قضايا عامة | المرأة المسلمة كيف يفترى الغرب عليها ؟
المــرأة المسلــمــة
كيف يفترى الغرب عليها ؟
- تقول كاتبة هذا المقال :
يعتقد الغربيون أن المرأة فى بلادهم قد حصلت على كامل حقوقها كأنسانة ، أسوة بالرجل . ويعتقدون أيضا أن هناك فرقًا شاسعًا بين الرجل والمرأة فى الإسلام ، وإنها تساوى نصف رجل ، لأنها تحصل على نصف مقداره فى الميراث ، ولأن شهادة امرأتين تساوى شهادة رجل واحد .
ومن هذا المنطلق وضعوا معايير لقياس مدى تقدم الدول ورُقيِّها ، فأصبح احترام حقوق المرأة فى أى دولة يعتبر مِعيارًا لقياس تقدم ورقى هذه الدولة . وكلما ازداد احترام الدولة للمرأة ولحقوقها ولمساواتها بالرجل فى الدستور وأمام القانون ، وكلما ارتفعت نسبة تعليم المرأة ونسبة وجودها فى سوق العمل وفى البرلمان وفى الحكومة ، ازداد احترام العالم لتلك الدولة ، وتم اعتبارها من الدول الراقية المتقدمة .
ومما لا شك فيه أن "الإسلام" يُعتبر أول الأديان السماوية التى اعترفت بالمرأة كإنسان كامل الأهلية ، ومنحها المساواة بالرجل فى الكرامة الإنسانية ، وفى كونها خُلقت مثله فى نفس البوتقة البشرية كما جاء فى الآية الكريمة : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ... (1) ﴾ النساء .
كما أكرم الله المرأة فى الخطاب القرآنى وفضلها على بقية المخلوقات مثلها مثل الرجل ، وبالدرجة نفسها ، حيث جاء فى الآية الكريمة : ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) ﴾ الإسراء . وقد استخدم العلى القدير فى هذه الآية الكريمة مصطلح بنى آدم أى سلالة آدم كلها من الرجال والنساء أى الإنسان ، سواء أكان ذكرًا أم أنثى . وهذا التكريم المشترك المساوى المرأة بالرجل لم تعرفه اليهودية ولا المسيحية .
كذلك نود التأكيد على أن الإسلام منح المرأة حقوقًا مساوية للرجل فى أداء الشعائر الدينية ، ولم يحرم على المرأة دخول أماكن العبادة (المساجد) ، مثلما تُحرم المرأة اليهودية من دخول السيناجوج (المعبد اليهودى) ، كذلك لم يحرّم الإسلام على المرأة مسك المصحف الشريف وتلاوة القرآن (إلا إذا كانت المرأة فى فترة الحيض أو النفاس ) ، مثلما حرّمت اليهودية على المرأة الإمساك بالتوراة وتلاوتها فى جميع الأوقات ، حيث تُعتبر المرأة فى اليهودية مُدنَّسة ولا يحق لها أن تدخل المعبد أو تمسك التوراة حتى لا تُدنسها .
- افتراءات غربية
طبقا للمنظور الغربى - غير الإسلامى - فإن الإسلام لا يعطى المرأة المساواة مع الرجل ، بل يعتبر مكانة المرأة فى الإسلام أدنى من مكانة الرجل ، ويبرر المستشرقون هذا الإدعاء بأن الخطاب القرآنى يقرر أن الرجل أفضل من المرأة ويستشهدون على ذلك بالآية الكريمة : ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ ... (34) ﴾ النساء .
ولكنهم نسوا أو تناسوا أن القوامة لا تعنى السيادة ولا الأفضلية ولا السيطرة ولا الهيمنة على المرأة ، ولكن تعنى درجة أعلى فى القيادة . وليس معنى القوامة الانفراد بالرأى والسيطرة وإلا لما أقرَّ الإسلام مبدأ الشورى ، وحث عليه فى جميع أمور الحياة ، بما فى ذلك أمور إدارة الأسرة التى يشترك فى إدارتها الزوج والزوجة حسبما جاء فى الحديث الشريف : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ..." فالقوامة إذن معناها أن لكل من الرجل والمرأة درجة فى سلم القيادة ودرجة الرجل هى أعلى درجة فى السلم ، لأنه مثل ربَّان السفينة ، هو الذى يقودها ويوجهها ، ولا يمكن أن يكون لأى سفينة منذ قديم الأجل وحتى زماننا هذا قائدان فى الوقت نفسه وإلا غرقت السفينة .
