مناقب الصحابة | عمر بن الخطاب (رضى الله عنه)
عمر بن الخطاب (رضى الله عنه)
- عندما علم عمر بإسلام أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد استشاط غضبًا وخرج متوشحا سيفه وأسرع إلى بيتها وقرع الباب بشدة جعلت الخوف يتملك كل من فى الدار وكانوا يقرؤون القرآن على خباب بن الأرت الذى اختبأ خوفًا من بطش عُمر .. ودخل عُمر وسأل زوج أخته عن حقيقة ما بلغه وهمَّ بضربه ولكن فاطمة حالت بينهما فوقعت الضربة على وجهها وأسالت الدم من فمها ، فقالت له : يا ابن الخطاب إفعل ما أنت فاعل فإنى والله قد أسلمت .
- يلين قلب عُمر بعد أن رأى الدم على وجه أخته والتفت فوجد الصحيفة التى كانوا يقرؤون منها فأخذها وقرأها فإذا فيها قول الحق تبارك وتعالى : ﴿ طه (1) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (4) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (6) ﴾ سورة طه ..
- يقع الإسلام فى قلب عُمر وتُستجاب دعوة النبى ﷺ ويسرع إليه حيث هو مجتمع مع أصحابه فينطق عُمر بالشهادتين ويُكبِّر الحاضرون تكبيرة تُسمع فى جنبات مكة ويخرج عُمر مُعلنًا إسلامه على ملأ من قريش ويذهل المشركون من هذا الخطر الجديد الذى شجع كل من كان مُستخفيًا بإسلامه أن يُعلنه ولا يبالى .
- يخرج عمر حاملا سيفه وقوسه ويطوف حول الكعبة ثم يقف على رؤوس المشركين الجالسين عند الكعبة ويقول : إنى مُهاجر إلى يثرب .. فمن أراد أن تَثكله أمه وتُرمَّل زوجته وييتم أطفاله فليلقنى وراء هذا الوادى" .. ويلوذ بعض المستضعفين من المسلمين به ويهاجرون فى حمايته .. ويفاجأ أهل المدينة بوصول عُمر بن الخطاب فى عشرين راكبًا من المسلمين ويُهلل المسلمون بالمدينة ويسألونه عن رسول الله ﷺ فيبشرهم قائلا : هو على أثرى ..
- وعندما انتقل الرسول ﷺ إلى الرفيق الأعلى .. كادت الفتنة أن تشتعل لولا موقف عُمر بن الخطاب الذى أجرى الله الحق على قلبه ولسانه حيث خطب فى الأنصار مبينًا مكانة أبى بكر الصديق وكيف استخلفه الرسول ﷺ فى مرضه للصلاة بالناس فرضيه لدينهم أفلا يرضونه لدنياهم ، فبايع الناس أبا بكر بعد بيعة عُمر له ، وظل عُمر ملازمًا لأبى بكر فى خلافته فكان نعم المشير والوزير يُسانده ويؤيده .
- يفاجىء المرض خليفة رسول الله فيستدعى عثمان بن عفان ويسأله عن رأيه فى عُمر فيقول : هو خيرنا بعدك وطويته خير من علانيته ولئن وليته هذا الأمر فهو أحق الناس به وأقواهم عليه .. ثم يستدعى أبو بكر عبد الرحمن بن عوف ويستشيره فيقول له : يا خليفة رسول الله .. هو فيما علمت على الحق وخير الناس بعدك وسره أفضل من علانيته .. ويقول فيه قبيصة بن ذؤيب الخزاعى (من الفقهاء) : لم أر أحدًا أقرأ لكتاب الله ولا أفقه فى دين الله ، ولا أقوم بحدود الله ولا أهيب فى صدور الرِّجال من عُمر بن الخطاب ..
