قراءة فى | العنف الأسرى .. كارثة تهدد المجتمع المصرى

 العنف الأسرى 

العنف بين الزوجين


إن الشريعة الإسلامية بمصدريها الأساسيين القرآن والسنة النبوية قد أرست مبادئ السعادة للأسرة لجميع أفرادها فالزواج كما يذكر القرآن الكريم آية من آيات الله تبارك وتعالى لتحقيق السكينة والمودة والرحمة قال الله تبارك وتعالى﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)  الروم . 

ولدوام ذلك وتحقيق هذه الاهداف أمر الله عزَّ وجلَّ الأزواج والزوجات بالمعاشرة بالمعروف والبعد عن كل سوء ومنكر فقال سبحانه وتعالى للرجال﴿ .. وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ .. (19)  النساء . وقال للنساء﴿ .. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)  البقرة .

كما وصف الله تبارك وتعالى عقد الزواج بأنه ميثاق غليظ فقال سبحانه عن مجرد طمع الزوج فى مال الزوجة أو مهرها﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21)  النساء .

وقال رسول الله  للأزواج : " استوصوا بالنساء خيرًا ، فأنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله " . 

وقال أيضا  : " ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم " ، وفى المقابل أمر النساء بحسن تبعلهن لأزواجهن حين قال لوافدة النساء : " إنَّ حُسن تبعل المرأة لزوجها يعدل الحج والعمرة والجهاد فى سبيل الله " .

فبدلاً من المودة والرحمة ، يتفجر العدوان والقسوة ، وتتحول العلاقة بين الزوجين إلى جحيم ، فنجد أن الأسباب التى أدت إلى زيادة العنف بشكل عام والأسرى خاصة فى الآونة الاخيرة هو انتشار الغل والحقد اللذين يتكونان لدى الأشخاص نتيجة غياب الحقوق وطول الإنتظار فى ساحات المحاكم وعدم حصولهم على حقوقهم فيلجأون إلى العنف إضافة إلى انتشار الفساد فى كثير من المؤسسات المجتمعية عامة . 

كذلك استفحال ظاهرة البطالة واشتداد المنافسة على فرص العمل وانخفاض الدخول وتراكم الديون ، وبالتالى العجز عن الوفاء بمتطلبات الحياة المعيشية .. فكل هذه الأمور تشكل المنابع الأساسية للعنف داخل الأسرة ، إضافة إلى الضغط النفسى المتولد من طبيعة الحياة العصرية اليومية .

كما أن وسائل الإعلام لها دور فى زيادة العنف لدى الأطفال حيث أصبحت تحض كثيرا وبطرق غير مباشرة على زيادة العنف عن طريق الحبكة السينمائية من خلال أفلام الحركة والمغامرات وأفلام الكرتون إضافة إلى الألعاب الأكترونية الأخرى ، والتى يوجد فيها نسبة عالية من العنف .  

ويتجلى العنف بين الزوجين فى أنماط السلوك الهادفة إلى تكريس سيطرة الواحد منها على الآخر على الصعيد الجنسى أو الإجتماعى أو الاقتصادى ، وذلك عن طريق إلحاق الأذى الجسدى أو المعنوى . 

ثمة اختلاف واسع بين الباحثين فى تقدير مدى شيوع العنف الزوجى ، فيشير " شتراوس" مثلا (1981) إلى أن حوادث العنف الزوجى منتشرة فى 50% ـــ 60% من العلاقات الزوجية فى الولايات المتحدة الأمريكية .

عوامل الخطـــر 

يمكن أن نميز نوعين من الخبرات التى يغلب أن تصادفها سواء عند الأزواج المعتدين أو عند ضحياهم . يلاحظ أن هؤلاء الأشخاص يخبرون العنف أولاً فى أسرهم الأصلية ، فهم كثيرًا ما يقعون ضحايا آباء عنيفين ، أو يكونون شهود العنف بين آبائهم وأمهاتهم ، ويغلب أن يرافق ذلك نبذ إنفعالى لهم فى طفولتهم . 