كما يردد الغربيون أن المرأة فى الإسلام مضطهدة ولا تتمتع بالحقوق نفسها التى يتمتع بها الرجل المسلم ، وأن الإسلام يَحْرم المرأة المسلمة من حق العلم وحق العمل وهذا الإفتراء مردود عليه بأن الإسلام أقرَّ حق المرأة فى التعليم والعمل خارج البيت ، فقد حث الرسول الكريم ﷺ المسلمين على طلب العلم : "طلب العلم فريضة على كل مسلم " ، وكلمة مسلم هنا اسم جنس أى أنها تشمل الرجل والمرأة والأطفال .
وينقل لنا التاريخ الإسلامى أن كثيرًا من كبار العلماء والفقهاء تلقوا العلم على يد النساء ، وتنقل لنا كتب السيرة أن السيدة عائشة (رضى الله عنها) كانت مرجعًا من أهم مراجع السيرة النبوية الشريفة وكانت فقيهة تُراجع الرواة والقراء والفقهاء ، وقد كرمها الرسول ﷺ بحديثه الشريف : "خذوا نصف دينكم عن هذه الحُمَيْراء " .
كما تنقل لنا كتب التاريخ الإسلامى أن السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب (رضى الله عنها) وزوج الرسول ﷺ كانت خطيبة فصيحة وراوية للحديث ، وقد حافظت السيدة حفصة على الصحائف المكتوبة عليها سور القرآن الكريم ، والتى كانت فى حوزتها ، حتى سلمتها للخليفة عثمان بن عفان (رضى الله عنه) فتم نسخها فى أول مصحف فى التاريخ ، وتم توزيعه على الأمصار ، ويرجع إليها فضل الحفاظ على تلك الصحائف ، فلولا قوة إيمانها واحترامها وتقديرها للعلم ولقيمة هذه الأوراق لما حافظت عليها بكل هذه العناية .
كما أن الإسلام لم يمنع المرأة من ممارسة العمل خارج بيتها ، فهذه أسماء بنت أبى بكر (رضى الله عنها) تباشر العمل فى أرض زوجها الزبير بن العوام (رضى الله عنه) وتقول : "كنت أعلف فرسه واستقى الماء ... وكنت أنقل النوى من أرض الزبير على رأسى ، وهى منى على ثلثى فرسخ .. فلقيت الرسول ﷺ يومًا مع نفر من الأنصار ، فدعانى ليحملنى خلفه ، فاستحييت أن أسير مع الرجال " .
ومن الإفتراءات المنتشرة فى الغرب أن الإسلام يعتبر المرأة قاصرا ، لذا فهو يعتبرها نصف رجل فلا تحصل إلا على نصف نصيب الرجل فى الميراث وتعتبر شهادتها نصف شهادة الرجل . ونحن نرد عليهم بأنه طبقا للإسلام تأخذ المرأة نصيبها من الميراث تطبيقا لما جاء فى الآية الكريمة : ﴿ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ... (7) ﴾ النساء . وهذه الآية الكريمة تكفل للمرأة نصيبها فى الميراث دون أن تحدد كمية هذا الميراث ، أما الآية التالية فإنها تحدد كمية هذا النصيب فى الميراث : ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ... (11) ﴾ النساء . ونصيب المرأة فى الميراث من حقها وحدها ولها مطلق الحرية فى إنفاقه أو عدم إنفاقه ، فمن حقها أن تحتفظ به دون الإنفاق منه ويلزم الرجل سواء أكان زوجها أو أخوها أو ابنها بالإنفاق عليها .
- هل هى نصف رجل ؟
أما الافتراء الذى يدعى أن المرأة نصف رجل لأن شهادتها نصف شهادة الرجل فمردود عليه بأن شهادة المرأة جاء ذكرها فى آية واحدة فقط فى القرآن الكريم ، وهى الآية الخاصة بكتابة وتدوين الديون المالية : ﴿ ... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ ... (282) ﴾ البقرة . ، والحقيقة أن هذه الآية إنما تتحدث عن الإشهاد وليس عن الشهادة .
ومن الإفتراءات الخبيثة على المرأة المسلمة فى المجتمعات الأوربية الادعاء بأن الإسلام يعطى للرجل المسلم حق شراء زوجته ، حيث يدفع لها مهرًا أى ثمن حبسها فى البيت وتحجيبها ، ثم ينفق عليها طوال مدة الزوجية فيصبح من حقه أن يحبسها ويضربها ثم يطلقها بلا أى سبب حين يشاء ، ويطردها من بيت الزوجية ويحرمها من حضانة أولادها .
