت السيدة عائشة : "يارسول الله ، البكر تستحى " قال  : "رضاها صمتها" . وروى البخارى عن إمرأة تدعى خنساء بنت خدام الأنصارية زوَّجها أبوها من رجل دون رضاها ، فأتت رسول الله  وشكت إليه أمرها ، فرد نكاحه . وعن عبد الله بن عباس قال : "جاءت فتاة بِكر إلى رسول الله  فشكت أن أباها زوَّجها من رجل وهى كارهة له ، فخيرها النبى  بين قبوله أو رفضه

  • حق الطلاق

ومن بين الافتراءات الغريبة المسيئة للمرأة المسلمة مقولة أن الإسلام لا يمنح المرأة حق الطلاق ، وأن الرجل هو الذى يقرر الطلاق بمفرده ، وحسب مزاجه ، وأن المرأة المسلمة لا تستطيع المطالبة بالطلاق . والحقيقة خلاف ذلك لأن المرأة المسلمة من حقها الطلاق والانفصال عن زوجها ، إذا رغبت فى ذلك بسبب عدم استطاعته الإنجاب ، أو بسبب إصابته بمرض عضال لا شفاء منه ، أو بسبب عجزه الجنسى . فالإسلام يعطيها الحق فى الطلاق ، مع الإحتفاظ بكل حقوقها المالية المترتبة عن الطلاق . 

وكذلك منح الإسلام المرأة حق الطلاق لعدم تلاؤم الطباع أو لأى سبب آخر ، فالقرآن ينهى عن عدم طلاق الزوجة والاحتفاظ بها للإضرار بها ، خاصة إذا كانت ترغب فى الطلاق ، كما جاء فى الآية الكريمة﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ ... (231)  البقرة . 

كذلك أقرَّ الإسلام حق المرأة فى الطلاق على أن تفدى نفسها وتقوم بتعويض الزوج عن خسارته المادية الناجمة عن طلاقها ، بناء على رغبتها طبقا للآية الكريمة﴿ ... فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ ... (229)  البقرة . وهذا الطلاق بناء على رغبة الزوجة يسمى "الخلع" وهو موجود ومتعارف عليه منذ عهد الرسول  مثلما حدث مع الصحابية التى استشارت الرسول  فى طلب طلاقها من زوجها لأنها لا تُطيقه ، أى لا تحبه ، بالرغم من أنه إنسان كريم ، وكان هذا الزوج قد منحها حديقة كمهر وصداق ، فاشترط عليها الرسول  مقابل حصولها على الطلاق أن ترد عليه حديقته ففعلت فطلقها زوجها . 

أما الإفتراء الذى تعاظم فى السنوات الأخيرة خاصة بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001م ، فهو الإفتراء على المرأة المسلمة بسبب ارتدائها الحجاب الشرعى ، وعلى الأخص غطاء الرأس ، حيث يعتقد الغربيون أنًّ المسلمين الرجال هم الذين يفرضون على المرأة المسلمة ارتداء الحجاب . وطبقا لهذا الإفتراء ، فإن حجاب المرأة المسلمة بالنسبة لهم دليل على خضوع المرأة للرجل ، حيث يدَّعون أن المرأة المُسلمة تابعة للرجل ، وترتدى الحجاب لتتوارى وراءه ، فلا يكون لها ظهور ولا وجود إلى جوار الرجل ، بل تعيش فى الخفاء وراء حجاب فرضه الرجال المسلمون عليها ليحجبوها عن المدنية الحديثة ، وعن العمل وعن المشاركة الفعَّالة فى المجتمع . 

ونرد عليهم بأن الإسلام لم يمنع المرأة من المشاركة الفعَّالة فى جميع أوجه الحياة الاجتماعية والسياسية ، ولم يفرض الإسلام على المرأة الإنحباس فى البيت وعدم استقبالها لضيوف زوجها من الرجال فى حضور زوجها فى بيتها ، وعدم خروجها إلى الاجتماعات العامة ، وعدم العمل خارج بيتها . فكل ذلك يعتبر من الافتراءات ، لأن المرأة المسلمة فى عهد الرسول  كانت تستقبل ضيوف زوجها فى بيتها ، وتشارك زوجها فى مجلسه وتستقبل ضيوفه وتضيفهم وتشاركهم الطعام . 

نذكر هنا ما جاء فى البُخارى ومسلم أن أبو أسيد الساعدى دعا النبى  وأصحابه لحضور عرسه ، فما صنع لهم طعامًا ولا قرب إليهم إلا امرأته أم أسيد ، فكانت خادمتهم يومئذ ، وهى العروس ، بلت تمرات فى تور (إناء) فلما فرغ النبى  من الطعام ، أماثته (أذابته) له فسقته ، تنحفه (تخصه) بذلك . هكذا كانت العروس تستقبل ضيوف زوجها وتضيفهم بنفسها وبيديها ، ومنهم رسول الله  .

  • فى حضرة الرسول  

كانت النساء يذهبن إلى مسجد الرسول  للصلاة وراءه ، ولسماع دروسه وخطبه الدينية ، كما طالبت النساء الرسول  بدروس خاصة بهن فى المسجد ، لأن الرجال يغلبوهن عليه فى المسجد ، فاستجاب الرسول  لذلك . وهذا معناه أن النساء كن يحضرن دروس الرسول  فى المسجد إلى جانب الرجال ، لكن نظرًا لكثرة عدد الرجال ، كانت النساء المسلمات لا يتمكن من توجيه الأسئلة إلى الرسول  مباشرة ، لذا طالبن بتخصيص دروس لهن وحدهن ، بينما فسَّر الفقهاء ذلك بضرورة فصل الرجال عن النساء فى الدروس العامة ، فى حين كانت النساء فى عهد الرسول  يصلين فى صحن المسجد نفسه ، خلف الرجال ، ولم يكن هناك ما يسمى حاليا بالسندرة أو بالحرملك ، فكل ذلك إختراعات وبدع لم تكن موجودة فى عهد الرسول  فى المدينة المنورة . 

