دروس وعبر | الهِجْرة النَّبوية حدث تاريخى عند المسلمين

 الهِـجْــرة النَّبَـــويَّة 


  • الهجرة النبوية هى حدث تاريخى ، وذات مكانة عظيمة عند المسلمين ، فقد كثر عدد المسلمين الذين هاجروا إلى يثرب ، والتى سُميت بعد ذلك بالمدينة ، وخشيت قريش من هجرة الرسول   حتى لا ينضم إليه المسلمون فى يثرب ، وتصبح قوة ، فقد يهاجموا مكة أو يقطعوا طريق تجارتها إلى الشام ، ففكروا فى كيفية التخلص من النبى   .
مُؤامَرة قريش فى دار الندوة
  • اجتمع زعماء وصناديد قريش فى دار الندوة المقر الرئيسى لاجتماعات قريش للتشاور فيما بينهم للتخلص من النبى  ودعوته ، ومن أبرز هؤلاء :
  1. أَبو جهل بن هشام عن قبيلة بنى مخزوم 
  2. شَيْبة وعُتْبة أبناء ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب عن بنى عبد شمس 
  3. النَّضر بن الحارث عن بنى عبد الدار  
  4. أُميَّة بن خلف عن بنى جمح 
  5. وجُبَيْر بن مطعم عن بنى نوفل 
  • وغيرهم ، فمنهم من اقترح تقييده فى بيته بالحبال فلا يستطيع هجرة ولا حراكًا ، ومنهم من اقترح نفيه خارج مكة فى مكان بعيد ، ومنهم من أشار بقتل النبى ﷺ وهو أبو جهل بن هشام ، ولكن هذا الرأى لم يوافق عليه الجميع للخشية من بنى هاشم ، وتقوم حرب أهلية لا تنتهى ، إلا أن أبا جهل اقترح عليهم فكرة شيطانية وهى أن يختاروا من كل قبيلة فى مكة شابًا قويًا ، فيحاصروا بيت النبى   ثم يضربوه  ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل ، ولا تجد  بنو هاشم أمامها حلاً إلا قبول الدية ، لأنه ليست لها طاقة بحرب كل القبائل .. وهكذا تستريح قريش ، ويعود لمكة مكانتها .
قريش تُقرر قَتل النَّبى  
  • إتفق أغلب الحاضرون على قتل النبى   بعد الإجتماع الذى تم عقده فى دار النَّدوة ، وخرج زعماء قريش ينتقون من قبائلهم الشبان الأقوياء لمحاصرة بيت النبى   وتنفيذ العملية الإجرامية لقتل النبى  ، يقول الحق تبارك وتعالى﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)  ﴾  الأنفال .
مُحَاصرة المُشْركين لبيت النَّبى 
  • أوحى الله تبارك وتعالى إلى نبيه   بتدبير قريش لقتله ، وأذن له بالهجرة ، ذهب الرسول   إلى بيت أبى بكر وأعلمه أنه قد أُذن له بالخروج ، وطلب منه كتمان الخبر ، فقال له أبوبكر الصديق (رضى الله عنه) : الصُّحْبة يا رسول الله ، ثم قال : عندى ناقتين أعددتهما للخروج ، فخذ إحداهما .. قال  : أخذتها بالثمن .
  • أمر رسول الله  علىُّ بن أبى طالب أن ينام فى فراشه  ويقوم برد الودائع إلى أصحابها ، وهمَّ الرسول ﷺ  للخروج ، ولكن شباب مكة قد جاءوا مبكرين وحاصروا بيت النبى   .
  • فى هذه اللحظات العصيبة نزل جبريل (عليه السلام) على رسول الله ﷺ  يُطمئنه ، ويأمره بالخروج وسط المشركين دون خوف ولا وَجَل ، وأنَّ الله سبحانه وتعالى سوف يَأخذ بأبصارهم ، خرج الرسول ﷺ  فى هذه الليلة المباركة وأخذ حِفنة من التراب ووضع كل جزء منها على رأس كل مشرك يحاصر البيت وهو يقرأ قول الله تعالى﴿ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9)  ﴾  يس ..  ثم خرج رسول الله   آمنًا مطمئنًا ، وهم لا يشعرون - إنها عناية الله لرسوله .
خطة النبى ﷺ فى الهجرة إلى المدينة :
  1. يخرج رسول الله   ومعه أبو بكر الصديق من بيت أبى بكر فى أول الليل ويتوجها إلى غار ثور ويمكثا فيه ثلاث ليالى  .
  2. الهجرة إلى المدينة عن طريق ساحل البحر الأحمر وهو طريق غير مألوف وغير معتاد حتى يضمن الإختفاء عن أعين المشركين .