والغربيون يصدقون هذا الإفتراء بل نجدهم يرددون ذلك فى بعض المؤتمرات الدولية . لذا يجب على المسلمين أن يقوموا بالرد على هذه الافتراءات والتأكيد على أن الإسلام أعفى المرأة من الإنفاق على الأسرة ، وجعل الرجل يتكفل بذلك فهو مسئول عن الإنفاق على نساء الأسرة ، وهو ملزم بذلك أمام القانون الوضعى فى معظم الدول الإسلامية مهما كانت ثروة المرأة ومقدرتها المادية .
وهناك افتراء آخر شديد الانتشار ومفاده أن المرأة المسلمة ليس لها رأى فى مسألة زوجها واختيار شريك حياتها ، وأن رجال أسرتها سواء أبيها أو أخيها أو عمها هم الذين يختارون لها زوجها ويفرضونه عليها ، وتلك مقولة ظالمة ، الإسلام برىء منها ــ وإن كانت بعض المجتمعات القبلية لا تزال أسيرة لمثل هذه التقاليد البالية التى لا تمت للإسلام بصلة ، حيث إن الإسلام منح المرأة حق اختيار زوجها ، ويكون عقد الزواج باطلا دون موافقتها .
فقد روت السيدة عائشة (رضى الله عنها) عن النبى ﷺ أنه قال : "لا تُنكح الأيم حتى تُستأْمر ، والبِكْر حتى تُستأذن " فقالت السيدة عائشة : "يارسول الله ، البكر تستحى " قال ﷺ : "رضاها صمتها" . وروى البخارى عن إمرأة تدعى خنساء بنت خدام الأنصارية زوَّجها أبوها من رجل دون رضاها ، فأتت رسول الله ﷺ وشكت إليه أمرها ، فرد نكاحه . وعن عبد الله بن عباس قال : "جاءت فتاة بِكر إلى رسول الله ﷺ فشكت أن أباها زوَّجها من رجل وهى كارهة له ، فخيرها النبى ﷺ بين قبوله أو رفضه .
- حق الطلاق
ومن بين الافتراءات الغريبة المسيئة للمرأة المسلمة مقولة أن الإسلام لا يمنح المرأة حق الطلاق ، وأن الرجل هو الذى يقرر الطلاق بمفرده ، وحسب مزاجه ، وأن المرأة المسلمة لا تستطيع المطالبة بالطلاق . والحقيقة خلاف ذلك لأن المرأة المسلمة من حقها الطلاق والانفصال عن زوجها ، إذا رغبت فى ذلك بسبب عدم استطاعته الإنجاب ، أو بسبب إصابته بمرض عضال لا شفاء منه ، أو بسبب عجزه الجنسى . فالإسلام يعطيها الحق فى الطلاق ، مع الإحتفاظ بكل حقوقها المالية المترتبة عن الطلاق .
وكذلك منح الإسلام المرأة حق الطلاق لعدم تلاؤم الطباع أو لأى سبب آخر ، فالقرآن ينهى عن عدم طلاق الزوجة والاحتفاظ بها للإضرار بها ، خاصة إذا كانت ترغب فى الطلاق ، كما جاء فى الآية الكريمة : ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ ... (231) ﴾ البقرة .
كذلك أقرَّ الإسلام حق المرأة فى الطلاق على أن تفدى نفسها وتقوم بتعويض الزوج عن خسارته المادية الناجمة عن طلاقها ، بناء على رغبتها طبقا للآية الكريمة : ﴿ ... فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ ... (229) ﴾ البقرة . وهذا الطلاق بناء على رغبة الزوجة يسمى "الخلع" وهو موجود ومتعارف عليه منذ عهد الرسول ﷺ مثلما حدث مع الصحابية التى استشارت الرسول ﷺ فى طلب طلاقها من زوجها لأنها لا تُطيقه ، أى لا تحبه ، بالرغم من أنه إنسان كريم ، وكان هذا الزوج قد منحها حديقة كمهر وصداق ، فاشترط عليها الرسول ﷺ مقابل حصولها على الطلاق أن ترد عليه حديقته ففعلت فطلقها زوجها .