يؤيد هذا كثير من نتائج البحوث ، كبحث " برغمان " ومساعديه B Bergman  et  al على مجموعة كبيرة من الأزواج المضطهدين لزوجاتهم ، والذى بين أن 39% منهم كانوا شهود عيان لضرب آبائهم لأمهاتهم ، وأن 83% منهم كانوا ضحايا ضرب شديد متكرر من قبل أحد الوالدين أو كليهما . 

وتدل نتائج أبحاث باركر A Parker ومساعديه على أن 68% من النساء المفحوصات من قبلهم من ضحايا العنف الزوجى ، شهدن أن أمهاتهن تلقين من آبائهن معاملة مماثلة . 

يلاحظ كذلك لدى أطراف مثل هذا النمط من العلاقات الزوجية وجود طراز معين من فهم الأدوار الجنسية فى الأسرة . يتميز هذا الفهم بالتسامح مع ثورات غضب الذكر بل وتشجيعها باسم الرجولة والخشونة ، التى ترتبط فى أذهانهم بالعنف . بالمقابل يغلب نعت الدور الأنثوى بالحساسية والضعف والخضوع والمغفرة (وهنا يعطى للصبر على سوء معاملة الزوج مكانة خاصة) . 

كثيرا ما تلعب وسائل الإعلام والقصص العاطفية دورًا مهما فى ترسيخ هذه النظرة من خلال عرضها لكثير من مواقف العنف بين العشاق ، وغالبًا ما يتم ربط هذا الأمر بمشاهد جنسية ترسخ وتعزز ترابط الإثارة الجنسية باستخدام القوة العضلية من جانب الذكر ، وبالخضوع والاستسلام من جانب المرأة . 

إن الشبان الصغار الذين يتعرضون لتأثير مثل هذه الأفلام كثيرًا ما يحاولون تقليد " الرجال الحقيقيين " الذين يلعبون هذه الأدوار ، وعادة ينالون عنها نعم الجزاء ، فأجمل البطلات يتنافسن للتقرب من الرجال العنيدين الذين غالبًا ما يكونون مفتولى العضلات وشديدى اللكمات .

كثيرًا ما يصادف العاملون فى مجال العنف الأسرى نوعًا من القناعة عند ضحايا ومرتكبى العنف ، بأن الخمر سبب رئيسى فى حدوث الظاهرة . على أن الباحثين يميلون للحذر فى تفسير تلازم العنف الأسرى مع الإدمان الكحولى ، فبرغم الإقرار بوجود معاملات ارتباط ذات دلالة بينهما ، فلا يعنى هذا أن تكون إحداهما سببًا للأخرى . 

صفات الزوج المعتدى 

إن كثيرا من الباحثين قد جمعوا ملاحظات ومعلومات حول صفات مضطهدى الزوجات . وعلى أساس هذه المعطيات أوجدوا عدة تصنيفات لشخصيات الفاعلين Typology . فمثلا إلبو Elbow يفرق بين أربعة أنماط للفاعلين

النمط الأول هو الرجل المسيطر ، يعامل شريكته كما لو كانت شيئًا مملوكا له ويسعى بسلوكه العنيف إلى تحقيق السيطرة التامة عليها . 

النمط الثانى هو النمط المتناقض انفعاليًا ، وهو يعيش فى العادة مشاعر حادة ومتناقضة إزاء شريكته ، وتغلب عليه التبعية الانفعالية للشريكة ، فيحاول بإخلاص الحصول على رضاها وعفوها عن ثورات الغضب والعنف الانفعالية التى لا يسيطر عليها . 

يدعى النمط الثالث بالمهذب المزيف ، وهو يسعى فى سلوكه إلى تحسين صورته فى أعين الآخرين على حساب عفويته ، مما يزيد مشاعر القلق التى تتراكم إلى أن تحين لها الفرصة للإنطلاق فى ثورة غضب يتم خلالها تفريغ التوتر من خلال سلوك العنف . 

وأخيرا النمط المتوحد بالشريك الذى يرى أفراده فى شركائهم جزءًا من ذواتهم ، وكل محاولة للشريك تهدف إلى الإستقلال العاطفى أو الاقتصادى أو الاجتماعى تزيد شعورهم بالتهديد وتزيد بالتالى احتمال ظهور العنف أيضًا (هناك عديد من التصنيفات الأخرى كتصنيف الجمعية الأمريكية لرعاية ضحايا العنف الأسرى .