وأما الافتراء والادعاء بأن الحجاب رمز لخضوع المرأة المسلمة ، وأن الرجل هو الذى فرض الحجاب عليها لعزلها عن الحياة الإجتماعية ، فنجيب عليهم بأن الحجاب أَمْر من الله عزَّ وجلَّ نزل واضحًا وجليًا فى آيتين كريمتين الأولى

﴿ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ... (31)  النور . والثانية﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (59)  الأحزاب . فالمرأة المسلمة ترتدى الحجاب طوعًا وامتثالا لأمر الله ورسوله الكريم  وليس خضوعًا للرجال كما يتوهم الغربيون . 

وكلنا نعرف مدى تعسف بعض الدول الأوربية وعلى رأسها فرنسا التى شنت حملة شعواء على الحجاب الإسلامى ، وأصدرت أخيرا قانونا تم التصويت عليه فى البرلمان الفرنسى ، وحصل على أغلبية ساحقة يمنع التلاميذ من ارتداء الرموز الدينية ومن بينها الحجاب فى المدارس الإبتدائية والثانوية الحكومية الفرنسية ، وبالرغم من كل الاعتراضات من جميع أنحاء العالم ضد هذا القانون ، فإن هذا القانون تم تطبيقه فى فرنسا منذ العام الدراسى 2004 . 

بينما الحقيقة أن الحجاب الإسلامى ليس رمزًا دينيًا ، ولكنه فرض من فرائض الدين الإسلامى على المرأة المسلمة ، أى أنه أمر يتعلق بالعقيدة الدينية ويندرج تحت حق التعبير عن الرأى وممارسة العقيدة الدينية ، وليس تحت بند الرموز الدينية . 

وهذا القانون الفرنسى يعد خرقًا للمادتين 18 ،19 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان اللتين تنصان على حق كل إنسان فى حرية التعبير وفى حرية ممارسة عقيدته الدينية .

لم يكتفى الأوربيون بالإفتراء على المرأة المسلمة فى حياتها ، بل افتروا عليها أيضًا بعد موتها . فقد ادعوا كذبًا أنًّ الإسلام حرَّم الجنَّة على النساء ، لأن الإسلام وعد الرجال المسلمين بالجنًّة والحور العين ، وحرمًّها على المرأة المسلمة ، وهذا الافتراء والإدعاء الكاذب مرفوض ومردود بأكثر من آية قرآنية تؤكد على دخول المؤمنات الجنة مثل المؤمنين تماما كما جاء فى الآية الكريمة﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)  التوبة .

  • الإسلام برىء

علينا أن نؤكد للغرب أن كثيرًا من الشوائب التى تشوه صورة المرأة المسلمة ليست لها علاقة بالإسلام ، لأن الإسلام جعل للمرأة مكانة رفيعة ، لو تم تطبيق الدول الإسلامية لها مثلما كانت مطبقة فى عهد الرسول  فى المدينة المنورة لحسدتها المرأة الأوربية على تلك المكانة . كذلك يجب تطوير الرؤية الإسلامية المستقبلية لوضع المرأة فى الإسلام والارتقاء بشأنها فى مجتمعاتنا الإسلامية . 

ومما لا شك فيه أن من أهم أسباب تدحرج معظم الدول الإسلامية من دول نامية إلى دول أقل نموا حسب تقييم البنك الدولى أو صندوق النقد الدولى ، ومن أسباب انخفاض معدلات النمو وارتفاع انتشار نسبة الأمية والجهل والفقر ، والتراجع فى ميادين العلم والإختراعات والتكنولوجيا والانتاج فى كثير من الدول الإسلامية ، إنما يرجع إلى عدم احترام مبادئ حقوق الإنسان وعدم المساواة بين الرجل والمرأة مثلما جاء فى النصوص الدينية الإسلامية الثابتة .

إن حرمان المرأة المسلمة من حقوقها لقرون طويلة باسم الإسلام ــ بينما الإسلام برىء من ذلك ــ تسبب فى تراجع الأمة الإسلامية تراجعًا مزريًا ، مازلنا نعيش آثاره المدمرة فى بعض مجتمعاتنا الإسلامية .

نأمل أن تحصل المرأة المسلمة التى تعيش فى الدول الأوربية على كل حقوقها وتتم مساواتها بالمرأة الأوربية فى هذه الدول الأوربية دون تفرقة ، بحجة أن المسلمة الأوربية ترتدى الحجاب ، وهذا يجعلها مثل المعاقين ــ حسب رأيهم ــ وهذا نوع من الافتراء . وعلى المرأة المسلمة التى تعيش فى المجتمعات الغربية أن تدحض هذه الإفتراءات وتثبت بتصرفاتها وحسن أخلاقها أن الإسلام منحها حقوقها كاملة ، ويجب عليها أن تهتم أكثر ما تهتم بتنشئة أولادها على الأسس الراسخة للدين الإسلامى . 

إن المرأة هى نصف المجتمع ، ومستقبل المجتمعات الإسلامية فى النهوض بمستوى المرأة ومحو أميتها وتنشئتها التنشئة الإسلامية السليمة ومنحها الحقوق التى كفلها لها الإسلام ، ، ولا ننسى أبدا ما وصَّانا به الرسول الكريم  : 

"اسْتوصُوا بالنساء خيرًا " و   "خَيْركم خيْركم لأهْلِه" و  "النِّساء شَقَائق الرِّجال" . 🅪

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