هل تعلم؟ | اللَّــعْـنُ والمُــزَاحُ من أمراض اللِّسان أمور خطيرة انتشرت بين الناس

  اللَّعـْــــــنُ والمُــــــزَاحُ 

{مِنْ آفات اللِّسَان}

ماهو اللَّعْــــنُ ؟
  • أصل اللَّعن : الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى .. وهو أمر خطير انتشر بين الناس فى هذه الأيام ، وصار كثير من الناس يلعن فى الغضب ، والرضا ، والضحك ، والحزن وعلى كل حال وفى كل وقت  وقد ورد فى القرآن الكريم موجهًا لإبليس حين قال له رب العِزَّة﴿ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78)   سورة ص ..  فإذا لعن إنسان آخرَ أو اتهَمَهُ بأنه ملعُون فكأنه حكم على الله أو فرض عليه أنْ يَلْعن ذلك الشخص .
  • يقول الرسول  : " لاَ يَرْمِى رَجُلٌ رَجُلاً بِالْكُفْرِ وَلا يَرْمِيهِ بالفِسْقِ إِلاَّ ارتدَّتْ عَلَيهِ إذا لَمْ يَكُنْ صَاحِبَهُ كَذَلِكَ " ..  متفق عليه عن أبى ذر (رضى الله عنه)    ولا تصح اللَّعنة إلا بالتَعْمِيم الذى ورد فى القرآن الكريم حيث يقول الحق تبارك وتعالى﴿.. فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)   البقرة ..  وقال عزَّ وجلَّ﴿.. لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)  الأعراف .. والظلم بمعنى الشِّرك .. وعليه فلا يستحق اللَّعن إِلاَّ كافر أو مُشرك بشرط أنْ يموت على ذلك .. ويقول الرسول  : " إنَّ اللَّعَّانِينَ لاَ يَكُونُونَ شُفَعَاءَ ولا شُهَدَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ " .  رواه مسلم عن أبى الدرداء (رضى الله عنه) .. فأى حرمان هذا الذى يُحرم منه اللَّعان !.. يحرم من الشفاعة يوم القيامة ، ويحرم الشهادة يوم القيامة ، ويكون سبب فى دخول النار حيث أنَّ مقام الشهادة والشفاعة من أَجَلِّ المقامات يوم القيامة وأَعْلاها .
  • يقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)   النساء .. ويقول عزَّ وجلَّ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21)   الطور .  فالصَّالحون يشفعون لذويهم فيلحقهم الله بهم فكيف يَحرم الإنسان نفسه من هذا المَقَام العالى بلفظ  يُطلقه لسانه بل قد يَلعن الإنسان شيئًا فترتد اللَّعنة عليه .
  • يقول أبو الدرداء (رضى الله عنه) : إِذَا لَعَنَ الرَّجُلُ الأَرْضَ قَالَتْ : لَعْنَةُ الله على العَاصِى مِنَّا .. والأرض لا تعصى ربها .. ومن المحظور أيضًا أن تدعو بالشَّرِّ على أحد .. وقد ورد فى الخبر : " إِذَا دَعَا الرَّجُلُ عَلى ظَالِمِه اسْتَوفَى حَقَّهُ ، فَإِنْ زَادَ أَصْبَحَ لِلظَّالِم لَدَيهِ حَقٌ " .
  • وفى الحديث القدسى :  " إِنَّكَ إِذَا ذَهبْتَ تَدْعُو عَلَى آخرَ أنَّهُ ظَلَمَكَ .. وإنَّ آخرَ يَدْعُو عَليْكَ أنَّكَ ظَلَمْتَهُ .. فَإِنْ شِئْتَ اسْتَجَبْنَا لَكَ وعَلَيْكَ .. وإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُكُمَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ فَأُوسِعُكُمَا عَفْوِى " .. رواه الحاكم عن أنس (رضى الله عنه) .  والمسموح به فى حالة التعرض للظلم أن يقول المظلوم : ظلمنى حقى .. أكل مالى .. إلخ .. وليس الدعاء على الظالم ، وهو المفهوم من قول الحق تبارك وتعالى﴿ لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) ﴾  النساء .
  • وحين أُوذِى سيدنا نوح (عليه السلام) دعا قائلاً ، كما حكى عنه القرآن الكريم﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (10)   القمر .. فكان من ثمرة هذا الدعاء المهذب ما حكاه لنا القرآن الكريم﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)   القمر . فليكن تَوجُّهُنَا إلى الله وشكوانا إليه ؛ فإنه يسمع ويرى .
  • وللتخلص من هذه العادات السيئة : الإكثار من قراءة القرآن مع تدبر آياته ، والتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض من صلاة وصيام ، ومرافقة أهل الخير والصلاح ، ومجاهدة النفس والمصابرة .                                

ماهو المُــــزَاحُ ؟
  • يقال : إنَّ المُزَاح سُمِّى مُزاحًا لأنه أزاح صاحبه عن الحق ، ويُقال أيضًا : إن لكل شىء بذورًا .. وبذور العداوة المُزاح .. والمُزاح منه ما هو مُباح : وهو مالا يُسخط الرب ، ولا يُغضب من تُمازح ، ولا يكون إِلاَّ حقًا ، وألا يكون فيه شىء من الإستهزاء بالدين . 
  • قال النبى  : " إِنِّى لأَمْزَحُ وَلاَ أَقُولُ إلاَّ حَقًّا " ..  رواه الترمذى عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .   ومن المُزاح ما هو محظور : وهو ما يذهب بالوَقَارِ ، ويؤدى إلى كثرة الضحك ، والغفلة والبعد عن الله ، والوقوع فى الغِيبَة والنَّميمَة ..  فإن كثرة الضحك تُميت القلب .. وقد خرج النبى  على أصحابه يومًا فوجدهم يتضاحكون بصوت مرتفع ، فنظر إليهم ، وقال : " والله لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُم قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُم كَثيرًا " .. رواه البخارى ومسلم عن أنس وعائشة (رضى الله عنهما) . 
  • يُروى أنَّ أحد الصالحين رأى رجلاً من إخوانه مستغرقًا فى الضحك ، فقال له : هل أتاك أَنَّكَ تَرِدُ جهنم ؟ قال : نعم .. فإن الله يقول﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71)   مريم .  فقال له : وهل أتاك أنك تنجو منها ؟ قال : لا .. قال : ففيم الضحك إذًا ؟ !!
  • ومن المُزاح ما يكون حرامًا ويؤدى إلى غضب الله عزَّ وجلَّ ، مثل : الكلمة الخَبِيثَة  فقد قال رسول الله  : " إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا  جُلسَاءَهُ  يَهْوِى بِهَا  فِى النَّارِ أَبْعَدَ  مِنَ  الثُّرَيَّا *". رواه ابن أبى الدنيا عن أبى هريرة (رضى الله عنه) . *الثريا : النجم .
  • نسأل الله العلى القدير أن يؤدبنا بآداب الإسلام ، وأن يهدينا إلى الصراط المستقيم وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

                           ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