الدين المعاملة | الأمانةُ فى الإسلام أهميتها وأنواعها

 الأَمانةُ فى الإِسْلام

أهميتها وأنواعها


الأمانة هى خلق عظيم تتلخص فى أداء الحقوق وحفظها وهى ضد الخيانة .. وهى من أهم العوامل التى تؤدى بالأمة إلى الحضارة والرقى ، وتعمل على نشر المودة والمحبة بين الأفراد على اختلاف مستوياتهم ، وتطلق على الصِّفة التى يتصف بها الإنسان ، فيقال : فلان أمين ، أى : متصف بالأمانة .. وقد تطلق على الشىء الذى يُؤتمن عليه الإنسان : ماديًّا كان أو معنويًّا .. 

فأسرار الناس : أمانة لدى من يستشيرونه فى أمورهم ، لقول النبى  : "المُستشارُ مُؤتمنٌ"   عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .. وكذلك أمراضهم ، وما يصابون به : أمانة لدى الطبيب المُعالج لا يصح له أن يُفشيها .. وما يودعه الإنسان لدى غيره من أموال أو بضائع ، وما إلى ذلك : أمانة يجب الحفاظ عليها حتى يطلبها صاحبها .. وجوارح الإنسان وأعضاؤه : أمانة يجب عليه أن يحافظ عليها ، وهو مسئول عنها يوم القيامة ، وقد أمر الله تبارك وتعالى عباده بحفظ الأمانة ، كما أمر بأدائها لأربابها ، حيث يقول﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ .. (58)  النساء ... ويقول عزَّ وجلَّ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27)  الأنفال . 

وأداء الأمانة لا يتوقف على أمانة من ائتمنك ، وإنما يتوقف على أمانتك أنت التى يجب أن تتصف بها إن كنت مُسلمًا حقًا لقول النبى  : "أدِّ الأمَانةَ لِمنِ ائْتمنك ، ولا تَخُن من خَانك" رواه : الدار قُطنىُّ .. وقد اتصف هو صلى الله عليه وسلم بها فى كل شىء قبل بِعثته ؛ حتى لقبَّه قومه بالأمين ، وحين هاجر إلى المدينة أمر عليا بن أبى طالب (رضى الله عنه) بالبقاء فى فراشه حتى يُؤدى الأمانات إلى أصحابها ، رغم ما كان منهم من : كُفر ، وعِناد ، وأذى له ولأصحابه . 

والأمانة شأنها خطير ، فالحق تبارك وتعالى يقول

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)  الأحزاب . وهناك أنواع عديدة من الأمانة : كأمانة الكلمة ، وأمانة النقل ، وأمانة العلم ، وأمانة الدعوة إلى الله ، وأمانة التعامل بين الناس فى مجالاته المختلفة : كالتجارة ، والصناعة ، والزراعة ، وما إلى ذلك .. والأمانة لكى تتحقق فى شخص ما لابد أن يكون مُتَّصِفًا بالصدق ، والإخلاص ، فلا أمانة لكاذب ، ولا أمانة لمُراءٍ .. وقد أطلق الله تبارك وتعالى على جبريل (عليه السلام) لقب الأمين ؛ لأنه مُسْتأمن على الوحى الذى ينزل به على الرسل ؛ فلا يطلع عليه أحد ، ويُبلِّغه للرسل دون نقص ، أو زيادة ، ودون تحريف ، أو تبديل .

يقول الحق تبارك وتعالى﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193)  الشعراء .  

ويقول سبحانه :  ﴿ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21)  التكوير . 

والأمانة من صفات الرسل جميعًا ، فهم مُسْتأْمنون على الرسالة يبلغونها كما أُنزلت إليهم دون انتظار لأجر من أحد ، ومهما لقوا من تعنُّت وأذى أقوامهم .. وقد وصف الحق تبارك وتعالى رُسُلَه بالأمانة فى مثل قوله عزَّ وجلَّ

﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107)  الشعراء . 

وقال سبحانه﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125)  الشعراء . والآيات كثيرة فى سورة الشعراء . الآيات 142 ، 143 ، 161 ، 162 ، 177 ، 178 .

وكما أن الأمانة من صفات الرسل ؛ فهى من صفات الصالحين فى كل مكان وزمان ، من إنس وجن ، وها هو القرآن يحكى عن عفريت من الجن قوله لسليمان (عليه السلام) حين طلب أن يأتيه أحد بعرش بَلْقيس﴿ ..  أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39)  النَّمل .. وكذلك وصفت ابنة شُعيب موسى (عليه السلام) قبل أن يكون رسولا بقولها  كما يحكى القرآن الكريم﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)  القصص . 

والأمانة فى تبليغ الوحى تتضح تمامًا من قول أم المؤمنين عائشة (رضى الله عنها) : "لو كان مُحمدٌ كاتمًا لشىء من الوحى لكتم قول الله عزَّ وجلَّ﴿ .. وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ .. (37)  الأحزاب . 