إن معظم محاولات تصنيف مرتكبى العنف الزوجى تظل بعيدة عن الكمال ، لأن العنف حصيلة التفاعل بين شخصين قبل أن يكون وظيفة لنمط شخصية أحدهما بمفرده . إن السلوك العنيف الذى يبديه أحد الزوجين يتغير بين فترة وأخرى تغيرًا لا يعود فقط إلى صفات شخصية الفاعل ، بل كذلك إلى رد فعل الضحية وإلى عواقب العنف فى الأسرة وإلى فاعلية نظام الضبط الاجتماعى لمثل هذا السلوك . 

الطابع التفاعلى

يرى بعض الباحثين مثل " شتراوس " " وجيلز " " وشتينمتز " أن العنف الزوجى معركة متبادلة بين طرفين ، وغالبًا ما يستعمل كل منهما أحد أشكال السلوك العدوانى الجسدى أو اللفظى أو الرمزى ، وإن لم يكن استخدامهما لها متزامنا بالضرورة . 

تعتبر اليانور والكر E Walker أن ظاهرة العنف بين الزوجين تمر عبر أطوار نمو دورى للتوتر يجرى عبر ثلاث مراحل تتكرر دوريًا . فى المرحلة الأولى يلاحظ تزايد التوتر فى العلاقة بين الزوجين بشكل تدريجى لأسباب مختلفة وقد تكون تافهة . يأخذ العدوان فى هذه المرحلة شكلا لفظيًا أو رمزيًا معتدلا نسبيًا . تبدأ المرحلة الثانية عندما يرتفع التوتر إلى درجة تفوق عتبة التحمل عند أحد الطرفين ، وفيها يظهر العنف الجسدى واللفظى بأشد صوره من جهة واحدة أو من كلتا الجهتين . 

يؤدى العنف دوره فى خفض التوتر لتبدأ المرحلة الثالثة ، التى يميزها سلوك الزوجة الإنسحابى وشعور الزوج بتأنيب الضمير فيحاول استرضاءها بطرق شتى وعادة ما ينجح فى ذلك ، فتأخذ العلاقة بينهما شكلا تسميه والتر " شهر العسل الدورى " . بعد مضى شىء من الوقت يعود التوتر للإرتفاع من جديد تدريجيًا . 

العنف الجنسى 

ويعنى إلزام أحد الطرفين للآخر على القيام بممرسات جنسية مختلفة ضد إرادته . الأكثر شيوعًا أن يكون المعتدى فى هذه الحالة هو الرجل مع استخدام القوة الجسدية أو التهديد باستخدامها . 

إن معظم الإحصاءات عن الاغتصاب تستند إلى سجلات الشرطة التى لا يجد فيها الاغتصاب من قبل الزوج أدنى ذكر ، فحتى لو أرادت زوجة مغتصبة تقديم بلاغ أو شكوى فإنها تقابل باستخفاف شديد أو بعدم رغبة الأجهزة الأمنية فى التدخل فى الخصومات الزوجية ، وهذا عائد إلى القناعة الاجتماعية بأن " أرضاء الجوع الجنسى للزوج هو من واجب الزوجة ومن حق الزوج " . 

ويمكن الحديث عن وجود عديد من محاولات تفسير الإغتصاب الزوجى (آراء بعض الخبراء) هو تضافر أربعة عوامل عريضة هى العامل الفسيولوجى (فرط الإثارة الجنسية فسيولوجيا عند الفاعل) والعامل المعرفى ــ الثقافى (المعتقدات الاجتماعية السائدة حول العلاقات الجنسية بين الأزواج) والعامل الظرفى القانونى (قصور النصوص القانونية فى مواجهة الظاهرة) فالعامل الانفعالى الشخصى (سمات شخصية الفاعل) .

فى الولايات المتحدة نشطت الجمعيات النسائية وجمعيات حماية ضحايا العنف الأسرى فى أواخر الثمانينات من أجل زيادة الوعى العام بخطورة هذه المسألة واستطاعت إحداث تغييرات بحيث أصبح قانونها ينص صراحة على أن الاغتصاب بمختلف أشكاله جريمة يعاقب فاعلها ، أيا كان ، بنفس العقوبة ، وتحذو الجمعيات الأوربية حذو الجمعيات الأمريكية . 