- يستخلف أبو بكر (رضى الله عنه) عمر بن الخطاب بعد أن استشار عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف فى رأيهما عن عمر .. ويتسرب النبأ إلى الناس فيدخلون على أبى بكر فزعين قائلين له : ماذا تقول لربك اذا سألك .. لقد وليت علينا أشد الناس وأغلظهم فغضب أبو بكر (رضى الله عنه) وكان مضجعًا فقال : أجلسونى أبالله تخوفوننى .. ؟ خاب من تزود من أمركم بظلم .. أقول اللَّهُم استخلفت عليهم خيرهم وخير خلقك وأحبهم اليك ..
- يتولى عمر الخلافة ويتَحول هذا الشديد إلى رجل رقيق القلب مُرهف الحس ليناً هيناً رحيماً برعيته حريصاً عليها ، كثير البُكاء خوفاً من مسئولية الحُكم .. يتفقد أحوال الرَّعية ويَطوف بِهم ليلاً يَتسمَّع أَحوالهم .. ويفاجأ يومًا ببكاء بعض الصِّبيَة ويستأذن على أصحاب الدَّار فإذا بأرملة تضع قدرًا فيه ماء على النَّار وأطفالها من حولها يبكون من الجوع ويَعْلم أنها تُلْهِيهم حتى يناموا فيسرع باكيًا إلى بيت المال ويجمع دقيقًا وسمنًا وتمرًا ويحمله على ظهره ، ويحاول خازن بيت المال أن يحمله عنه فيقول له : ويحك أنا المسئول عنهم يوم القيامة ويهرول عُمر إلى بيت المرأة ويضع الطعام ويجثو على ركبته ينفخ فى النار ويُسوِّى الطعام ثم يغرف للأطفال ويربض أمامهم كما يربض الشيخ حتى أكل الصغار وشبعوا ولعبوا وضحكوا ثم انصرف .
- يسأله خازن بيت المال الذى كان معه : يا أمير المؤمنين حملت وطبخت وأطعمت فلم تنصرف ، وجثوت عند أقدامهم ، فيقول له : لقد رأيتهم جياعًا وسمعتهم يبكون فلم أرد أن أنصرف حتى يشبعوا وأسمعهم يضحكون ، فكان (رضى الله عنه) يسير على نهج من الزُهد والتقشُّف ، حتى أنَّه لم يكن يملك إلا قميصاً واحداً ، وكان لا يذوق السَّمن ، ويقول والله لاأذوقه حتى يذوقه أفقر رجل فى أمة عُمر . قال عنه النبى ﷺ : رحم الله عُمـر .. يقول الحق وإن كان مُراً ولو سَلَـكَ عُمر فجًا لسلـك الشيطان فجًـا غير فج عُمر.. إنَّ الشيطـان ليَفر منـك يا عُمـر .
- ضرب عمر (رضى الله عنه) مثلا فى الزهد والتقشف لم يضربه خليفة من بعده ففى عهده فُتحت الأمصارحيث تمَّ فتح مصر، كالعراق، والشام، أذربيجان وبلاد فارس، والروم والحبشة واليمن واتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية فى عهده خاصة بعد القضاء على الإمبراطورية الفارسية فى القادسية ونهاوند واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو افريقيا ، حيث تمكن عمرو بن العاص من فتح مصر فى أربعة آلاف مقاتل وأصبحت مصر جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية ، وكذلك جُمعت الغنائم وكُنِّزت الأَموال .
- فى يومًا ما يفاجأ عمر الناس ينادى : الصلاة جامعة .. الصلاة جامعة .. ويفزع الناس إلى المسجد قائلين حدث أمر جلل فأمير المؤمنين ينادى على الصلاة فى غير وقت الصلاة ويحتشد المسلمون فى المسجد ويصعد عُمر على المنبر ويحمد الله ويثنى عليه بما هو أهله ثم يقول : " ياأيها النَّاس اعلموا أنَّ أميركم كَان يَرعى الغنم لإحدى خَالاتهِ ويأخذ أجرًا على ذلك حِفْنة من شعير .. وكان يلبس القميص لا يغطى ركبتيه " ثم نزل من على المنبر .
