رجال حول الرسول | أسيد بن حضير (اقْـرأ أبـَا يَحْيـى)
أُسـَــيْدُ بْـنُ حُضَـــــــيْرٍ (رضى الله عنه)
اقـْـرأْ أَبـَـا يـَـحْيـَـى
فمن هو ؟- هو أُسيْدُ بنُ حُضيْر بن عبد الأشهل الأنصارى فارس قومه ورئيسهم ، زعيم الأوس ، وواحد من كبار أشراف العرب فى الجاهلية ، واشتهر فى الجاهلية بأنه يكتب العربية ويحسن السباحة والرمى ويُعد أُسيْد بنُ حُضير من السابقين إلى الإسلام ، أسلم على يد مصعب بن عمير ، كانت له عصا تضئ له الطريق فى الليلة الظلماء .
- هو الذى خرج من بيته ومعه حربته يريد ذلك الشاب مصعب بن عمير الذى جاء من مكة لينشر هذا الدين الجديد ، ودخل عليه مغضبًا ، والشرر يتطاير من عينيه ولكن مُصعب بنُ عُمير لم يتحرك من مكانه .. فقد جاء إلى المدينة بتكليف من رسول الله ﷺ ليفقه أهلها فى الدين ، ويُعلِّمهم القرآن ، وما كان له أن يخاف أو يتراجع عن مهمته وهو الذى تحمل من العذاب فى مكة ما لا يتحمله بشر .
- يَدخل أُسَيْدُ بنُ حُضَيْر على مصعب بن عمير ، فيقول له : مَا لكُم ومَا لنا : جِئْتم إلى حَيِّنَا ، تُسفِّهون مُعْتقداتنا ، وتَصرفون الناس عن آلهتنا ، وأَفْسَدتم عقول شَبابنا .. اذهبوا عنَّا إنْ كُنتم لا تُريدون أَنْ تفقدوا حَياتكم .. فقال مُصعب بنُ عُمير : هلاَّ جَلسْت فسمعت مِنى ؟! فَإنْ رضيت أَمْرنا قَبلته ، وإنْ كَرهته كفيناك ما تَكره .. قال أُسَيْدُ بنُ حُضيْر : أَنْصفت ، هَات مَا عِنْدك .. ثم ركز حربته وجلس .. فقرأ مصعب بن عمير عليه من القرآن بصوته الرخيم ما دخل فى قلبه ، وشرح صدره للإسلام ، وقال : ما أَحْسَن هذا وأَجْمَله .. كيف تَصْنعُون إذا أردْتم أَنْ تدخلُوا فى هذا الدِّين ؟! فقال مصعب بن عمير : طَهِّر بَدنك ، وثَوبك وقل : أَشهدُ أَنْ لا إله إلا الله ، وأنَّ مُحَمدًا رسُولُ الله .
- أَسرع أُسَيْدُ بنُ حُضيْر إلى بيته فاغتسل ، وتطهر ، ولبس ثيابا طاهرة نظيفة ، ونطق بالشهادتين ، وعاد إلى بيت أسعد بن زرارة يسمع من مصعب بن عمير مزيدًا من القرآن ، ويسأله عن الأحكام ، ويستفسر عن الحلال والحرام ، ويلازمه ليل نهار حتى جاءت بيعة العقبة الثانية بعد عام .. فكان نقيبًا لبنى عبد الأشهل ، ويبايع رسول الله ﷺ عنهم وعن نفسه .
- كان أُسيْد بن حُضيْر من أحسن الناس صوتًا بالقرآن ، يتهجد به ليلا .. وفى ذات ليلة قرأ سورة ( البقرة ) .. وابنه يحيى مضطجع إلى جواره .. وكان طفلا صغيرًا ، وكان فَرسُهُ الذى شهد معه الغزوات مربوطًا على باب داره ، وإذا بالفرس يتحرَّك ويضطرب ، ويصدر أصواتا يسمعها أُسيْد .. فتوقَّف عن القراءة ، فتوقَّفت الفرس عن الحركة والحمحمة .. ثم قرأ فعادت الفرس إلى الحمحمة والإضطراب .. فتوقف عن القراءة ، فتوقفت الفرس .. ثم عاد إلى القراءة ، فعادت الفرس .. فخرج ينظر - وهو خائف على ابنه - فلم يجد شيئا ، فرفع بصره إلى السماء ، فإذا بشىء كهيئة الظُّلَّة فى مثل المصابيح مُقْبل من السماء .. فهاله الأمر ، وسكت عن القراءة حتى أصبح ، فَغَدا على رسول الله ﷺ فأخبره الخبر ، فقال له النبى ﷺ : "اقرأ يا أبا يَحْيَى " .. فقال أُسيدٌ : قد قرأت فجالت الفرس .. فقال النبى ﷺ : "اقرأ أبا حُضَيْر" .. فقال : قد قرأت فرفعت رأسى فإذا كهيئة الظُّلَّة فيها المصابيح فهالنى .. فقال النبى ﷺ : " تلك المَلائكة دَنَوا لصَوْتك ، ولو قَرأْت حتى تُصبح لأَصْبح الناس يَنْظُرُون إلَيْهمْ" ، قال له النبى ﷺ : "اقرأ يا أُسيد ، فقد أوتيت مزمارًا من مَزامير آل داود " .