ومما يفزع ويخيف أن الأمانة سوف تُرفع من الأرض ضمن عشر جواهر يرفعها جبريل (عليه السلام) قبل قيام الساعة كما يحكى رسول الله  فى قوله : "يَنامُ الرَّجلُ النَّومة فَتُقبض الأمانةُ من قلبه فيظلُّ أثرها مثل الوَكْتِ (العلامة اليسيرة) ثم ينام النومة فتُقبض الأمانة من قلبه فيظلُّ أثرها مثل المَجْلِ (أثر الحرق اليسير) كَجمرٍ دَحرجتهُ على رِجْلك فنفطَ (ارتفع الجلد من أثر الحرق) فتراه مُنْتَبِرًا (منتفخًا) وليس فيه شىء ــ ثم أخذ حصاةً فدحرجها على رجله ــ فَيُصبح الناس يَتَبايعُون فلا تكادُ تُؤدَّى الأمانةُ حتى يُقال : إن فى بنى فُلان رجلاً أمينًا .. وحتى يقال للرَّجُل : ما أجلدهُ ! ما أَظْرفهُ ! ما أعْقلهُ ! وليس فى قلبه مِثقالُ حبةٍ من خَردلٍ من إيمانٍ"    رواه البخارى عن حذيفة (رضى الله عنه).

وقد أعلن النبى صلى الله عليه وسلم أن الغاية من بعثته الشريفة ، هى إتمام مكارم الأخلاق حين قال : "إنَّما بُعثت لأُتمم مَكارمَ الأخْلاق" .

وفيما يلى أمثلة لأنواع من الأمانة وكيف نحافظ عليها لتكون نبراسًا يضىء لنا الطريق فى جميع أنواع الأمانات التى سوف يُسأل عنها الإنسان يوم القيامة . وأن الأمانة هى التى تُصان بها حقوق الأفراد وتُحفظ بها أموالهم وخصوصيتهم ، وبالتالى يتحقق الصلاح فى الدنيا والآخرة .

1- أمانةُ العِلْم

والعلم نعمة من الله وفضل اختصَّ به بعض عباده .. فمن رزقه الله العلم ، ووفقه لدعوة الناس ، وتعليمهم ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر .. لا بد أن يرعى هذه النِّعمة ، ويحافظ عليها بدوام الإطلاع والمراجعة ، فدوام العلم مذاكرته ، وعليه أن لا يتحزب لرأى ، أو يتحيَّز لفكر ، وأن يكون الحق ضالته ، وأن يرفق بمن يعلمهم ، ويزيِّن عِلْمه بالحلم ، وأن يكون أمينًا فى نقله للعلم ، وينسبه لأصحابه ، ولا ينكر فضلهم عليه ــ فمن الأمانة أن تنسب العلم لقائله ــ وأم يكون أمينًا على حديث رسول الله  لأنه يقول : "إنَّ كذبًا علىَّ ليس ككذب على أحدٍ ، ومن كذب علىَّ مُتعمِّدًا فليتبوأ مَقعدهُ من النَّار" .       رواه البخارى .

كذلك لا يلوى معانى القرآن ليؤيد وجهة نظره ، ولا ينتقى من الأحاديث ما يتفق ورأيه ، بل يكون رأيه وفكره خاضعًا للحق .. وأن يفتح صدره لكل الآراء والقرآن حمّال وجوه .. وعليه أن ينزع من قلبه : الغِلَّ والحِقد ، والحَسَد لغيره من العلماء الذين نالوا من الشهرة ، أو حُبِّ الناس ما لم يَنَلْه هو ، وليعلم أن : العلماء يُسألون يوم القيامة عمَّا يُسأل عنه الأنبياءُ .. ويقول النبى  : "لأنْ يَهدى الله بك رَجُلا واحدًا خيرٌ لك من حُمْرِ النَّعمِ"    متفق عليه عن سهل بن سعد (رضى الله عنه) .

2- أمانةُ التَّعامُل

تتمثل فى أن تكون أمينًا على ما استودعك الغير من أسرار بدافع الصداقة ، أو الإستشارة ، أو بسبب مهنتك : كالأطباء ، والمحامين ، وغيرهم .. فلا تفشيها ، ولا تهمس بها لأحد مهما قرب منك .. وإن كنت تاجرًا فإياك والغش ، أو الخيانة ، قال رسول الله  : "منْ غشَّنا فليس مِنَّا" رواه البخارى ، ويقول : "البَيِّعان بالخِيار ما لم يَتفرقَا .. فإن صَدقَا وبيَّنا بُورك لهما فى بيعهما ، وإن كَذَبا وكَتمَا مُحقت البَركةُ من بَيْعهما"     رواه البخارى .. 

وإياك وأكل أموال الغير بالباطل ، يقول النبى  : "من اقْتطع حقَّ امرىءٍ مُسلم بِيمينه (قسمه) فقد أوْجب الله له النَّار ، وحَرَّم عليه الجنة" ،  فقال رجل : وإن كان شيئا يسيرًا يا رسول الله ؟ قال : "وإن كان قضيبًا من أرَاك" (عود السواك)   رواه مسلم . وإن اقترضت مالا فلا تقترض إلا للضرورة على أن تكون متيقنًا من قدرتك على السداد ، ناويًا ذلك بقلبك نية صادقة ، قال رسول الله  : "منْ أخذ أَمْوال النَّاس يُريد أداءها ، أدَّى الله عنهُ .. ومن أخذ يُريد إِتْلافها ؛ أتلفهُ الله"       رواه البخارى عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .

كما يجب عليك أن تعلم أن أحكام القضاء لا تحل حرامًا لقول النبى  : "إنكُم تَخْتصمون إلىَّ  وإنَّما أنا بشرٌ ، ولعل بعضكم أن يكون ألْحن بُحجَّته من بعض ، وإنما اقْضى بيْنكم على نحو مما أسمع منكم ، فمن قَضيتُ له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذهُ ، فإنما أقطع له قطعةً من النَّار يأتى بها يوم القيامة"     رواه البخارى عن أم سلمة (رضى الله عنها) .. 

وإن استأجرت عاملا ، فإياك أن تظلمه حقه ، أو تتراخى فى إعطائه إياه ، يقول الرسول  : "أعطُوا الأجير حقَّهُ قبل أنْ يجفَّ عرقُهُ"   عن أنس (رضى الله عنه) .. وإن كنت صانعًا فإياك أن تبالغ فيما تستحقه من أجر أو تهمل فى صنعتك ؛ لأن النبى  يبشر العاملين بأيديهم ، الأمناء فى أعمالهم بقوله : "منْ باتَ كالاًّ مَنْ طلب الحَلال ؛ بَات مَغْفورًا لهُ"    عن عائشة (رضى الله عنها) .

ويوصى النبى  بإتقان العمل ، والإخلاص فيه بقوله : "إنَّ الله يُحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتْقنهُ" عن عائشة (رضى الله عنها) .. وإن كنت موظفًا مسئولا عن التعامل مع جماهير الناس ، وقضاء مصالحهم فاحذر التقصير ، لأنه خيانة للأمانة ، واحذر أن تَشقَّ عليهم .. يقول النبى  : "اللَّهم من ولى منْ أمْر أُمَّتى شيئًا فَرفق بهم فارفُق به ، ومن ولى مِنْ أمر أُمتى شيئًا فَشقَّ عليهم فاشقُق عليه"   عن عائشة (رضى الله عنها) .. وإياك وطلب الرشا ، فالراشى والمُرتشى والرائش (الوسيط بينهما) فى النار ، واعلم أن الهدايا بسبب وظيفتك تعتبر من الرشوة التى هدد النبى  أصحابها بالنار .. وإن كنت حاكمًا ، أو راعيًا ، أو بيدك أمور الناس فتذكر قول النبى  عن الإمارة : "إنَّها أمانةٌ ، وإنَّها يوم القيامة خِزىٌ وندامةٌ إلا منْ أَخذها بِحقِّها وأدَّى الذى عليه فيها"    رواه البخارى عن أبى هريرة (رضى الله عنه) .. 

3- الأمانةُ مع النَّفسِ

والنفس أمانة يقول الله عزَّ وجلَّ فى شأنها﴿ قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا  وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا  الشمس ..  

﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)  الإسراء . 

وكذلك المال ، والجاه ، والزوجة ، والولد ، وكل ما خولك الله إياه وأعطاه لك : أمانة تُسأل عنها يوم القيامة .. والنبى  يقول : "لا تَزولُ قدمُ ابن آدم حتى يُسأل عنْ : عُمُره فيما أفناهُ ، وعنْ شَبابه فيما أبلاهُ ، وعِن عِلمه فِيما عَمل به ، وعن مَالهِ من أين اكْتسبهُ وفيمَ أنْفقَهُ"   رواه الترمذى عن أبى بَرْزَة (رضى الله عنه) .. والناس يتفاوتون فى حظهم من هذه الأمانات ، وكل منهم يُسأل فى حدود ما منحه الله منها .. وحتى العقل فعقل الإنسان محسوب عليه من رزقه .

ومن الأمانة التى يجب حفظها بين الرجل والمرأة : العلاقة الخاصة بينهما ، قال رسول الله  : "إنَّ من أَعْظم الأمانة عند الله يوم القيامة ، الرَّجلَ يُفْضى إلى امرأته ، وتُفْضى إليه ، ثُم يَنشُرُ سِرَّها" ، ولا فرق بين كشف العورة والنظر إليها أو وصفها للآخرين كأنهم ينظرون إليها ، واعتبر الإسلام أن الحديث عن العلاقة الخاصة بين الرجل والمرأة نوع من تضييع الأمانة الذى يعاقب الله تعالى عليها .

4- الأمانة مع الله

تتمثل فى صحة العقيدة فلا تشوبها شائبة من الشرك الجَلىّ أو الخَفىّ ، وقد أخذ الله العهد على عباده حين خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ، ثم ذكَّرهم بذلك فى قوله﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173)  الأعراف .. وكذلك تتمثل الأمانة مع الله فى أداء الشهادات ، وعدم كتمانها ، أو تحريفها ، 

والله تبارك وتعالى يقول﴿.. وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) ﴾ البقرة .

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

من كتاب أخلاقيات الإسلام

للشيخ / ياسين رشدى