الإسلام وآداب المعاشرة

فقد أوصى الرسول  الرجال بنسائهم فى خطبة الوداع فقال : " ألا واسْتوْصُوا بالنِّساء خيرًا فإنَّهنَّ عَوانٌ عِندكُم ، اسْتحْللتُمْ فُرُوجهُنَّ بِكلمةِ الله وسُنَّة رسُولهِ ، لا تَضربُوا الوَجه ولا تُقبِّحُوهُ " .. رواه الترمذى وابن ماجه . وكلمة عوان أى أَسْرى .. وقد أوصى الله تبارك وتعالى بالأسير ، وأوجب الإحسان إليه ، وأثنى على المحسنين على الأسرى .

فنجد أن الزوج عليه واجبات والزوجة عليها واجبات .

 واجبات الزوج

على الزوج أن يعتنى دائمًا وأبدًا بتغذية امرأته جسدًا وروحًا .. وتغذية الجسد فيها الأجر والثواب لقول الرسول  : "..  حتى ما تجعلُ فِى فِى امرأتِك " . أى يكون لك صدقة .. رواه البخارى ومسلم . أما تغذية الروح فتكون بالكلام الجميل الطيب الذى يداعب أحاسيسها المرهفة .. 

والمرأة لا تملُّ من سماع كلمات الحب والإعجاب مهما بلغت من العمر ، ولابد للرجل أن يشبع رغبتها فى ذلك مهما خالف قوله الحقيقة فقد أباح الشرع له الكذب عليها كسبًا لمودتها وحبها .. كما أن ملل الرجل من زوجته أو الزهد فيها ليس مبررًا لطلاقها بل قد يجد فيها الخير كل الخير لقول الله عزَّ وجلَّ :  ﴿ .. فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)  النساء . 

ولإتيان المرأة آداب .. فلا يصح للزوج أن يأتى امرأته دفعة واحدة دون تمهيد ودون إعداد ، فتلك فطرة وغريزة نراها فى الطيور والحيوانات : فالطاووس مثلا ينفش ريش ذيله ، ويهزُّه ، ويمشى مختالا أمام الأنثى قبل أن يأتيها .. وكذلك العقرب نراه يتراقص أمام أنثاه قبل الجماع .. وهكذا .. فكيف بالإنسان ؟! وعلى الزوج أن يتزيَّن ويتعطر لامرأته كما يجب أن تفعل هى ذلك له .. 

وعلى الرجل كلما أراد أن يأتى امرأته أن يستعيذ بـ الله من الشيطان لقول النبى  : " أمَا لو أنَّ أحدهُم يَقولُ حينَ يَأْتى امرأتَهُ : بسم الله ، اللَّهُم جنِّبنا الشَّيطان وجنِّب الشيطان مَا رَزقْتَنا ، فإن قُدِّر بَيْنهُما فى ذلك أو قُضى ولدٌ لم يَضُرّهُ الشيطانُ أبدًا" . 

وقد سنَّ الرسول  لنا أن ينام الرجل وامرأته فى فراش واحد كما ورد عنه مع نسائه  وليس فى فراشين منفصلين أو غرفتين منفصلتين كما يفعل الأعاجم أو المترفين . 

أما واجبات الزوجة

ومن ناحية أخرى فعلى المرأة أن تعرف أن مكانها من زوجها هو قلبه فتلزم هذا المكان ، وتحافظ عليه طوال حياتها ، كما يمتنع عليها أن تُدْخِل أحدًا إلى بيته دون إذنه ، أو أن تخرج من بيته دون إذنه ، وليكن خروجهما معًا حتى تحدث الأُلْفة بينهما والإنسجام والتوافق ، وعليها أن تحرص على خدمته بِنفْسها مهما كان عندها من الخدم فتعد له طعامه بنفسها وتهئ له فراشه .