- يسرع إليه على بن أبى طالب قائلا له : ما هذا يا أمير المؤمنين ما أرى إلا أنَّك حقرت نفسك .. ألهذا جمعت الناس .. فيقول عُمر : ياعلى جاءتنى أنباء الفتوحات فإذا بنفسى تقول لى : لقد اتسع ملكك يابن الخطاب ودانت لك العرب والعجم فغرتنى نفسى بينى وبينها فأردت أن أحقرها أمام الناس .
- نزل كثيرًا من القرآن مُوافق لرأيه :
- فى يومًا ما قال للنبى ﷺ : أُحجب نساءك فإنه يُراهن البر والفاجر.. فنزلت آية الحجاب .
- حينما قال عُمر (رضى الله عنه) : اللَّهُم أنزل لنا بياناً شافياً فى الخمر فما أرى إلا أنَّها حرام .. فنزلت آية التحريم .
- يَوم إختلف الناس فى شأن الأَسرى فى غزوة بدر وأشار الصحابة بِالفدية ، أشار عُمر (رضى الله عنه) بِقتلهم ، فنزل القرآن مُعاتبًا على أخذ الفدية ومُوافقًا قول سيدنا عمر بِأنه كان من الواجب قتلهم .. إلى غير ذلك ... قال عنه رسول الله ﷺ : ( وزيراي في السَّماء جبريل وميكائيل ووزيراي في الأرض أبو بكر و عُمر ) .
- بِشارات رسول الله ﷺ لسيدنا عُمر:
- قال رسول الله ﷺ : رأيت فى المَنَام قدحاً من لبن يُقدم إلىَّ فشربت منه ثم أعطيت فضلتى لعمر فشربها ويسأله الأصحاب فما أوَّلت ذلك يارسول الله فقال : العلم .
- قال رسول الله ﷺ : رأيتُنى فى المَنَام الناس يُعرضون علىَّ قمص جمع "قميص" منها مايبلغ الثدى ومنها دون ذلك وعُرض علىَّ عُمر وعليه قميص يَجره .. قالوا فما أوَّلت يارسول الله قال : الدِّين .
- قال رسول الله ﷺ : دَخَلْتُ الجنَّة فرأيت قصراً من ذهب .. فقلت لِمن هذا القصر : فقالوا لشاب من قريش فظننت أُننى هو .. فقُلت لمن هو : فقالوا : عُمر بن الخطاب ، ووجدت نهرًا يجرى على باب القصر ورأيت جارية على شاطئه فقلت : لمن أنتِ فقالت : لعمر بن الخطاب فذكرت غيْرتك ياعُمر فوليَّت مُدبرا فبكى عُمر وقال : أمنك أغارُ يارسول الله ..
- قال صلى الله عليه وسلم : حينما كان معه على جبل ( أُحد) ومعهما أبو بكر وعثمان واهتزَّ الجبل فقال له النبى ﷺ : أُثبت (أُحد ) فما عليك إِلا نبى وصديق وشهيدان .. واستمَّرت خِلافته ( رضى الله عنه) عشْر سنوات وخمسة أشهر.
- كان عُمر بن الخطاب يَخطب على المِنبر يوم جُمعة وفجأة يَتوقف عن خُطبتُه ويَنظر إلى بعيد وينادى .. ياسَارية بن حصن .. الجَبل .. الجبل .. ومن اسْتَرعَى الذئب ظلم . ويتَعجَّب أهل المسجد مِن هذه المقالة وبعد شهر يَعود سارية ويحدِّث الناس بِأنه سَمع نداء عُمر وتنبَّه لوجُوب اللجوء إلى الجبل ولولا ذلك لهلك الجيش و لما تمَّ النصر .
!!!!!!!!!!!!!!