أما الإفتراء الذى تعاظم فى السنوات الأخيرة خاصة بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001م ، فهو الإفتراء على المرأة المسلمة بسبب ارتدائها الحجاب الشرعى ، وعلى الأخص غطاء الرأس ، حيث يعتقد الغربيون أنًّ المسلمين الرجال هم الذين يفرضون على المرأة المسلمة ارتداء الحجاب . وطبقا لهذا الإفتراء ، فإن حجاب المرأة المسلمة بالنسبة لهم دليل على خضوع المرأة للرجل ، حيث يدَّعون أن المرأة المُسلمة تابعة للرجل ، وترتدى الحجاب لتتوارى وراءه ، فلا يكون لها ظهور ولا وجود إلى جوار الرجل ، بل تعيش فى الخفاء وراء حجاب فرضه الرجال المسلمون عليها ليحجبوها عن المدنية الحديثة ، وعن العمل وعن المشاركة الفعَّالة فى المجتمع .
ونرد عليهم بأن الإسلام لم يمنع المرأة من المشاركة الفعَّالة فى جميع أوجه الحياة الاجتماعية والسياسية ، ولم يفرض الإسلام على المرأة الإنحباس فى البيت وعدم استقبالها لضيوف زوجها من الرجال فى حضور زوجها فى بيتها ، وعدم خروجها إلى الاجتماعات العامة ، وعدم العمل خارج بيتها . فكل ذلك يعتبر من الافتراءات ، لأن المرأة المسلمة فى عهد الرسول ﷺ كانت تستقبل ضيوف زوجها فى بيتها ، وتشارك زوجها فى مجلسه وتستقبل ضيوفه وتضيفهم وتشاركهم الطعام .
نذكر هنا ما جاء فى البُخارى ومسلم أن أبو أسيد الساعدى دعا النبى ﷺ وأصحابه لحضور عرسه ، فما صنع لهم طعامًا ولا قرب إليهم إلا امرأته أم أسيد ، فكانت خادمتهم يومئذ ، وهى العروس ، بلت تمرات فى تور (إناء) فلما فرغ النبى ﷺ من الطعام ، أماثته (أذابته) له فسقته ، تنحفه (تخصه) بذلك . هكذا كانت العروس تستقبل ضيوف زوجها وتضيفهم بنفسها وبيديها ، ومنهم رسول الله ﷺ .
- فى حضرة الرسول ﷺ
كانت النساء يذهبن إلى مسجد الرسول ﷺ للصلاة وراءه ، ولسماع دروسه وخطبه الدينية ، كما طالبت النساء الرسول ﷺ بدروس خاصة بهن فى المسجد ، لأن الرجال يغلبوهن عليه فى المسجد ، فاستجاب الرسول ﷺ لذلك . وهذا معناه أن النساء كن يحضرن دروس الرسول ﷺ فى المسجد إلى جانب الرجال ، لكن نظرًا لكثرة عدد الرجال ، كانت النساء المسلمات لا يتمكن من توجيه الأسئلة إلى الرسول ﷺ مباشرة ، لذا طالبن بتخصيص دروس لهن وحدهن ، بينما فسَّر الفقهاء ذلك بضرورة فصل الرجال عن النساء فى الدروس العامة ، فى حين كانت النساء فى عهد الرسول ﷺ يصلين فى صحن المسجد نفسه ، خلف الرجال ، ولم يكن هناك ما يسمى حاليا بالسندرة أو بالحرملك ، فكل ذلك إختراعات وبدع لم تكن موجودة فى عهد الرسول ﷺ فى المدينة المنورة .
وأما الافتراء والادعاء بأن الحجاب رمز لخضوع المرأة المسلمة ، وأن الرجل هو الذى فرض الحجاب عليها لعزلها عن الحياة الإجتماعية ، فنجيب عليهم بأن الحجاب أَمْر من الله عزَّ وجلَّ نزل واضحًا وجليًا فى آيتين كريمتين الأولى :
﴿ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ... (31) ﴾ النور . والثانية : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (59) ﴾ الأحزاب . فالمرأة المسلمة ترتدى الحجاب طوعًا وامتثالا لأمر الله ورسوله الكريم ﷺ وليس خضوعًا للرجال كما يتوهم الغربيون .
وكلنا نعرف مدى تعسف بعض الدول الأوربية وعلى رأسها فرنسا التى شنت حملة شعواء على الحجاب الإسلامى ، وأصدرت أخيرا قانونا تم التصويت عليه فى البرلمان الفرنسى ، وحصل على أغلبية ساحقة يمنع التلاميذ من ارتداء الرموز الدينية ومن بينها الحجاب فى المدارس الإبتدائية والثانوية الحكومية الفرنسية ، وبالرغم من كل الاعتراضات من جميع أنحاء العالم ضد هذا القانون ، فإن هذا القانون تم تطبيقه فى فرنسا منذ العام الدراسى 2004 .