فرضاء الزوج مُقدَّم على رضاء الأب والأم ، بل يأتى إرضاء الزوج بعد إرضاء الله تبارك وتعالى مباشرة ، وصدق رسول الله  حيث يقول : " ولو كُنتُ آمرًا أَحدًا أنْ يَسجُدَ لأحدٍ لأَمرتُ المرأةَ أنْ تسجُدَ لزَوْجها "   رواه الترمذى عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .

كما لا يجوز للزوجة أن تصوم صيام تطوع إلا بإذن زوجها فهى لا تستأذنه فى أداء الفرائض وإنما يجب عليها أن تستأذنه فى أداء النوافل .. وكذلك يحرم عليها أن تمتنع عليه إذا أرادها لنفسه إلا أن يكون هناك عذر شرعى فإن امتنعت عليه بغير عذر باتت تلعنها الملائكة حتى تصبح كما أخبر الصادق المصدوق  .. 

وعلى المرأة أن تراعى التطهُّر بعد المحيض ، وأن تكون دائمًا فى أجمل وأبهى صورة ، وتحرص على أن لا يرى الزوج منها ما يكره ، أو يشم منها ما يؤذى ، أو يسمع منها ما ينفر ، ولتعلم أن أعظم القربات إلى الله هو حسن تَبعُّل المرأة لزوجها كما نبَّه لذلك نبينا  والتبعُّل هو حرص المرأة بكلامها ، وأفعالها ، ولبسها ، وزينتها على أن تكون مرغوبة من الزوج . 

هذا وعلى الزوجين معاً أن يحرصا على دوام المودَّة والأُلفة بينهما ، وأن يُؤْثر كلٌّ منهما الآخر على نفسه فى كل شىء .. وأن يسود التفاهم بينها فى كل الأمور فإن حدث خلاف بينهما فلا يجب أن يخرج هذا الخلاف خارج جدران حجرة نومهما . 

أما العنف الأسرى فى الوثائق الدولية

تعريف العنف الأسرى فى الوثائق الدولية : هو كل ما يعرقل تمتع المرأة بحقوق الإنسان وهو مصطلح صادر عن المواثيق الدولية الخاصة بالمرأة ، ويعد طبقًا لتلك المواثيق جزءًا من مصطلح أشمل هو (العنف ضد المرأة) والذى يشمل كل ما يعيق أو يعرقل تمتع المرأة بحقوق الإنسان .

وما هى حقوق الإنسان للمرأة ؟ 

إنها كما ورد فى الإعلان السياسى لوثيقة (بكين) : حقوق المرأة حقوق إنسان .. أى أن كل ما ورد فى الإتفاقيات والوثائق الدولية الصادرة عن هيئة الامم المتحدة والمعنية بالمرأة هى حقوق إنسان للمرأة .. وبالتالى فإن الإعتراض أو التحفظ على أى بند أو مطلب من مطالب تلك الإتفاقيات والمواثيق يعد عنفًا ضد المرأة . 

فالتحفظ مثلا على الثقافة الجنسية فى المدارس للمراهقين يعد عنفًا ضد الطفلة الأنثى ، والتحفظ على إدماج المراهقات الحوامل فى المدارس يعد أيضًا عنفًا ضد الطفلة الأنثى ، والتحفظ على الإجهاض كوسيلة للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه يعد كذلك عنفًا ضد المرأة ، والتحفظ على التساوى بين الرجل والمرأة فى الميراث ، أو فى الزواج والطلاق وغيرها من البنود التى تتناقض تناقضًا واضحًا مع الشريعة الإسلامية ، تعد كلها وفق المواثيق الدولية ــ عنفًا ضد المرأة .

أما العنف الأسرى فما هو ؟

هو كل ما اعتبرته الوثائق الدولية عنفًا ضد المرأة داخل نطاق الأسرة ، وبالتالى تعتبر الاتفاقيات الدولية ما يلى عنفًا أسريًا : 

1- فرض القيود على الحرية فى الجسد التى تتمثل فى الآتى : 