  3. إستأجر النبى  وأبوبكر الصديق (رضى الله عنه) رجلًا من المشركين يكون دليلًا يهديهم الطريق فى هذه الرحلة هو عبد الله بن أريقط ، لأن الطريق فى هذه الصحراء غير معروف ، أستأجره الرسول   بالمال ، وهو رجل أمين يكتم السر ولن يشك المشركون فى أمره إذا رأوه سائرًا خارج مكة .
  4. يتجه الرسول   ومعه أبوبكر الصديق (رضى الله عنه) فى أول الهجرة إلى الجنوب فى اتجاه اليَمَن مع أن المدينة تقع شمال مكة ، وذلك إمعانًا فى التمويه وتضليل المشركين .
  5. الذهاب إلى غار ثور جنوب مكة ، وهو غار غير مأهول فى جبل شامخ وعر الطريق وسيبقى الرسول   وصاحبه فى هذا الغار مدة ثلاثة أيام حتى يفقد أهل مكة الأمل فى العثور عليهما ، بعد الثلاثة أيام يقابلهما الدليل عبد الله بن أريقط عند الغار ومعه الراحلتين .
  6. يقوم عبد الله بن أبى بكربنقل أخبار مكة وتحركات المشركين إلى الرسول   وأبى بكر الصديق كل يوم ، يأتيهم أول الليل ويبقى معهم حتى يعود إلى مكة قبل الفجر حتى لا يشك أحد أنه كان مع الرسول   وصاحبه .
  7. يقوم عامر بن فهيرة (رضى الله عنه) مولى أبى بكر الصديق (رضى الله عنه) يرعى الأغنام فوق آثار اقدام رسول الله   وأبو بكر الصديق (رضى الله عنه) حتى يضيع على المشركين فرصة تتبع آثار الأقدام .
  8. بالنسبة إلى طعام رسول الله   وصاحبه (رضى الله عنه) مدة الأيام الثلاثة ، سيكون عن طريق أمرين ، الأول : زاد من الطعام ستقوم بإعداده أسماء بنت أبى بكر (رضى الله عنها) فى بيت الصديق (رضى الله عنه) وكان لها نطاق فشقته نصفين ، واحد للسِّقَاءَ والآخر للسُّفْرَةَ ، ولذلك سُمِّيت بذات النِّطَاقَيْنِ ، والأمر الثانى : فكان اللبن الذى يأخذانه من غنم عامر بن فهيرة (رضى الله عنه).
اختيار الرسول ﷺ لأَبى بكر صَاحبًا له
  • لم يعلم أبو بكر الصديق من سيهاجر مع رسول الله  ﷺ ، فحين بشره  الرسول   أنه سيكون رفيقًا له فى هذه الرحلة ، إذا به يبكى من شدة الفرح لأنه كان يحب رسول الله   حبًا لا يوصف ولأنه كان يتمنى أن يكون صاحبًا له فى هذه الهجرة مع عِلمه بخطورة هذه الرحلة ، فاشترى راحلة أخرى غير راحلته وبدأ يعلف الراحلتين إستعدادًا للسفر الطويل ، فكان الصديق (رضى الله عنه) له دور كبير فى إنفاق معظم ماله على الدعوة ، وإعتاق العبيد ، والإنفاق على الفقراء .
النَّبى  وأبوبكر الصديق فى غَار ثور
  • علمت قريش بخروج الرسول   من مكة فاستشاطوا غضبًا ، وذهبوا إلى بيت الصديق أبو بكر (رضى الله عنه) لإحتمال أن يكون الرسول  ما زال مختبئا عنده ، والذى قام بهذه المهمة أبو جهل بنفسه ومعه نفر من قريش ، فلم يجده ، فقرر إحكام المراقبة على مداخل ومخارج مكة لعل الرسول  ما زال مختبئًا فى أحد البيوت فى مكة ، لذلك قرر أبو جهل إعلان جائزة كبرى عبارة عن مائة ناقة لمن يأتى برسول الله   حيًا أو ميتًا ، واستخدام قصاصى الأثر لتتبع آثار الأقدام فى كل الطرق الخارجة من مكة .
  • اكتشف القصاصون المشركون الطريق الذى سار فيه الرسول   وصاحبه (رضى الله عنه) ، وكان منهم سراقة بن مالك الذى وصل إلى النبى   فألقى الله تبارك وتعالى الرعب فى قلبه وأساخ قدم فرسه فى الرمال ، ومنهم من وصلوا إلى الجبل الذى به الغار ، ولم يبقى إلا أن ينظروا داخل الغار ، لكنهم وجدوا نسيج العنكبوت على باب الغار فقالوا : لو دخل هاهنا لم يكن نسْج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليالى وهذا إعجاز من الله تبارك وتعالى .