بينما الحقيقة أن الحجاب الإسلامى ليس رمزًا دينيًا ، ولكنه فرض من فرائض الدين الإسلامى على المرأة المسلمة ، أى أنه أمر يتعلق بالعقيدة الدينية ويندرج تحت حق التعبير عن الرأى وممارسة العقيدة الدينية ، وليس تحت بند الرموز الدينية .
وهذا القانون الفرنسى يعد خرقًا للمادتين 18 ،19 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان اللتين تنصان على حق كل إنسان فى حرية التعبير وفى حرية ممارسة عقيدته الدينية .
لم يكتفى الأوربيون بالإفتراء على المرأة المسلمة فى حياتها ، بل افتروا عليها أيضًا بعد موتها . فقد ادعوا كذبًا أنًّ الإسلام حرَّم الجنَّة على النساء ، لأن الإسلام وعد الرجال المسلمين بالجنًّة والحور العين ، وحرمًّها على المرأة المسلمة ، وهذا الافتراء والإدعاء الكاذب مرفوض ومردود بأكثر من آية قرآنية تؤكد على دخول المؤمنات الجنة مثل المؤمنين تماما كما جاء فى الآية الكريمة : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) ﴾ التوبة .
- الإسلام برىء
علينا أن نؤكد للغرب أن كثيرًا من الشوائب التى تشوه صورة المرأة المسلمة ليست لها علاقة بالإسلام ، لأن الإسلام جعل للمرأة مكانة رفيعة ، لو تم تطبيق الدول الإسلامية لها مثلما كانت مطبقة فى عهد الرسول ﷺ فى المدينة المنورة لحسدتها المرأة الأوربية على تلك المكانة . كذلك يجب تطوير الرؤية الإسلامية المستقبلية لوضع المرأة فى الإسلام والارتقاء بشأنها فى مجتمعاتنا الإسلامية .
ومما لا شك فيه أن من أهم أسباب تدحرج معظم الدول الإسلامية من دول نامية إلى دول أقل نموا حسب تقييم البنك الدولى أو صندوق النقد الدولى ، ومن أسباب انخفاض معدلات النمو وارتفاع انتشار نسبة الأمية والجهل والفقر ، والتراجع فى ميادين العلم والإختراعات والتكنولوجيا والانتاج فى كثير من الدول الإسلامية ، إنما يرجع إلى عدم احترام مبادئ حقوق الإنسان وعدم المساواة بين الرجل والمرأة مثلما جاء فى النصوص الدينية الإسلامية الثابتة .
إن حرمان المرأة المسلمة من حقوقها لقرون طويلة باسم الإسلام ــ بينما الإسلام برىء من ذلك ــ تسبب فى تراجع الأمة الإسلامية تراجعًا مزريًا ، مازلنا نعيش آثاره المدمرة فى بعض مجتمعاتنا الإسلامية .
نأمل أن تحصل المرأة المسلمة التى تعيش فى الدول الأوربية على كل حقوقها وتتم مساواتها بالمرأة الأوربية فى هذه الدول الأوربية دون تفرقة ، بحجة أن المسلمة الأوربية ترتدى الحجاب ، وهذا يجعلها مثل المعاقين ــ حسب رأيهم ــ وهذا نوع من الافتراء . وعلى المرأة المسلمة التى تعيش فى المجتمعات الغربية أن تدحض هذه الإفتراءات وتثبت بتصرفاتها وحسن أخلاقها أن الإسلام منحها حقوقها كاملة ، ويجب عليها أن تهتم أكثر ما تهتم بتنشئة أولادها على الأسس الراسخة للدين الإسلامى .
إن المرأة هى نصف المجتمع ، ومستقبل المجتمعات الإسلامية فى النهوض بمستوى المرأة ومحو أميتها وتنشئتها التنشئة الإسلامية السليمة ومنحها الحقوق التى كفلها لها الإسلام ، ، ولا ننسى أبدا ما وصَّانا به الرسول الكريم ﷺ :
"اسْتوصُوا بالنساء خيرًا " و "خَيْركم خيْركم لأهْلِه" و "النِّساء شَقَائق الرِّجال" . 🅪
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