  • العذرية : تصف وثائق الأمم المتحدة التمسك بعذرية الفتاة بالـ (العنف والكبت الجنسى) وتعتبرها عنفًا ضد الطفلة الأنثى .
  • منع وصول خدمات الصحة الإنجابية للمراهقين : والتى تتمثل فى إتاحة وسائل منع الحمل والتدريب على استخدامها ، وإباحة الإجهاض كوسيلة للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه ، والتعقيم ، ومنع ذلك كله تعده الإتفاقيات الدولية عنفًا ضد الفتاة المراهقة . 
  • المعاقبة على الشذوذ الجنسى (اختيار الجنس واختيار جنس الشريك) ، حيث يُعد إجبار الفتاة على أن تبقى أنثى مدى الحياة (عنفًا ضد الطفلة الأنثى) وكذلك الإصرار على تزويجها من (ذكر) ، أما اللاعنف فهو أن تترك لها حرية اختيار جنسها هى نفسها ، وبالتالى حرية اختيار جنس الشريك ، أى تصير طبيعية فى ممارستها أو سحاقية .
  • عدم السماح للمراهقات الحوامل بالإندماج فى التعليم النظامى يعد عنفًا ضدهن ، وبالتالى تفرض الاتفاقيات على ضرورة إدماج المراهقات الحوامل فى التعليم النظامى .

2- الزواج تحت سن الثامنة عشرة : فى حين لا تعتبر الاتفاقيات الدولية ممارسة العلاقة الجنسية خارج نطاق الزواج عنفًا ، بل تورد الكثير من البنود التى تيسر تلك العلاقة ، وتحفظ لها سريتها وخصوصيتها .

3- الختان : وذلك بتجريم ختان الإناث (بكافة أشكاله ، رغم أن بعض الأشكال أقرتها الأحاديث النبوية ) .

4- مهر العروس : حيث تعتبره الوثائق ثمنًا للمرأة يحط من قدرها ويعطى للزوج الحق فى تملكها ، ومعاشرتها ، ومن ثم تُطالب الوثائق بإلغاء المهر . 

5- المساواة بين الرجل والمرأة : فى الإرث تعد من المطالبات الأساسية للوثائق الأممية ، حيث تعمل على إظهارها بشكل متدرج لتيقنها أنها ستلقى معارضة شديدة من الشعوب المسلمة . 

6- اشتراط موافقة الزوج على السفر والخروج للعمل : تعتبره الوثائق عنفا وتقييدًا للمرأة . 

7- تاديب الزوجة الناشز فى : قول الحق تبارك وتعالى : ﴿ .. وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)  النساء . تعتبره الوثائق قمة العنف والانتهاك لحقوق المرأة ، بينما انتهاك المرأة لحق الزوج ، وحق الأبناء وتعريض الأسرة بأسرها للدمار لا يعد عنفًا أسريًا ولا شىء عليها فى ذلك . 

8- حق الزوج فى معاشرة زوجته : إذا لم يكن بتمام رضا الزوجة ، تعده الاتفاقيات اغتصابًا زوجيًا ، وتنادى بتوقيع عقوبة ينص عليها القانون تتراوح بين السجن والغرامة ، ويستنكر ذلك تقرير اليونيسيف للعنف المنزلى مضيفًا : المشكلة هنا أن المرأة بمجرد أن توقع على عقد الزواج فإن الزوج له الحق اللامحدود فى الإتصال الجنسى مع زوجته ، لذلك فإن بعض الدول قد اتجهت لسن تشريعات ضد الإغتصاب الزوجى وتلح لجنة (سيداو) على إدراج جريمة اسمها الاغتصاب الزوجى ضمن قوانين العقوبات ، والنص على عقوبات رادعة لها . 

9- تأديب الأبناء : تنكر هيئة الأمم المتحدة من خلال الوثائق الدولية على الآباء حقهم فى تاديب الأبناء .. وتعتبر أى نوع من الإذاء النفسى أو البدنى ــ بمعناه المطاط ــ عنفًا ضد الطفل ، ولا بد من وجود خط ساخن يستطيع الإبن من خلاله أن يشتكى والده الذى ضربه أو نهره أو منعه من شىء هو يرغبه ، ومن ثم فمن يجترئ على تطبيق حديث رسول الله  : " مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر " قد يفقد ابنه إلى الأبد ، حيث ينتزع منه ويوضع لدى أسرة بديلة لا تأمره ولا تضربه . 

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