  • كان الرسول   يجلس داخل الغار فى سكينة واطمئنان ، بينما كان الصديق (رضى الله عنه) فى أشد القلق والخوف على رسول الله  ، ويقول : لو أنَّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا ، فيقول الرسول   الواثق بربه قول الله تبارك وتعالى : "ما ظنك بإثنين الله ثالثهما "، ويحكى القرآن الكريم هذا الموقف فيقول : ﴿ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) ﴾   التوبة .
  • بعد مرور ثلاثة أيام فى الغار ، حان وقت الرحيل إلى المدينة ، فجاء الدليل عبد الله بن أريقط  بالناقتين فى الوقت المتفق عليه ، وجاء بناقة ثالثة له ، وجاء معه أيضًا عامر بن فهيرة (رضى الله عنه) ليرافق الركب المهاجر إلى المدينة .
وصول النبى ﷺ إلى المدينة
  • انطلق الركب المبارك متجها إلى المدينة ، وهم فى الطريق مروا بخيمتى أم معبد الخزاعية ، وكانت إمرأة تُطعم وتُسقى من مرَّ بها ، فسألها النبى  هل عندك شىء ، قالت : والله ما عندنا إلا شاة عازب ، وليس بها لبن ، قال  : " أَتَأْذنين لِى أَنْ أَحْلبها" ، قالت : نعم إن رأيت بها حلبًا فأحلبها .. فمسح   بيده الشريفة على ضرعها وسمَّ الله ودعا ، فاندفع اللبن من ضرعها ودعا بإناء فحلب فيه حتى علته الرغوة ، فسقاها ، فشربت حتى إرتوت ، وسقى أصحابه حتى رووا ، ثم شرب وحلب فيه ثانيًا حتى ملأ الإناء ثم غادر من عندها .. فلمَّا جاء زوجها أبو معبد ورأى اللبن عجب وقال : من أين لك هذا والشاة عازب ، فقالت : مر بنا رجلٌ مُبارك وذكرت أوصافه ، قال : والله إنى لأراه صاحب قريش الذى تطلبه .
  • استمر الركب المبارك فى طريقه ، وكلما لقيهم أحد سأل أبا بكر : من هذا الرجل الذى معك ؟ فيقول : هذا الرجل يهدينى السبيل أى الطريق ، وإنما يعنى سبيل الخير .
  • سمع المسلمون بالمدينة بخروج الرسول ﷺ  من مكة قادمًا إلى المدينة ، فكانوا يَعْدُون كل غَدَاة إلى الحَرَّة فينتظرونه مشتاقين إليه ، فرحين بقدومه ﷺ ، حتى يردهم حَرُّ الظهيرة ، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا إنتظارهم ، وإذا برجل يهودى يقف على مكان مرتفع يبصر رسول الله   وأصحابه مُبَيَّضين ، فلم يملك نفسه أن قال بأعلى صوته : يا معاشر العرب هذا جدكم الذى تنتظرونه .
  • ثار المسلمون فتلقوا رسول الله   بظهر الحَرَّة فعدل بهم حتى نزل  بهم فى بنى عمرو بن عوف ، فلبث فيهم بضع عشرة ليلة ، وأَسَّس المسجد الذى أُسِّس على التقوى (وهو المعروف بمسجد قباء) وصلى فيه رسول الله   .
  • قرر النبى   مغادرة قِباء ( ضاحية من ضواحى المدينة) وركب ناقته القصواء وسار قاصدًا المدينة التى خرجت عن بكرة أبيها تستقبله ، والكل فى شوق لرؤيته ، والتطلع إليه .. فقد آمنوا به ، وصدقوه دون أن يروه أو يسمعوه ، فقد طال إنتظارهم لهجرته ، والعيش بين ظهرانيهم ، وكل منهم يحدث نفسه ويمنيها بشرف استضافته ، والقيام على خدمته .
  • دخل رسول الله ﷺ على ناقته ، وقد ترك زمامها لتسير دون توجيه  .. وينتهز الناس تلك الفرصة ، فيأخذون بخطام الناقة قائلين : هَلُمَّ إلى العدد ، والعدة ، والمنعة يا رسول الله .. فيقول : خَلُّوا سَبِيلَها ، فإنها مأمورة ، فيتركوها طائعين ، ويمر الركب المبارك على قبيلة بنى سالم ، ثم بنى بياضة ، ثم بنى ساعدة ، حتى يصل الركب إلى ديار بنى مالك بن النجار حيث تبرك الناقة من تلقاء نفسها ، ثم تقوم وتدور دورة ، ثم تعود إلى مكانها الأول فتبرك فيه وتستقر .. وهنا يندفع رجل من بين الجموع فيأخذ متاع رسول الله   ، ويحمل الرَّحل من على الناقة ، ويدخل به بيته .. هذا الرجل هو : خالد بن زيد بن كُلَيْب ، المعروف بأبى أيوب الأنصارى ، ويحيط أفراد بنى مالك بن النجار برسول الله   فرحين مستبشرين بنزوله عليهم ، الكل يدعوه إلى داره فيقول رسول الله   : " المرء مع رحله " .