- وكان يسكن بعيدا عن المسجد ، ولكنه كان مواظبًا على حضور الصلوات مع الرسول ﷺ فإذا عاد بعد صلاة العشاء إلى بيته ليلا أَضاءت عصاه الطريق ، وحين عاد معه عَبَّادُ بن بِشْر يومًا ، سارا فى ضوء العصا حتى إذا افترقا كُلِّ فى طريقه أضاءت عصا عَبَّاد بن بِشْر كذلك .. فكان الإثنان معروفين بين الصحابة بأنهما : صاحبا العَصَاتَيْن المُضِيئَتين فى الليالى المُظْلمة !!
- شهد أُسيْدُ بنُ حُضير جميع الغزوات مع النبى ﷺ ، وكذلك شهد الغزوات فى عهد أبى بكر ، وكذلك شهد مع عمر بن الخطاب فتح بيت المقدس . كان (رضى الله عنه) من أحب الناس إلى رسول الله ﷺ حيث قال فى شأنه : "نعم الرجل أُسيْد بن حُضيْر " كما كان محبا لآل بيت النبى ﷺ ، وله مواقف مشهودة فى قصة الإفك ، ويوم نزول آية التيمم ، حيث قالت السَّيدة عائشة (رضى الله عنها) : فبينا رسول الله ﷺ فى حجرى راقد أقبل أبى فلكزنى لكزة ، ثم قال : حبست الناس ! ثم إن رسول الله استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد . ونزل قول الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ .. (6) ﴾ المائدة .. عندئذٍ قال أسيد بن حضير : لَيْست هذه بَأوَل بَركَاتِكُم يا آل أَبى بَكْر ..
- كان له موقف حاسم فى بيعة أبى بكر الصديق (رضى الله عنه) بالخلافة حين اجتمع الأنصار فى سقيفة بنى ساعدة بعد وفاة النبى ﷺ وقالوا للمهاجرين : منا أمير ومنكم أمير . وظل مقيمًا على العهد ، طائعًا للخلفاء الراشدين عملا بقول النبى ﷺ له وللأنصار : " إنَّكُمْ سَتَرون بعدى أَثرَةً " .. قالوا : فَمَا تَأْمُرُنا يا رَسُول الله ؟ قال : " اصْبروا حتَّى تَلْقَوْنى على الحَوْض " .
- وفى سنن الترمذى عن أبى هريرة (رضى الله عنه) قال : قال رسول الله ﷺ : نعم الرَّجل أَبُو بكر ، نعم الرجل عُمر ، نعم الرجل أَبُو عُبيدة بن الجراح ، نعم الرجل أُسيْد بن حُضيْر ، نعم الرجل ثَابت بن قيس بن شماس ، نعم الرجل مُعاذ بن جبل ، نعم الرجل مُعاذ بن عمرو بن الجموح .
- وعن عائشة (رضى الله عنها) قالت : ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد منهم يلحق فى الفضل ، كلهم من بنى عبد الاشهل : سعد بن معاذ ، وأُسيْد بن حُضيْر ، وعَبَّاد بن بشر ( رضى الله عنهم جميعا) .
- مات أُسيْد بن حُضيْر (رضى الله عنه) سنة عشرين من الهجرة ، وحمل جنازته عُمر بن الخطاب حتى وضعه بالبقيع وصلى عليه ، الصحابى الجليل الذى كان له الأثر العظيم فى بيعة أبى بكر الصديق .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
المرجع / فى رحاب الأصحاب
للداعية الإسلامى / ياسين رشدى