  • يقوم الرسول   ببناء المسجد فى المكان الذى بركت فيه راحلته  وثلاث حجرات لأمهات المؤمنين : السيدة عائشة ، والسيدة سودة بنت زمعة ، والسيدة أم حبيبة بنت أبى سفيان (رضى الله عنهن) اللاتى تزوجهن الرسول   بعد وفاة السيدة خديجة (رضى الله عنها) .
  • كان إهتمام الرسول   فى هذه المرحلة هو بناء العقيدة عند الصحابة وهو الإيمان العميق برب العالمين وبرسوله   وبإخوانه من الأنبياء والمرسلين والإيمان بيوم القيامة ، حيث يقوم الناس فيه لرب العالمين ، يحاسبون على ما يعملون ، يوم لا يُظلم فيه أحد ، إما الجنة وإما النار .
  • إلى جانب العقيدة تعليم المؤمنين القيم  والأخلاق الحميدة ، وأن الطريق إلى الجنة طريق شاق وصعب ملئ بالإبتلاءات والإختبارات ، فالحياة كلها تعب ومشقة ، فالسعادة هى سعادة الطاعة لله ، والأُنس بمعيته ، والصُّحبة لرسول الله   وسعادة الألفة والأخوة بين المؤمنين ، وسعادة الدعوة إلى الله عزَّوجلَّ .
الدروس المُسْتفادة من الهجرة نذكر منها :
  • أولا : الأخذ بالأسباب : اتخاذ الرسول   أبا بكر رفيقًا له فى هذه الرحلة ، واختيار دليل من المشركين عالم بطرق الصحراء وهو رجل أمين ، حيث أن السَّير فى هذه الطرق غير مألوف ، وغير معتاد ، والبقاء فى الغار ثلاثة أيام حتى ييأس المشركون من مطاردته .
  • ثانيا : الإعتماد على الله عزَّ وجلَّ : بعد الأخذ بالأسباب كان الرسول   على يقين بنصر الله تبارك وتعالى له ، وعناية الله تحميه ، ويتجلى ذلك فى قول الرسول   لأبى بكر : ما ظنك بإثنين الله ثالثهما"
  • ثالثا : حرص الرَّسول  على الصُّحبة : كان الرسول    فى كل مراحل حياته حريص على إتخاذ صحبة معه ، عاش حياته فى مكة بصحبة ، وخرج إلى الطائف بصحبة ، وقابل الوفود بصحبة ، وكان يسأل جبريل (عليه السلام) من صاحبه فى رحلة الهجرة .
  • رابعا : الدعوة فى كل مكان وزمان : بدأ الرسول   دعوته لأهل بيته ، ثم دعوته لقبيلته وقومه ، فقد لاقت دعوته كثير من الأذى والتعذيب النفسى والجسدى ، وعندما ذهب إلى أهل الطائف يدعوهم ، رموه بالحجارة حتى أدمت قدماه   ، وكان صابرًا ومُحتسبًا فى سبيل نشر دعوته ، حتى أذن له الحق تبارك وتعالى بالهجرة إلى المدينة .
  • خامسا : إنفاق الصديق على الدعوة : نجد الصديق (رضى الله عنه) ينفق كل ما يملك على الدعوة فى سبيل الله ، فقد اشترى بلال وأعتقه فى سبيل الله ، وكان يُنفق على الفقراء ، وحين انتقل إلى المدينة ظل يُنفق ، وظل يُنفق حين تولى الخلافة ، ونزل قول الله تبارك وتعالى﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ (21) ﴾  الليل .
  • سادسا : حب الصدِّيق لرسول الله  : نجد حب وإخلاص الصديق (رضى الله عنه) يظهر فى السير أمام الرسول تارة ، ويسير خلفه تارة أخرى لشدة خوفه عليه ، أيضًا كان ينظف له الغار ، ويؤمنه له من الحشرات الضارة ، وبكى من شدة الفرح عندما علم انه سيرافق الرسول   فى رحلة الهجرة ، وجهز له راحلة يعلفها للسفر .   
  • فى نهاية المطاف نجد إهتمام الرسول ﷺ فى بناء الجانب العقائدى عند الصحابة ، شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله ، يخافون من عذاب الله عزَّ وجلَّ ، ويرجون رحمته ، وإهتمامه ببناء الفرد ومن ثَمَّ بناء أمة صالحة ، وتأسيس دولة قوية تخوض جهاد كبير ، تقف بصلابة أمام قوى الشرك والطغيان .
                                      ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